رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19 رجب 1426 هـ ـ 24 أغسطس 2005
العدد 1692

الألفية الثالثة: التحديات والآمال
د. علي الزعبي

في السنوات العشر الأخيرة، انشغل العالم بظاهرة "العولمة"، والتي اعتبرت مجازا البوابة التي من خلالها ستعبر المجتمعات الإنسانية من ألفية الى ألفية جديدة، أو بعبارة أدق من مرحلة تاريخية الى أخرى· هذا الانشغال الفكري نتجت عنه الكثير من الآراء المتناغمة في بعضها والمتناقضة في بعضها الآخر، وإن كانت التناقضات هي الأشد والأكثر احتداما· ولو تفحصنا تلك الآراء لوجدنا أنها تتوزع الى ثلاثة اتجاهات رئيسية، فالأول منها يذهب الى أن "العولمة" هي مرحلة تاريخية قادمة لا محالة، وأنها - أي العولمة - سوف تقود المجتمعات الإنسانية الى عالم رحب من الرفاهية والديمقراطية والحرية، وهذا معناه خلاص البشرية من معاناتها المزمنة والمتمثلة في الظلم والاضطهاد والديكتاتورية، ويمكننا أن نسمي أصحاب هذا الاتجاه بـ "الاحتفاليين"· أما الاتجاه الثاني فيرى أن "العولمة" هي مرآة عاكسة لأيديولوجية "الليبرالية الجديدة" وأن هناك قوى اقتصادية وسياسية عالمية تدفع، وبشتى الوسائل، الى تحقيقها على أرض الواقع، وهو هدف إذا ما تم فإن العالم مقبل على كوارث بيئية وإنسانية واجتماعية واقتصادية وسياسية تتمثل في الاضطرابات والتلوثات البيئية، وتفاقم حالة البؤس والفاقة، بالإضافة الى بروز حالة من "الهستيريا" الفكرية التي تقودها جماعات التطرف العرقي أو الديني أو الثقافي، وهي حالة ستؤدي، عاجلا أو آجلا، الى شرذمة وتفكك العالم لا الى وحدانيته· ويمكننا أن نطلق مصطلح "العصابيين" على أصحاب هذا التوجه· علي الطرف الآخر، يقف أصحاب الاتجاه الثالث، والذين يعتقدون بأن "العولمة" ليست سوى مجرد "فلسفة وهمية" لا يمكن لها أن تتحقق على أرض الواقع، لأن "الإنسان" و"الثقافة"، وفقا لأصحاب هذا التيار، هما خارج عملية التنميط العالمي ذي البعد الأحادي· وبالإمكان إطلاق مصطلح "التهكميين" على أصحاب هذا الاتجاه·

إن الآراء الثلاثة سالفة الذكر هي قراءات تأملية أولية لماهية "الألفية الجديدة" باعتبار أن "العولمة" تعكس طبيعة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الواقعة بين ظهراني "الألفية الجديدة"، وهي ظواهر من الممكن تقليبها "تفسيرها" وفقا لرأي هذا الاتجاه أو ذاك، وهنا تكمن خطورة القراءة والتفسير· إن الإشكالية التي يقع بها "الاحتفاليون" و"العصابيون" و"التهكميون" في تفسيرهم لواقع الألفية الثالثة ناتجة عن الفهم غير الموضوعي للتفاعل "التكنو - اقتصادي" الحديث، وإصرارهم على قولبة "الواقع الإنساني - الثقافي" ضمن هذا التفاعل، وافتراض تشكل "واقع محدد" ونهائي لكل ذلك· وهذه مغالطة لا يقرها التاريخ الإنساني بكل صورة ومراحله السابقة· إن أردنا فهم "الألفية الجديدة" بكل ما تحمله من بشائر وتحديات، وإن أردنا مواكبة "الألفية الجديدة" بكل ما نحمله من آمال وطموحات، فإنه يجب علينا أن نتجاوز معضلة "الرؤية الأحادية الضيقة"، وأن نكون أكثر تحفزا وموضوعية لفهم "المستقبل" من خلال وضع "استراتيجيات متنوعة" تحاول استشراف "الغد" من زوايا متعددة تحسبا لوقوع هذا الظرف أو ذاك·

إن المشكلة التي ستواجه العرب في الألفية الجديدة ليست مشكلة تكنولوجيا أو تقانة، لأن بمقدورنا الحصول عليها بصورة أو بأخرى· إن "الأزمة" التي عاشها العرب في الماضي، والتي سيعيشونها في المستقبل، تتمثل، وبالدرجة الأولى، في الغياب "المتعمد" للمراكز الاستراتيجية التي تتعامل مع "المستقبل"، ولعل هذا ما يفسر لنا عدم تأهل وتكيف العرب مع عصر الحداثة في العقود الماضية، وصعوبة استيعابهم لعصر ما بعد الحداثة في الوقت الراهن· نحن أحوج مما سبق لتأسيس علم "الاثنوغرافيا المستقبلية" الذي نستطيع من خلاله أن نحدد كيفية التعامل مع "التحديات" المستقبلية التي ستواجهنا، ونوعية "الآمال" و"الطموحات" التي نأمل في تحققها·

�����
   

لماذا يكافئون الإرهاب الصهيوني؟:
أحمد حسين
صراحة على الإنترنت:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
تطبيع العلاقات مع الصهاينة عار وخيانة:
محمد بو شهري
أسرى وزير الطاقة؟:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
كيف نفهم الأحداث؟:
عامر ذياب التميمي
مبروك للمغربية و"عقبال" الخليجية!!:
د. محمد حسين اليوسفي
الحكومة - المجلس ما منكم "فايدة":
على محمود خاجه
إنها هزيمة وليست انسحابا:
عبدالله عيسى الموسوي
لن نتقدم..:
محمد جوهر حيات
لمحة تاريخية عن الحدود الكويتية-العراقية:
يوسف مبارك المباركي
الألفية الثالثة: التحديات والآمال:
د. علي الزعبي
رجال أعمال مطلوب محاكمتهم:
المحامي نايف بدر العتيبي