| العنوان أعلاه، يشير بكل وضوح الى الإرهاب الذي جرى في عام 1948 في فلسطين عندما مورست أبشع أنواع الإبادة الجماعية والتهجير العرقي بحق 800 ألف فلسطيني لتقام على أرضهم المدمرة “دولة إسرائيل” وسط صمت دولي يندى له الجبين ووعود عربية بالتدخل السريع لإنقاذ الموقف، دمرتها الانقسامات العربية - العربية·
أما عام 2002 الذي ودعناه منذ أيام قلائل فإنه شهد إرهابا منظما لدولة الديمقراطية “إسرائيل” عندما ارتكبت عشرات المجازر ومئات الجرائم اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني المناضل حيث بات مشهد قتل الأطفال وتدمير المنازل وتشريد الأهالي مألوفا لدينا على شاشات التلفزة العالمية ولعل الفظاعات التي جرت في مخيمي “جنين” و”نابلس” خير شاهد على ذلك·
وهذا التطابق بين التاريخين، يعطينا قناعة قطعية بأن الحركة الصهيونية تتجذر في عروقها روحية العداء للعرب والرغبة في سفك دمائهم وتشريدهم من أرضهم وأن كل ما يردد عن السلام والعودة الى طاولة المفاوضات لنقبل بشتات الأرض وسلطة حكم ذاتي هزيلة ليس إلا وهما، وحان الوقت أن يفيق منه بعض العرب الساعين للعودة الى طاولة المفاوضات مع عتاة الإجرام الصهيوني·
وفي قراءة سريعة لما جرى العام الماضي في فلسطين نجد أنه الأكثر دموية في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ انتهاء حرب 1967، مقارنة بعدد الشهداء والتدمير والتنكيل حيث كشفت إحصائية حديثة أعدتها وكالة “قدس برس” أن قوات الاحتلال قتلت خلال العام المنصرم 1115 فلسطينيا، بينهم 172 طفلا دون سن الثامنة عشر·
وأوضحت الإحصائية أن أكثر من ثلاثة شهداء كانوا يسقطون يوميا خلال العام الماضي بسبب المجازر المروعة وسياسة الاغتيالات الرسمية والتفويض الكامل الذي منحه الإرهابي “شارون” لقوات الاحتلال بارتكاب أي جريمة يرون أنها مناسبة دون حساب أو عقاب حيث كانت الذروة في شهر مارس عندما شهدنا اجتياح مدن الضفة الغربية باستخدام أبشع وأفتك الأسلحة الأمريكية المتطورة وسط صمت عالمي معيب وتأييد كلي من الأحادية القطبية المتمثلة في الولايات المتحدة التي اعتبرت إرهاب الدولة الصهيوني بأنه ليس أكثر من دفاع مشروع عن النفس·
وهناك آلاف الشهادات الحية لإرهاب الصهاينة لا تسع الأسطر القليلة المقبلة لسردها وهي حقائق موثقة يقشعر لها بدن كل من لديه ذرة إنسانية، والمحزن بصورة كبيرة في عام الإرهاب المنصرم، أن يقدم العرب فيه مبادرة سلام مهينة على طبق من ذهب للصهاينة عندما أعلنوا بالإجماع في القمة العربية في بيروت مد أياديهم للعدو الصهيوني والقبول بإقامة دولة فلسطينية على %22 من أرض فلسطين التاريخية مقابل الاعتراف بدولة “إسرائيل” وإنهاء حالة الصراع معها بما في ذلك التنازل عن %78 من الأرض التاريخية لهم·· فأي هوان هذا يا أمة العرب؟! |