| في 14/5/1948 اكتمل نسج خيوط المؤامرة الدولية على العرب والمسلمين بإعلان قائد عصابة “الهاغاناة” الإرهابي “ديفيد بن غوريون” قيام دولة إسرائيل على ما يقارب %78 من أرض فلسطين التاريخية في مخالفة صريحة للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية وفي اغتصاب فج لدولة عربية تحتضن بسلام الديانات السماوية الثلاث منذ مهد التاريخ·
واليوم، ونحن نستذكر ذكرى هذه الجريمة والتي عرفت اختصارا بـ “ذكرى النكبة” فإننا نستعرض بعضا مما قاله المؤرخون الصهاينة أنفسهم عن جملة الفضائح التي ارتكبت قبيل قيام الدولة الغاصبة والتي أعطى الأوامر المباشرة لتنفيذها الإرهابي “بن غوريون” وقادة العصابات الصهيونية الأخرى الذين أضحوا رجال دولة ودعاة سلام بل وحصل البعض منهم على جوائز دولية لسعيهم لإقامة السلام وتدعيم مقوماته، حيث يقول “بن غوريون”: “ليس هناك سوى طريق واحد يتمثل في طرد القرويين العرب وإحراق منازلهم”·
ويقول المؤرخ الإسرائيلي الشهير “دومينيك فيدال” في كتابه “خطيئة إسرائيل الأصلية” إن من المسلمات التاريخية أن مؤسس دولة إسرائيل، الذي استغل صلاحياته الواسعة، قد عمل على توسيع رقعة الأراضي التي منحتها الأمم المتحدة للدولة اليهودية الى أقصى حد، وعلى تقليص عدد السكان العرب الى أدنى درجة، كما أن الخطاب الذي ألقاه “بن غوريون” في 7/7/1947 أمام لجنة العمل الصهيونية يؤكد عمق وحجم الجريمة المنظمة التي ارتكبت حيث قال ما نصه: “ليس الهدف من الهجمات العربية ضد الصهاينة النهب أو الإرهاب أو وقف تنامي المشروع الصهيوني، وإنما الهدف هو القضاء كليا على اليهود، ليس في مواجهتنا خصوم سياسيون بل هم تلامذة، لا بل معلمو هتلر، وأؤكد أن هناك طريقة واحدة لحل المسألة اليهودية وهي الإبادة الكاملة”· وهكذا نشأت القناعة التامة لدى هذا الإرهابي بأن: “العرب لا يمكنهم القبول بوجود إسرائيل، والذين يتقبلون ذلك ليسوا طبيعيين، والحل الوحيد أمام عرب إسرائيل هو الرحيل والعيش في الدول العربية، في سياق معاهدة سلام أو ترحيل”·
كما نجد بأن هناك صهيونيا آخرا هو “بني موريس” بحث في تاريخ قيام الدولة العبرية وبين في كتابه الشهير “نشأة قضية اللاجئين الفلسطينيين” مسألة طرد العرب حيث عرض في كتابه خريطة تحدد موقع 369 مدينة وقرية عربية ثم أوجز أسباب رحيل سكانها حيث يعترف بأنه يجهل هذه الأسباب في 45 قرية ومدينة أما في الحالات الـ 228 فيؤكد أن سكانها رحلوا عنها بسبب الهجمات التي شنتها القوات اليهودية في 41 قرية منها نتيجة عمليات طرد بالقوة العسكرية، وفي 90 حالة أخلى الفلسطينيون أماكن إقامتهم مذعورين بسبب سقوط تجمع سكني مجاور، أو متجنبين لهجوم معاد أو حتى بفعل الشائعات التي كان يبثها أفراد العصابات الصهيونية·
خلاصة الحديثة أنه عشية النكبة طرد نحو 800 ألف فلسطيني من قراهم ودمرت نحو 418 قرية ومدينة فلسطينية، واليوم، يسعى العالم بأجمعه - إلا قلة قليلة - لحث الفلسطينيين على القبول بخريطة الطريق الأمريكية التي تدعوهم للتنازل عن الجزء الأكبر من فلسطين التاريخية مع وعود غامضة لعودة اللاجئين حيث إن العرب ماضون قدما في الدعوة للعودة لطاولة المفاوضات المذلة من جديد ولعل رسائل التهنئة التي وصلت للرئيس الإسرائيلي من بعض القادة العرب بمناسبة الذكرى 55 لقيام دولته خير مثال على حالة الأمة المريرة·
abdullah.m@taleea.com |