| نقدم أسمى آيات التبريك والتهاني للحكومة الكويتية الإصلاحية، على تحقيقها أماني وغايات أهل الكويت قاطبة، نحمد الله أن الأمور أضحت في غاية النظام والدقة عندنا، فلا متجاوزين للقانون ولا محسوبيات تذكر، ولا فسادا أو سرقات أو شراء ذمم، ناهيك عن تدريس المناهج التعليمية الراقية التي لا تدعو للعنف أو إلغاء الآخر أو تكفيره·· هل أزيد من تهكمي وخزعبلاتي أم أكتفي؟ بصراحة الأمور التي آلت إليها جلسة استجواب وزير الصحة بديهية ومتوقعة، ففي ظل حكومة تائهة لا نعلم إلى أين تسير بالبلد؟ ومجلس أمة يسيطر عليه نواب متسربلون برداء الدين من الطائفيين والقبليين الذين جاؤوا من أجل الكراسي، فلا غرابة بالنسبة إلينا عندما نلاحظ أن الأسماء التي وافقت على طرح الثقة بالوزير هي من طائفة واحدة وقبيلة واحدة للأسف، ولا سيما أن الذين قاموا بإيصال هؤلاء النواب إلى سدة مجلس الأمة، كان المطلب والهدف الرئيسي بالنسبة لهم الطائفة والقبيلة، ثم بعد ذلك مصالحهم الحزبية والشخصية الضيقة، النواب الذين قاموا بالتوقيع على ورقة طرح الثقة بوزير الصحة، قد تم نقدهم بشكل كبير، وكي يبرروا موقفهم قالوا: إن ثمة نوابا آخرين قد أيدوهم بتلك الخطوة، بيد أنهم سحبوا أسماءهم من طلب طرح الثقة بالوزير، نحن كمتابعين معنيين فقط بالأسماء التي تتضمنها تلك الورقة لا غير، وغير ذلك لا يعني شىئا ولا يصحح الخطأ الذي وقعوا فيه، الأستاذ علي البغلي ذكر في مقالته: أنه مع توزير 10 من العوازم أو 10 من الشيعة، ليس بصفتهم القبلية أو الطائفية، إنما بصفتهم مواطنين كويتيين أكفاء للمنصب الوزاري الرفيع، السؤال الذي يتبادر للذهن: لماذا يلجأ الأستاذ علي إلى طرح هذا المثال، وحتى لو كان الهدف منه الرد على قراءة النائب فهد الخنة الذي يختلف معه، يا جماعة الخير لو كانت الحكومة تحتضن الكل على حد سواء، وتطبق القانون على الجميع بسوية، ولا تجامل أحدا مهما كبر حجمه أو صغر، لما استطاع أحد من دهاقنة التأزيم واللعب بالأوراق الطائفية والقبلية، تحريض الناس على اللجوء إلى الطائفية والقبلية كي يستردوا حقوقهم المسلوبة، المعضلة أن مفهوم تلك العصبيات البغيضة والسامة، بات متفشيا بين مختلف شرائح المجتمع، وحتى للأسف بين أوساط الناشئة، الذين هم عماد الأمة ومستقبلها، لذا نحن بحاجة إلى العقلاء والجادين لكي يقرعوا ناقوس الخطر، خصوصا أن الأضرار أضحت جساما على نسيجنا الوطني وعلى مسيرة ديمقراطيتنا المرجوة، وكذلك على منطق التعايش السلمي والعادل بين مختلف فئات المجتمع··فلا حياة لهذا الوطن الغالي، إلا عن طريق الائتلاف والتآلف، يقولون إن الشاعر الأخطل: عندما يسكر كان يمدح العصبيات وينفخ فيها، إذن الإنسان السوي والذي يحتكم إلى عقله، يفترض ألا ينجرف لتلك العصبيات السمجة الطامة الكبرى، أنه حتى الدواوين التي كان ينصهر فيها كل أطياف المجتمع الكويتي، والتي نعتبرها برلمانات مصغرة، قد طالها الانقسام والطائفية، شخصيا أمقت كثيرا الولوج إلى هكذا نوعية من الدواوين، بل أكثر من ذلك أشمئز من مرافقة المرء الذي يتعصب لطائفته أو عرقه أو قبيلته، وأجد هؤلاء في غاية العمى والتخلف، وحتى لا أُفهم خطأ، لاشك أن الاعتزاز بأي معتقد أو عائلة أو أصل ينحدر منها أي فرد، لا إشكال فيه، ولكن ليس على حساب معاداة الآخرين وإلغائهم، نتمنى أن يأتي اليوم، الذي تختفي فيه تلك العصبيات الهدامة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تعديل الدوائر ورفع سقف الوعي لدى المجتمع·
الطاغية صدام والحفرة
إلى متى سوف يستمر السفسطائيون، في إشغال الناس حول توافه الأمور؟ ترى ما الفائدة المرجوة، حينما نقرأ بين الحين والآخر عن نهاية صدام، سواء كانت بالحفرة أو في مكان آخر، يا سادة صدام ونظامه الفاسد قد انتهيا إلى مزبلة التاريخ، ونحن الآن أمام عراق ديمقراطي متعدد، وقطار تحرير الشعوب إن شاء الله قادم لدعس كل طاغية متكبر·
freedom@taleea.com |