| إن كانت الكويت لا تعاني من اكتظاظ في عدد السكان، فإنها بالمقابل تعاني من تدني عدد السكان، لهذا نجدها تشارك العالم وتستجيب - دائماً - سواء على الصعيد الرسمي أو الأهلي فتحضر كل مؤتمر للسكان والتنمية حينما تدعى إليه، باعتبار أن الكويت جزء لا يتجزأ من العالم··· بأمنه ورفاهيته·· وتكامله الإنساني·
إن دولة الكويت سواء كانت تعاني من اكتظاظ السكان أو صغر عدد السكان فالقضية ما هي إلا وجهان لعملة واحدة، وهناك دول كثيرة - غير الكويت - تعاني من تدني في عدد السكان، بل إن بعض دول أوروبا بدأت تشكو من تدنٍ في أعداد المواليد، نتيجة لتناقص حالات الإنجاب حيث أصبحت بعض الأسر تكتفي بإنجاب طفلين أو أقل·
لذلك سعت الكويت إلى وضع خطط تنموية واستراتيجية طويلة المدى من أجل الصحة الإنجابية للأسرة والإنسان سواء للإنسان الحاضر أم القادم مع الأيام، وقد قطعت الكويت شوطاً طويلاً في مسارها التنموي هذا، بدأت بداية مبكرة في خططها الهادفة إلى زيادة السكان، وشجعت الأسرة النواة على الإنجاب وذلك بزيادة صرف معدل علاوة المواليد الجدد، حيث بدأت بعشرة دنانير وبحد معين من المواليد، ثم رفعت هذا المعدل إلى 50 دينارا لكل مولود كويتي جديد، وبدون حد أعلى للإنجاب، فضلاً عن صرف قرض زواج بدون فوائد قدره ( 4000 د· ك) أربعة آلاف دينار كويتي للعروسين، واشترطت أن يكونا كويتيي الجنسية، يتزوجان لأول مرة·
كما تدعو الشباب المتزوجين حديثاً بدفع جزء كبير من القيمة الإيجارية لسكنهم لحين صرف سكن لهم، فضلاً عن ذلك فإن الدولة تعمل بمجانية التعليم والعلاج للمواطنين من دون استثناء·
وهنا يواجهنا تناقض كبير في التنمية البشرية التي ترعاها الدولة، فهي تصرف الكثير من الأموال على التعليم العام والجامعي ولكن حينما يحين موعد قطف ثمار تنميتها في قطاع التعليم نجد أنها لا توفر لكثير من الشباب الخريجين فرص العمل!! كما يواجه قطاع كبير من الشباب حينما يقدمون على الزواج أو المتزوجين فعلاً مشكلة السكن، وعليهم أن ينتظروا سنوات طويلة حتى يأتيهم الحظ·
· وزارة الإسكان تشكو من تدني الاعتمادات المالية في ميزانيتها·
· الهيئة العامة للشباب تشكو أيضاً من تدني الاعتمادات المالية في ميزانيتها·
· الهيئة العامة للتعليم التطيبقي تشكو من تدني الاعتمادات المالية في ميزانيتها·
فكيف نفسر هذا التناقض بين الخطط التنموية وتدني الاعتمادات المالية لدى الجهات الرسمية المناط بها تنفيذ الخطط التنموية!! أليس هذا تخبطا في وضع الخطط التنموية؟
إذا لم يكن تخبطا مزمنا فماذا يكون إذن؟
هل من الممكن أن تعطينا الحكومة تفسيراً عقلانياً لأزمة السكن وأزمة توظيف الخريجين الذين صرفت عليهم الكثير من الأموال لتأهيلهم للعمل؟ |