|
“الحركة الصهيونية حركة إرهابية عنصرية”، لا جديد في هذه العبارة والعنف الذي يمارس بحق الفلسطينيين يوميا خير شاهد على ذلك، ولكن، أن تصدر الإدانة وتكشف الحقائق على يد باحثين أمريكيين وصهاينة فهذا هو الأمر الذي يستحق وقفة جادة وقراءة متأنية لجميع العرب خصوصا أولئك اللاهثين وراء سراب السلام الزائف·
“الهولوكوست الإسرائيلي” كتاب صدر حديثا ليوثق الفظائع التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في فلسطين ويكشف حقيقة هذا الكيان حيث قام كل من “ميشل هوفمان” المراسل السابق لوكالة “اسوشتيد برس” و “هوشيه ليبرمان”، الباحث السابق بالجامعة العربية بتقديم أدلة الإدانة لهذا الكيان في كتابهم القيّم هذا والذي سنتناول بعضا مما جاء فيه·
يشير المؤلفان إلى التحيز الواضح والمفضوح لوسائل الإعلام الأمريكية إزاء ما يجري في فلسطين بقولهما: “لا يتذكر الرأي العام الأمريكي الديمقراطي ووسائل الإعلام الأمريكية الحر جدا مذبحة عام 1948م حيث قتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة في المذبحة الشهيرة التي عرفت باسم مذبحة “دير ياسين” في الوقت الذي يذرفون فيه دموع التماسيح على الإسرائيليين المساكين كما أنهم لا يتذكرون ما فعله الإسرائيلي المتطرف باروخ جولدشتاين عام 1994م حينما قتل 40 فلسطينيا في أثناء أدائهم الصلاة في مسجد الحرم الإبراهيمي بالخليل وقام الإسرائيليون بالاحتفاء به واعتباره بطلا قوميا وأقاموا له نصبا تذكارية أصبحوا يحجون إليه ويتبركون به”·
وينقل مؤلفا الكتاب على لسان رئىس وزراء الكيان الصهيوني السابق “بنيامين نتنياهو” اعترافا صريحا بحق اليهود في قتل العرب عندما يقول: “إن الهولوكوست النازي يجب أن يقي الإسرائيليين من أي نقد يوجه إليهم بسبب مذابحهم الجماعية ضد الفلسطينيين” ويضيف: “إنه أصيب بالفزع لانتقاد الدول الأوروبية للهجوم على مخيم جنين·· أليست هذه هي أوروبا نفسها التي رفصت من 60 عاما رفع أصبع واحد لوقف المذبحة الجماعية ضد اليهود·”·
ويستعرض المؤلفان أشكال التضليل الإعلامي الصهيو أمريكي بالقول إن هناك حالة خداع وتضليل تجتاح الغرب خلاصتها أن اليهود ليسوا إرهابيين وإنما يردون بالمثل والاغتيالات التي ترعاها الدولة اليهودية ليست باغتيالات ولكنها “إجراءات دفاعية وقائية”، ويلتوي القاموس المشوه وينحرف ليتسع للتضليل اليهودي والعالم الغربي الفاقد للذاكرة ينحني أمام هذا التضليل مثل تلميذ مرعوب يهذي في مواجهة فتوة عملاق·
كما يشير المؤلفان إلى التماثل بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي فهما يشتركان في مقتهما للعرب عموما، وبوش يشجع هجمات شارون على الفلسطينيين ويضف شارون بأنه رجل سلام، وقد أتاح اجتياح مدن الضفة الغربية في مارس 2002م للعالم مشاهدة كيف أن رئيس أقوى دولة في العالم يستجدي من دون جدوى شارون رغيم إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها 6,3 مليون نسمة وتتلقى نحو 5 بلايين دولار سنويا كمساعدات من الولايات المتحدة للتوقف عن تدمير مدن الضفة الغربية المحتلة، وفي تجاهل سافر لبوش، أمر شارون قواته بالإسراع في هدم وتدمير المدن ومخيمات اللاجئىن وكل رموز السيادة الفلسطينية أمام الرأي العام أجمع والبيت الأبيض صامت كصمت دكة غسل الموتى ولم يندد لانتهاك إسرائيل القانون الأمريكي لاستخدامها السلاح الأمريكي ضد المدنيين، ولا لانتهاكها اتفاقيات جنيف والقوانين الدولية ولا عندما ضم شارون في حكومته جنرالا يمينيا متعصبا ينادي بالتطهير العرقي للفلسطينيين وهي الجريمة نفسها التي لاحقت الولايات المتحدة بسببها “سلوبودان ميلوسفيتش” في صربيا·
كما ينقل المؤلفان على لسان مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بعد رفض بلاده إرسال لجنة تحقيق دولية لمخيم جنين “إن بلاده تعارض التحقيق في جرائم الحرب في جنين حيث إن أي تحقيق يعد تحولا مثيرا خطيرا ومثيرا للجدل”·
هذه هي حقيقة الحركة الصهيونية وربيبتها الولايات المتحدة كما جاء على لسان أبناء جلدتهم!!·
abdullah.m@taleea.com |