|
الخطوة الأولى للتعاون بين نساء الكويت والعراق منذ سقوط نظام صدام الإرهابي استقبلت الجمعية الثقافية النسائية الكويتية السيدة صون كول جابوك رئيسة منظمة نساء العراق وعضو مجلس الحكم الانتقالي، وكان لهذه الخطوة دلالات وآفاق رحبة ومغزى عميق خصوصا وأنها جاءت بعد قطيعة استمرت عقودا بسبب النهج الدكتاتوري الاستبدادي المطلق لنظام صدام المعادي للديمقراطية والحريات العامة ولمنظمات المجتمع المدني وللمرأة التي عانت وكابدت الفضائح والكوارث والأهوال في ظل حكمه الدموي·
ومن أجل تنمية وترسيخ واستمرار هذه اللقاءات بين المنظمات الثقافية والاجتماعية النسائية الكويتية - العراقية وغيرها من المنظمات والوصول بها نحو آفاق أوسع والى حريات مستقبلية فينبغي العمل الحثيث على تحقيق ما يلي:
1 - حتى يكون التعاون والعلم المشترك أكثر ثباتا وأكثر فاعلية ينبغي تأسيسه على اتفاقيات وبروتوكولات وبرامج عمل واضحة ومحددة وقابلة للإثراء والتطوير في مرحلة لاحقة لأن المرحلة الراهنة هي مرحلة تعارف وتداول وبناء ثقة والعمل على إيجاد تيار وقوى ضغط تدفع بهذا الاتجاه مما يتطلب حملة توثيق وتوعية بجدوى وضرورة هكذا تعاون ستنعكس ثماره ونتائجه ومعطياته على كل ميادين وأوجه التعاون المشترك بين الشعبين والبلدين الصديقين·
2 - المرحلة الراهنة هي مرحلة تمهيد واستكشاف وبلورة وإنضاج ينبغي إشباعها بمتطلباتها ومستلزماتها وفي مقدمة ذلك الزيارات الميدانية المتبادلة والمباشرة والاطلاع على حقائق وظروف وأوضاع النساء في البلدين والالتقاء عند المشتركات فيما بين تنظيماتهن النسائية ومطالبهن المهنية والتشريعية ومشاركتهن في الحياة العامة ومساواتهن بالرجال بكل الحقوق والواجبات ومناهضة التيارات التي ترفض الاعتراف بالحقوق العامة للمرأة كإنسانة والمنصوص عليها في كل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان وتحاول وبشكل مسعور الانتقاص من آدميتها وأهليتها وكفاءتها·
3 - التعاون المشترك في ميادين الإغاثة الإنسانية وقضايا الأمومة والطفولة والأسرة وتنمية المجتمع·
4 - التعاون المشترك عبر النشاطات الثقافية والأدبية والعلمية والرياضية والفنية والإعلامية والتربوية والتأليف والطباعة والنشر بإقامة المهرجانات والاحتفالات والأمسيات والحلقات الدراسية وورش العمل المختلفة مع توفير المحفزات ومنح الجوائز·
5 - التعاون المشترك في مجال إقامة الدورات المهنية المتنوعة·
6 - التعاون المشترك في مجال محو الأمية·
7 - التعاون المشترك في مجال تأهيل المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة·
8 - التعاون المشترك في مجال التنمية البشرية بشكل عام·
تلك في اعتقادي مقترحات عملية لبداية صحيحة وبناءة وخطوة باتجاه التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين اللذين عانيا من حروب النظام البائد وغزواته ووحشيته والأضرار الفادحة التي ألحقها بالعراق والكويت والأمة العربية·
عشرات المنظمات النسائية العراقية
وبهذه المناسبة نود التذكير بأن هناك العشرات من المنظمات والروابط واللجان النسائية العراقية الأخرى التي تأسست في غالبيتها خارج العراق وعاد بعضها بعد إسقاط نظام صدام وهي ناشطة في مجالات حقوق المرأة ورعايتها والدفاع عنها والسعي لتحقيق مطالبها والدعوة الى مشاركتها في عملية إعادة البناء والإعمار ومؤسسات الحكم وما زال العدد الأكبر في الخارج وهو في سبيل العودة أيضا·
أما في داخل العراق فهناك الكثير من المنظمات النسائية من بينها: منظمة حرية المرأة في العراق ترأسها السيدة ينار محمد وتصدر جريدة "مساواة" التي ترأس تحريرها أيضا واتحاد نساء كردستان ورابطة المرأة العراقية وغيرها وهناك ناشطات في هذا المجال معروفات على الصعيد العالمي يحظين بالاحترام والتقدير وغالبا ما يدعون للمشاركة في المؤتمرات الدولية، وفي العراق مطالبة واسعة لإنشاء اتحاد نسائي عراقي يكون مظلة تنظيمية وإدارية لتلك المنظمات مع احتفاظ تلك المنظمات باستقلاليتها وتوجهاتها الفكرية والثقافية والاجتماعية والعمل فيما بينها وفقا للأهداف والتوجهات التي تلتقي عندها وتتوافق بشأنها·
ولذلك فإن توجه الجمعية الثقافية النسائية الكويتية وغيرها يجب أن يأخذ هذه الحقائق بنظر الاعتبار في أثناء إقامته لعلاقات وتواصله مع تلك المنظمات كون الساحة العراقية ساحة واسعة والنسيج الاجتماعي والثقافي العراقي نسيج شديد التنوع والخصوبة والموروث النسائي العراقي في مجال كفاح المرأة العراقية وتنظيماتها موروث كثير الغزارة ويعبر وبصدق عن ألوان الطيف العراقي الجميلة·
لماذا يا قناة أبو ظبي؟!
بينما يناشد العراقيون أشقاءهم العرب مساعدتهم ودعمهم ماديا وإنسانيا وإعلاميا للتغلب على المصاعب التي يعانونها ويكابدونها والكف عن كل ما ينكأ جراحهم ويضلل على مشهدهم القائم ويحاول تشويهه والعبث به، وبدأت قناة أبو ظبي باستضافة شخصية تافهة وسخيفة من أصنام صدام ومخلفاته العفنة وبوقه الأكثر كذبا ونفاقا وأشد وقاحة وبذاءة لسان وغباء هو محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام السابق الذي أصبح أضحوكة الدنيا ومثار سخرية واستخفاف واشمئزاز الجميع·
وإذا كانت القنوات الفضائية تبحث عن السبق الإعلامي والإثارة والتنميق والتزويق فإن استضافة الصحاف لا يشكل سبقا إعلاميا ولا يشرف أحدا إذ ليس لديه ما يقوله وليس لديه خفايا وأسرار وكان سيده الدكتاتور وأركان عصابته من آل تكريت لا ينادونه إلا بـ "أبو الباجلة" أي الباقلاء كونه من أهالي محافظة الحلة "بابل" التي تشتهر بزراعة الباقلاء·
عمل الصحاف في الدبلوماسية والإعلام وتسلم مناصب كثيرة لكنه فشل في جميع مناصبه وكان غالبا ما يطرد منها ويتعرض للإهانة وإهدار الكرامة ومع ذلك بقي مخلصا لنظام سيده الدكتاتور حتى سقوطه·
العراقيون يشعرون بالغضب والحزن ويستنكرون عرض مسلسل الصحاف في قناة عربية يفترض أن تنأى بنفسها عن هكذا برامج، لكن ذلك ليس ممكنا كون فضائية أبو ظبي جزءا لا يتجزأ من بنية الإعلام العربي المتخلف الذي ما زال إعلاما استهلاكيا غير تنموي ولا منتج ولا يرتقي بالوعي ولا يحترم العقل ولا يقول الحقيقة، إعلاما لا يكتفي بتضليل الناس وإشغالهم وإهدار وقتهم وجهدهم وتسطيح أفكارهم بالتفاهات بل ويزيدهم حزنا ويأسا وانكفاء وانحدارا مستمرا في مستنقع الارتداد الى الوراء الى عهود الظلام والرق والعبودية·
hamid@taleea.com
|