| إنه حقا زمن المتناقضات هذا الذي تعيشه القضية الفلسطينية اليوم، فقد تناسى الجميع أصل القضية وهو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وقتل وتشريد الأبرياء وجملة القرارات الدولية المنددة بهذا الاحتلال الشاذ في أسلوبه وممارساته في العصر الحديث·
ونجد أن الجانب الفلسطيني المتمثل في سلطة الحكم الذاتي قد وضع في قمة أولويات عمله قضايا تافهة تنم عن الاستخفاف بأصل القضية والدعوة لعودة القدس عاصمة لدولة فلسطين كما يأتي في أدبياتها منذ عقود ولا يزال·
فعندما يضع الرئيس ياسر عرفات - المحاصر في مقر الرئاسة والممنوع من مغادرته منذ أشهر - أمام عينه هدفا أساسيا يتمثل في تهميش دور وصلاحيات رئيس الوزراء محمود عباس ليظل الرجل الأول والأقوى في سلطة الحكم الذاتي فإننا نضع جملة علامات استفهام أمام هذا الوضع، صحيح أن هذه الضغوطات قد أسفرت عن استقالة محمود عباس لكن أن تكون قضية الصلاحيات هي الهم الأول - وهي شكلية في الأساس - فهذا أمر يصيب المرء بالحيرة والغضب في الوقت الذي باتت فيه عمليات القتل اليومية وتدمير المنازل والاعتقالات وتجريف الأراضي والاغتيالات المنظمة وآخرها محاولة اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين وهو رجل مقعد ومصاب بعدة أمراض، كل هذه الأمور لم تجد أولويات في الأجندة الفلسطينية الرسمية وأضحت مسألة من يفرض نفسه بالقوة هي الأهم·
ولعل قمة المتناقضات تتمثل في الخبر الذي تناولته الصحافة منذ أيام عن بدء العام الدراسي في فلسطين بعد توقف قسري لأشهر طوال، فلم يحمل هذا الخبر أنباء عن تطوير هذه المدارس التي أصابها من القصف الكثير، ولا عن كيفية توفير التمويل اللازم لهذه المدارس ولا عن خطط الطوارىء لمواجهة أي حماقات صهيونية ولا عن التهيئة النفسية للطلبة نتيجة الإرهاب الصهيوني اليومي، حيث جاء في الخبر أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أصدرت تعليمات مشددة إلى جميع المدارس في مناطق السلطة في اليوم الأول من العام الدراسي بمنع جميع أشكال التعبير عن الانتفاضة، مهددة المخالفين بعقوبات تشمل الفصل من الدراسة·
وجاء في الخبر نقلا عن المصدر الفلسطيني المسؤول أن تعليمات الوزارة تليت في مختلف المدارس وتنص على حظر تعليق أو تداول صور الشهداء في المدارس وحظر المشاركة في المسيرات أو أي شكل من أشكال التعبير عن فعاليات الانتفاضة ومنع التلاميذ من الانضمام لأي تنظيم أو ترويج أفكار أي فصيل، والمقصود بذلك حركات المقاومة التي تواجه الاحتلال الصهيوني·
كما نصت تلك التعليمات على حظر تعليق صور الشهداء على جدران المدرسة أو داخل الصفوف الدراسية علما بأن الكثير من الطلاب والطالبات قد استشهد أحد أفراد أسرتهم أو سقط زميل لهم نتيجة الحرب الصهيونية المفتوحة، وبالتالي فإنهم يعلقون صورهم في فصولهم الدراسية·
كما تناولت وسائل الإعلام خبراً في الفترة الأخيرة وهو أن وزير خارجية الكيان الصهيوني قد عين في أواخر شهر يونيو الفائت لواء احتياط في الجيش رئيسا للجنة جديدة أطلق عليها "لجنة متابعة منع التحريض ضد إسرائيل في السلطة الفلسطينية" فرحمتك يارب في زمن المتناقضات هذا!!·
|