|
· الشركات الأجنبية تستخدم الأصول والممتلكات الحالية مجانا و"المشغل البديل" بتصرفها
· يجوز للمستثمر الأجنبي إحالة حقوقه في أرض داخل منطقة العقد إلى أطراف أخرى والرسوم المستحقة له 5 أنواع
هذه قراءة أولية لمسودة عقد "خدمات تطوير حقول الشمال النفطية" الذي وزعته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة بتاريخ 20 أغسطس 2005 وهو مترجم للغة العربية··
وهي تلقي الضوء على بعض البنود التي وجدناها جديرة بأن يعرفها كل مواطن كويتي لأنها تمس مورد بلده الوحيد وما يراد لهذه الثروة ولهذا البلد·
وقد أنشأت مؤسسة البترول الكويتية شركة التنمية النفطية بتاريخ 5 سبتمبر 2005، وقد تم تصميم الأغراض التي تأسست من أجلها الشركة لتطابق ما هو مطلوب لمشروع تطوير حقول الشمال من إشراف على الشركات النفطية الأجنبية واعتماد برامج عملها والتأكد من مطابقتها للقوانين ومراجعة تكاليفها وحساباتها وغيرها من الاختصاصات·
فإذا تركنا السطر الأول في الصفحة الأولى المثير للجدل وعلامات الاستفهام فإننا نقرأ في الصفحة الثانية تحت بند 3-1 "كل شركة من شركات الطرف الثاني مقاول مستقل" نقرأ ما يلي:
"وليس من شأن أي بند في هذا العقد أن يمنح الطرف الأول الحق في توجيه شركات الطرف الثاني أو في ممارسة الرقابة عليهم"·
ونتساءل هنا كيف يمنع الطرف الكويتي من ممارسة الرقابة على عمل شركات الطرف الثاني في أرضنا وفي أهم مورد من مواردنا وهو النفط؟!
أما البند التالي 4-1 "تعيين مشغل" فهو يثير أكثر من علامة استفهام، فهذا البند يعطي الحق للشركات المؤهلة بتعيين "مشغل بديل" من دون أن تحتاج إلى إبداء الأسباب للطرف الأول·
وهذا نص البند: "إن اختيار مشغل بديل سيخضع للموافقة المسبقة من الطرف الأول··· شريطة ألا يحجب الطرف الأول موافقته من دون سبب معقول لأي مشغل بديل من الموقعين على هذا العقد"·
كما لم يذكر العقد أية أسباب تجعل الطرف الثاني يختار مشغلا بديلا حتى لو كان قد تم تأهيله كمشغل من قبل الطرف الأول خلال إجراءات التأهيل الأولية التي سبقت توقيع هذا العقد· فالشركات الأجنبية لا تحتاج إلى تحديد أسبابها لاختيار المشغل البديل ولكن الطرف الأول يحتاج إلى إبداء جميع الأسباب المعقولة حتى يبرر للطرف الثاني لماذا يحجب موافقته·
والبند 4 الخاص بمنطقة العقد:
بالرغم من أن التعريفات في بند 4 قد حددت منطقة العقد بأنها: "تعني المنطقة التي تشمل الحقول والمكامن موضوع العقد" إلا أنها لا تشمل على أية إحداثيات أو مساحة محددة من الأرض وذلك حتى يسهل تحديد المسؤوليات والاختصاصات ما بين الطرف الأول والثاني وشركة نفط الكويت·
وبدلا من ذلك فإن البند 3-4: "الحق المستمر للطرف الأول في التشغيل" أجاز أن يحتفظ الطرف الأول وشركة نفط الكويت بالحق بإجراء أية عملية داخل منطقة العقد وهذا يضعنا في حيرة على منطقة بالغة الأهمية من الناحية الاستراتيجية يتحمل مسؤوليتها 3 أطراف، طرفا العقد وشركة نفط الكويت، وكيف يمكن فك التشابك بينهما في المسائل الفنية البحتة وفي حقوق والتزامات كل طرف؟
البند 5: الخاص بالنقل والمعالجة:
2-4-5رسم النقل والمعالجة:
أقر العقد بأن يدفع الطرف الأول للطرف الثاني رسما لنقل ومعالجة النفط المشتق من سوائل البئر والغاز الطبيعي وهي كالتالي:
أ) النفط المشتق: يساوي الرسم نفقات التشغيل المتغيرة للبرميل الواحد مضروبا بعدد براميل النفط الذي يتجاوز 5000 برميل·
ب) رسم الغاز: يساوي كمية وحدات الحرارة البريطانية مقدرة بالمليون (MBTU) مضروبا بـ0.6 دولار·
والسؤال هنا: لماذا ندفع رسوما للنقل والمعالجة، إذا كان الطرف الثاني يتحمل جميع التكاليف والنفقات من أي نوع كما هو مذكور في البند 2-1 "ويتحمل الطرف الثاني جميع التكاليف والنفقات من أي نوع اللازمة أو المناسبة أو ذات الصلة بالخدمات التشغيلية"؟
وقد تم تجاهل ذكر هذه الرسوم في حملة العلاقات العامة المكثفة لطاقم مشروع بند 6: القياس والاختبار:
3-6 المعدات: حق الطرف الأول في المراقبة والفحص·
ذكرت هذه الفقرة حق الطرف الأول في جميع الأوقات في تركيب عدادات فحص للتأكد من عدادات وقياسات الطرف الثاني··· وهذا شيء جيد ولكن ذكرت الفقرة التالية لها أن الطرف الأول له الحق في "فحص وتدقيق جميع السجلات ذات الصلة الخاصة بالطرف الثاني وشركاته التابعة وممثليه···" وهذا شيء جيد آخر· ولكن كيف تذكر فقرة بهذه الأهمية في بند القياسات والعدادات وليس في بند خاص بمتابعة وتقييم أداء شركات الطرف الثاني إلا إذا كان هذا هو المقصود أساسا وهو تمييع حقوق الطرف الأول في مراقبة أداء الشركات الأجنبية وجعلها متناثرة بين بنود العقد·
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال آخر: هل تملك شركة التنمية النفطية من الخبرات الفنية والمحاسبية والقانونية مما يمكننا من مراقبة أداء شركات عالمية توازي ميزانية أي منها ميزانية دولة الكويت أو تزيد·
يختص البند 7 بـ"حقوق الطرف الثاني في الاستعمال والتزاماتها المتعلقة بممتلكات الطرف الأول"·
أما البند 3-1-7 فيختص بـ" حقوق الاستخدام الخاصة بالآخرين":
وهذا يثير الكثير من علامات الاستفهام وبحاجة أن يتم توضيحها للشعب الكويتي صاحب الحق الأول والأخير في الأرض وما تحويه من ثروات·
حيث تقول هذه الفقرة "يجوز للطرف الأول أن يحيل لأطراف أخرى حقوقه المتعلقة بأرض داخل منطقة العقد···"·
ماذا يعني هذا؟! وما هي هذه الأطراف المحتملة التي تمكن الطرف الأول من التنازل عن حقوقه إلى أطراف أخرى أيا كانت وما هي هذه الحقوق بالضبط التي تجيز للطرف الأول أن يتنازل عنها؟!
بند 2-7 ملكية الأصول المالية:
1-2-7 القاعدة العامة: تنص على ما يلي:
أ) "··· فإن الطرف الأول يتملك وله سند الملكية الحصري في جميع الأصول المادية والممتلكات الموجودة في أي وقت أثناء فترة العقد···
ب) جميع الدفاتر أو السجلات المحاسبية···"
هل ستمتلك شركة التنمية النفطية هذه الأصول والممتلكات خلال فترة العقد فقط ثم تعود إلى ملكية شركة نفط الكويت التي تمتلكها حاليا، أم ستمتلكها مدى الحياة؟
ونود أن نذكر هنا بأن جميع المعدات والمنشآت السطحية المقامة حاليا في حقول الشمال بما فيها 950.500 مليون دينار قيمة الاستثمارات الرأسمالية التي صرفت في شمال الكويت والتي ستصرف ما بين 95/94 - 2006/2005 ستؤول ملكيتها بالكامل إلى شركة التنمية النفطية التي يبلغ رأسمالها 300 مليون دينار والتي بدورها ستتولى إدارة عقد الخدمات التشغيلية·
كما سيسمح للشركات النفطية العالمية حق استخدام جميع هذه الأصول من دون مقابل·
ننتقل الآن إلى بند 12 الخاص بالشروط المالية:
قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع نود أن ننوه إلى أن رئيس مشروع الكويت السابق، المهندس أحمد العربيد ورئيس مجلس إدارة شركة التنمية النفطية حاليا قد أكد مرارا وتكرارا بأن حقوق الشركات المؤهلة (الطرف الثاني) تقتصر على رسوم النفط القديم والنفط الجديد بالإضافة إلى رسوم الغاز فقط·
ولقد أكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية السابق في مجلس الأمة، السيد عبدالوهاب الهارون ذلك في آخر مؤتمر صحافي له بمناسبة إصدار مسودة القانون المنظم لمشروع حقوق الشمال، إلا أن القراءة في الرسوم التي ستتقاضاها الشركات المؤهلة في مسودة العقد الذي بين يدينا تؤكد غير ذلك·
تشتمل هذه الرسوم على ما يلي:
1- رسم النقل والمعالجة (الذي ذكرناه سابقا في الفقرة 2-4-5)·
2- رسم النفط القديم·
3- رسم النفط الجديد·
4- رسم الغاز·
5- بدل استرداد التكلفة·
كما أكد مشروع الكويت آنذاك في معرض إجابته عن أسئلة لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة على أن الشركات الأجنبية تتحمل جميع تكاليف الرأسمالية والتشغيلية الفعلية لتطوير حقول الشمال، وهذا خطأ آخر كما سنبين لكم:
جاء في البند الخاص بـ"التعويض الكامل عن خدمات التشغيل" ما يلي:
1-1-12: "كتعويض كامل وشامل وسدادا لخدمات التشغيل فإن الطرف الأول يدفع للطرف الثاني كما هو منصوص عليها في البنود:
2-4-5 (رسم النقل والمعالجة) للنفط المشتق والغاز الذي ذكرناه سابقا·
2-12 (رسم النفط القديم) = (عدد البراميل المنتجة * 1.5 دولار / برميل)·
4-12 (رسم النفط الجديد) = (عدد البراميل المنتجة * 2.6 دولار/ برميل)·
6-12 (رسم الغاز) = (ما يعادل الإنتاج مقدرا بمليون وحدة حرارية بريطانية * 0.6 دولار MBTU)·
8-12 (بدل استرداد التكلفة) = يدفع الطرف الأول إلى الطرف الثاني عن كل شهر مبلغا يساوي:
أ) أي مبلغ من النفقات التشغيلية·
ب) أي مبلغ من النفقات الرأسمالية·
هذا بالرغم من أن الشركات الأجنبية لها الحق باستخدام الأصول والممتلكات الحالية مجانا وليس هذا فقط، بل يتحمل الطرف الكويتي تكلفة استهلاك هذه الأصول والممتلكات·
كما أن رسوم النفط (الجديد والقديم) والغاز بحاجة إلى دراسة وإعادة تقييم من قبل المختصين وذلك من خلال دراسة لاقتصادات المشروع والنموذج المالي، وهو ليس مجال بحثنا هذا·
أما لماذا ندفع رسم النقل والمعالجة فلا أعلم لماذا ما دامت الشركات تسترد كل فلس تنفقه لإنتاج كل برميل نفط؟؟؟
أما بند استرداد التكلفة وكيف ستتم مراقبة أداء الشركات وتقييم عملها فأحيلكم إلى رد مدير مشروع الكويت إلى سؤال وجه للسيد كامل الحرمي، عن كيفية عملية الرقابة على الشركات العالمية؟ وهل سيكون هناك نص خاص في القانون يتعامل مع الناحية الرقابية؟
الرد: الرقابة على هذه الشركات تتم أولا بوجود %60 من الموظفين الكويتيين يعملون جنبا إلى جنب مع الشركات العالمية فهذه تعتبر أقوى أنواع المراقبة لمصلحة البلد· أترك التعليق على هذا الكلام إلى القارىء الكريم·
وما زلنا في بند استرداد التكلفة فعند السؤال: لماذا يوجد فارق كبير بين التكلفة الكلية للشركات الأجنبية لو قامت بتطوير الحقول مقارنة بالتكلفة يما لو قامت شركة الكويت بتنفيذ المشروع (1.5 دولار - 2.6 دولار) وهو السؤال المقدم من النائبين عبدالوهاب الهارون ود·يوسف الزلزلة·
جاء الرد مضحكا مبكيا فسبب ارتفاع التكلفة الكلية لشركة نفط الكويت هو كالتالي:
1- تدفع شركة نفط الكويت رسوما على استهلاك الغاز الطبيعي للدولة تقدر بـ1.1 بليون دولار على فترة المشروع (20 عاما) بينما نعطيه نحن حسب هذا العقد للشركات الأجنبية مجانا··· لماذا؟
2- ترتفع رواتب الموظفين (شركة نفط الكويت) بمعدل %3 سنويا بينما تدفع الشركات الأجنبية الرواتب حسب الأداء الفعلي وهذه الزيادة تقدر بـ932 مليون دولار على فترة عشرين سنة·
3- أي أن انخفاض التكلفة في حالة استخدام الشركات الأجنبية لا يرجع إلى القدرات الفنية العالية لهذه الشركة ولكن يرجع إلى تدليلنا لها وإلى رغبة الأطراف المعنية المستميتة بإظهار أن تكاليف تلك الشركات متدنية في أرقام دراسة الجدوى خداعا وتمويها لتسويق هذا المشروع حتى ولو كان على حساب ثروتنا النفطية وجعل ثروتنا البشرية تحت رحمة الشركات ومعاييرها·
وإذا علمنا بالإضافة إلى كل ما سبق أن فرق الإنتاج ما بين شركة نفط الكويت والشركات الأجنبية هو 1.047 بليون برميل نفط على مدى عشرين عاما، وقد يبدو هذا الرقم ضخما ولكن إذا ما حولناه إلى إنتاج بألف برميل يومي وهو ما يستخدم كمعيار عالمي لقياس الإنتاج نجده لا يتجاوز 143.400 (مئة وثلاثة وأربعين ألفا وأربعمئة برميل)، وهذا فرق إنتاج قليل جدا على ما يتناسب مع حجم المشروع واستثماراته وجميع مخاطره·
وإذا علمنا أيضا أن معدل إنتاج حقول الشمال حاليا هو 600 ألف برميل يوميا، يصبح الفارق السابق أضيق وبالتالي أسباب جلب هذه الشركات أوهى·
أختم هذه القراءة الأولية ببند رقم 18 لمسودة العقد لمشروع تطوير حقول الشمال·
بند رقم 18: "التصرف في الأصول": وهذا البند خاص بالمعدات والمرافق أو أي أصول أخرى تم التوقف على استخدامها لأي سبب أثناء مدة العقد·
نصت الفقرة 2-1-18 على ما يلي:
"لن يتصرف الطرف الثاني بأي حال من الأحوال في أي معدات أو مرافق أو أصول أخرى··· لها قيمة تسويقية عادلة أعلى من 50.000 دولار من دون موافقة الطرف الأول··· وليس للطرف الأول من دون سبب معقول حجب تلك الموافقة"·
ما معنى هذه الفقرة؟؟؟ إنها تعني بكل بساطة أن الشركات الأجنبية لها الحق بالتصرف بكل المعدات والمرافق الموجودة في منطقة العقد التي تقدر ببلايين الدولارات والتي توقفت عن استعمالها لأي سبب تراه هذه الشركات مناسبا، والتي يملكها أساسا الطرف الأول وليس لنا الحق في أن نعترض أو نرفض إذا لم تكن لدينا أسباب يراها الطرف الثاني قوية ونحن نتساءل لماذا وبأي منطق تؤول ملكية أي معدات أو مرافق يملكها الشعب الكويتي إلى الشركات الأجنبية إذا كان الطرف الكويتي قد دفع قيمتها بالكامل بالإضافة إلى تحمله تكلفة استهلاكها من قبل هذه الشركات؟
كما أن هذه الفقرة تتناقض مع البند 2-7 الخاص بملكية الأصول المادية والذي يقرر في قاعدته العامة بأن (··· فإن الطرف الأول يمتلك وله سند الملكية الحصري في:
أ) جميع الأصول المادية والممتلكات الموجودة في أي وقت أثناء مدة العقد في دولة الكويت·
ب) جيمع الدفاتر أو السجلات المحاسبية والخاصة بالإنتاج أو المالية أو···) ولكن للأسف عادت هذه الفقرة ووضعت خط رجعة لهذه الشركات بالتصرف بالأصول في حالة موافقة الطرف الأول·
فقد نصت الفقرة التالية في البند نفسه على ما يلي:
"لن يقوم الطرف الثاني أو ممثلوه أو شركاته التابعة بنقل أي من تلك الأصول أو الممتلكات أو الدفاتر أو السجلات خارج الكويت من دون الموافقة المسبقة من الطرف الأول)··
هذه ملاحظات عابرة لمسودة العقد (النسخة العربية) ونحن نعلم أنه ما زالت هناك بعض البنود الأخرى المهمة التي تحتاج إلى مراجعة وتقييم، مثل البنود الخاصة بالعمالة والضرائب والبيئة والتعاقدات بالباطن نتركها لذوي الاختصاص· مع اعتقادنا أن ما هو مطلوب لدراسة وتقييم مشروع تطوير حقول الشمال يحتاج إلى تضافر جهود أبناء هذا البلد لدراسته من جوانبه القانونية والفنية والمالية· |