| مرات عديدة أقابل أشخاصاً يمتدحون مقالاتي المتواضعة التي أكتبها على صفحات "الطليعة"· وكلما قابلت شخصاً من هؤلاء وسمعت مدحه، كلما ثقل علي وزن المسؤولية التي أحملها، فالكتابة وإبداء الرأي هي مسؤولية يتحملها الكاتب أمام قرائه وأمام المجتمع، وما يطرحه من آراء إنما هي تساهم بشكل أو بآخر في تشكيل رؤية بعض أفراد المجتمع، فإن كانت تلك الرؤية سليمة فهو بلا شك يدفع المجتمع إلى الأمام في طريق التقدم والرقي، وإن كانت رؤية الكاتب ضالة فإنه لا محالة سيدفع المجتمع نحو التردي والانحطاط· وتأثير دائرة الكاتب - اتساعاً وضيقاً - تعتمد على شهرته ومصداقيته والموضوعات التي يتناولها فضلاً عن المنبر الصحافي الذي يسطر عليه أفكاره· ونحمد الله أن "الطليعة" أصبحت أكثر انتشاراً من ذي قبل بفضل شبكة الإنترنت، حيث يدخل إلى موقعها الآلاف المؤلفة من القراء، تحديداً من أبناء الخليج والجزيرة العربية·
أما الموضوعات التي آلينا على أنفسنا أن نطرحها فهي موضوعات الواقع ذات الصبغة العملية، مبتعدين عن تلك الموضوعات الفكرية والنظرية - على أهميتها وحيويتها - ليس عجزاً بالطبع، ولكن تعميماً للفائدة ونشداناً للوصول إلى جمهور واسع وعريض نريد أن نضع بين يديه رسالة نعتقد بأهميتها· ومن تلك الموضوعات التي دأبنا على طرقها تطوير العمل الوطني الديمقراطي وتوسيع قاعدته الشعبية، إذ نرى أن هذا الموضوع يعتبر حيوياً بالنسبة إلى تطوير مجتمعنا لما تلعبه تلك العناصر من صيانة للحقوق الديمقراطية التي اكتسبها الشعب الكويتي فضلاً عن إضفاء الحداثة والعصرنة على حياتنا الاجتماعية· وأمنيتي أن يتبنى طرح هذا الموضوع ويتناوله بالتعليق والتحليل واقتراح الحلول، جميع الكتاب الوطنيين والديمقراطيين، كل من على منبره الصحافي·
ولما كانت موضوعاتنا عملية الطابع وتنشد جمهوراً واسعاً، فقد اقتضى ذلك أن تكون مقالاتنا قصيرة توصل الرسالة المراد إرسالها بأقصر الكلمات والجمل· والمقالة القصيرة وإن كانت لا تشفي الغليل، إلا إنها أصعب على الكتابة من تلك المطولات التي "يتبحبح" الكاتب فيها، موضحاً أفكاره بتفاصيل شتى·
والواقع، أنني جربت النوعين من المقالة فوجدت أن القصيرة "المكتنزة" أصعب منالاً وسبكاً من المقالة المطولة "المسترسلة"، زد على ذلك أن القراء أصبحوا يميلون إلى المقالة " الكبسولية" ولسان حالهم يقول: "خير الكلام ما قل ودل"·
أما أحلى ما في الكتابة إضافة إلى تشكيل العقول فهو ذلك التفاعل الذي يتم بين الكاتب وقرائه، إذ إن رأسمال الكاتب هو ملاحظات قرائه·
alyusefi@taleea.com |