|
بالرغم من حداثة الدبلوماسية الكويتية إذا قيس ذلك بالمدى الزمني لنشوئها ونمائها وتكامل منهجها إلا أنها وخلال هذه الفترة الزمنية استطاعت أن تراكم عدداً كبيراً من الخبرات والتجارب والمهارات وإذا كان كل نشاط أو حدث أو فعل لا يتحقق إلا بعاملين: موضوعي وذاتي فإن الديبلوماسية الكويتية كان الأبرز فيها العامل الذاتي ممثلا بسمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي أسس تلك الديبلوماسية وأرسى ثوابتها وكرّس جوهرها حتى أكسبت دولة الكويت المكانة المرموقة والفاعلة في أنساق وسياقات السياسة الإقليمية والدولية والحضور المستمر في قلب الأحداث العالمية وعامل سلام واستقرار ومساهمة نشطة وفاعلة وواعدة في الكثير من النزاعات الدولية ووجودا مميزا في المؤتمرات والهيئات الإقليمية والدولية ثم ارتقت تلك الديبلوماسية بفضل استلهام واستخدام موروثها ليس في الحضور والتأثير الفاعل في الأحداث والوقائع بل والإسهام في صناعة تلك الأحداث والوقائع، وأبرز مثالين على بلوغ هذا المستوى هما أولا: تحرير الكويت من الغزو الصدامي الغاشم حينما استطاع هواة الديبلوماسية أن يحشدوا العالم لنصرة قضيتها العادلة وأن تستطيع تليين وترويض الكثير من المواقف والسياسات والشعارات التي كانت تقف مع نظام صدام ومباركة احتلاله أو مترددة في الانضمام إلى الدول التي تشكل منها ذلك التحالف الواسع الذي قاد عملية التحرير وبقي دور الديبلوماسية الكويتية كما هو متوهجا يزداد تألقا وتصاعدا باتجاه إنجاز مرحلة ما بعد تحرير البلاد كما كان إبان احتلالها الإجرامي والإصرار على نيل حقوقها المغتصبة والدفاع عن مشروعية مطالبها وفي مقدمة ذلك قضية أسراها وقبل ذلك تخطيط حدودها بموجب القرار الدولي المرقم 833·
أما الحدث الثاني فهو حرب تحرير العراق حيث ساهمت الديبلوماسية الكويتية في صناعته وإنتاجه من خلال فتح أراضي البلاد لقوات التحرير مع تقديم كافة التسهيلات وتذليل الصعوبات وإزالة المعوقات والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه الإضرار بسير عملية الاستعداد والتجهيز حتى تأخذ عملية التحرير كامل مدياتها وتحقق جميع أهدافها بإسقاط أبشع نظام في التاريخ بعد النازية والفاشية وتصديها لدول وقوى وفعاليات لا يستهان بقدراتها وإمكانياتها في معارضة حرب التحرير والوقوف مع نظام صدام الإجرامي حتى النزع الأخير وترافق ذلك مع كميات هائلة من المساعدات الإنسانية لاتزال مستمرة حتى هذه اللحظة وستستمر بإذن الله تعالى حتى يستعيد العراق عافيته ويرمي عن كاهله تلك التركة الثقيلة المثقلة بالفظائع والكوارث والأهوال وتناغم ذلك أيضا مع نشاط إعلامي لا نظير له في متابعة أدق تفاصيل سير العمليات العسكرية وفي داخل العمق العراقي وإحداثيات المعارك وفي الميدان وبشكل مباشر مع استضافة عدد كبير من رموز وأعضاء قوى المعارضة العراقية بحيث أصبح الإعلام الكويتي النافذة الأمنية لنقل تلك الأحداث وتحملت الكويت كل ذلك بالرغم من رعب وعبث صدام ونظامه بالسيادة الكويتية وأمن أهلها والمقيمين على أرضها من كافة أرجاء الأرض متصدية في الوقت ذاته إلى حملة شعواء ومسعورة من الاتهامات الواهية والافتراءات السخيفة والعبارات البذيئة والمؤامرات الدنيئة كما جرى في قمة شرم الشيخ·
كل ذلك قادته الديبلوماسية الكويتية ونجحت في تفنيده وهزيمته، وعلى أعلى المستويات يصرح مسؤولوها بأن الكويت أميرا وحكومة وشعبا مع حرية العراق وأن كل ذلك يهون أمام تحقيق حرية الشعب العراقي وخلاصه من نظام الغدر والجريمة والإرهاب وتجلى بروز العامل الذاتي وأرجحيته على العوامل الموضوعية أيضا في إنجاب مدرسة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لكفاءات تمرست في العمل الديبلوماسي ومارسته لسنوات طويلة وبمراكز متعددة وبمستويات متنوعة ولعبت أدوارا مهمة في مفاصل وانعطافات تاريخية ومؤتمرات خطيرة أمثال الدكتور الشيخ محمد الصباح - وزير الخارجية والوزير السابق سليمان ماجد الشاهين والوكيل خالد الجارالله ومحمد أبوالحسن - وزير الإعلام - والسفراء عبدالله يعقوب بشارة وأحمد عبدالعزيز الجاسم وإبراهيم الموسى وضرار رزوقي وغيرهم حيث كان لهم شأن كبير في مسار الديبلوماسية الكويتية وإنجازاتها الباهرة·
عدي وقصي إلى مزبلة التاريخ
عمت الأفراح كافة أرجاء العراق والدول المجاورة حال سماع مقتل المجرمين عدي وقصي أبناء الجزار الهارب صدام حسين، زغاريد في كل مكان ونحرا للذبائح وإطلاق الرصاص وتوزيع أقداح الشربات ونثر "الشيكولا" أو ما يسمى بـ "الملبّس" وخرج المواطنون إلى الشوارع والساحات العامة مجاميع وأفراداً والفرح يملأ جوانحهم ويفيض على وجوههم بينما احتفل أهالي ضحايا كلا المجرمين من الذين اغتصبت بناتهم وعذب أهلهم وقتل من قتل على أيدي عدي وقصي وعصاباتهما وفي الأوساط الرياضية الأولمبية هناك فرح من نوع خاص حيث استذكر آلاف الرياضيين جرائم عدي وممارساته الإجرامية البشعة بحقهم· فهنيئا لشعبنا وأصدقائه ولكافة ضحايا هذين السفاحين·
دعوى ضد صدام والصحاف
رفع محام مصري اسمه (يسري عمران) دعوى قضائية أمام إحدى المحاكم المصرية ضد المجرم صدام حسين ووزير إعلامه محمد سعيد الصحاف لما سبباه له من صدمة نفسية ومرضية لايزال يعالج منها حتى الآن وأدخلته إلى مستشفى الأمراض النفسية وأثرت على صحته ومستقبله المهني·
وقال المحامي أن ما حدث له سببه خداع صدام والصحاف له وخطب صدام ومؤتمرات الصحاف الصحافية والتي كانا يعلنان فيها انتصارات وهمية للقوات العراقية على قوات التحالف الأمريكية والبريطانية ثم فوجئ بسقوط بغداد والنظام واختفاء كل من صدام والصحاف·
وطالب المحامي بتعويض مادي وأدبي قدره مئتا مليون جنيه مصري·
hamid@taleea.com
|