| تعيش الكويت حالة من الانتعاش الاقتصادي منذ ما يقارب السنة تقريبا، وهي حالة ترافقت مع الاستعدادات التي جرت لحرب العراق وبالتحديد تلك النشاطات المتعلقة بتلبية حاجات الجيش الأمريكي، ثم جاء سقوط بغداد ومشاريع إعمار العراق لتزيد ذلك النشاط وتشيع جوا من التفاؤل افتقدته السوق الكويتية منذ أواخر الستينات، وهذا النشاط يجد صداه في امتلاء فنادق الكويت برجال الأعمال الذين يأتون من كل حدب وصوب، ثم تلك القوافل من الإمدادات والمؤن التي تخرج من الكويت قاصدة العراق عن طريق منفذ العبدلي، وتهافت الشركات الأجنبية على تأسيس مقار لها في الكويت “العاصمة أو المنطقة الحرة”، أما زيادة أسعار العقار وازدياد حركة البناء التجاري فظواهر لا تخطئها العين·
وكانت هذه التطورات ذات تأثير هائل على سوق الأوراق المالية في الكويت، وهي سوق مرت بتقلبات كثيرة وبتجارب مريرة ثم استقرت على تنظيم لا بأس به وهي بحاجة إلى مزيد من الشفافية، فالبورصة قد كسرت حاجز الخمسة آلاف نقطة قبل أسبوع بعد أن كانت لا تتجاوز الألفي نقطة قبل الحرب في مارس الماضي “2003”·
أما المبالغ المتداولة فتفوق المئة مليون دينار في أيام كثيرة، وهذه طفرة لم يشهد سوق الأوراق المالية مثيلا لها في الكويت، وتوسعت أعمال بعض الشركات المدرجة في البورصة لتشمل أقطارا عديدة كشركتي الوطنية للاتصالات والهواتف المتنقلة، التي تغطي أعمالهما البحرين وتونس والجزائر والعراق وتطمحان للدخول إلى السوق الإيرانية والعمانية·
والحق أن هذه الطفرة في النشاط الاقتصادي لم تواكبها تطورات في مجال التشريعات والإجراءات الميسرة للحركة التجارية تحديدا، فلايزال دخول الكويت صعبا، ومازالت الهواجس الأمنية تطغى على الاعتبارات الاقتصادية خذ مثالا على ما نقول: نحن نعلم أن هناك أكثر من خمسة وعشرين ألف حاج عراقي سيمرون بالكويت قاصدين الديار المقدسة، لكن هؤلاء غير مصرح لهم بنزول المدينة مما يفوت فرصة على سوق الكويت للاستفادة منهم علما بأن هؤلاء سيكونون من المقتدرين فضلا عن أنهم سيشترون من السوق ما يمكنهم شراؤه وذلك لعدم وجود الضريبة الجمركية في العراق منذ زوال نظام صدام·
ولا شك أننا بحاجة إلى الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية وبناء قاعدة تجارية وخدماتية والزج بشبابنا في تلك الشركات الوطنية أو البنوك التي تشعبت أعمالها وأصبح لها فروع خارج الكويت كي تساهم هذه الشركات في امتصاص جزء من العمالة الوطنية، ونحن أيضا بحاجة إلى تغيير عقلية الحكومة التي ظلت الهواجس الأمنية مسيطرة عليها·
فلنسرع الخطى فقد يفوتنا القطار!!
alyusefi@taleea.com
|