| يكاد يجزم كل من تابع جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني الأخيرة أن رئيس السلطة الفلسطينية قد وصل لمرحلة غاية في الخطورة تتمثل في الحديث من دون خجل حول جملة من التنازلات التاريخية عن حقوق الشعب الفلسطيني بأسلوب يميل الى الإذلال والتحقير من قيمة العمل المقاوم الذي قدم الكثير دفاعا عن شرف الأمة وكرامتها بل وهز أمن واقتصاد الكيان الصهيوني بحيث جعل النقاش حول إمكانية بقاء هذا الكيان لسنوات مقبلة عدة محور أحاديث عموم الصهاينة·
ولعل الحديث الذي وجهه عرفات للصهاينة يمثل منتهى الاستخفاف بهذه التضحيات العظيمة عندما قال: “لقد اعترفنا لكم عام 1988 بدولتكم على مساحة %78 من أرض فلسطين وقبلنا أن نقيم دولتنا على %22 من هذه البلاد فلماذا تريدون أن تلاحقونا حتى على هذه الرقعة الصغيرة؟ إن حكومتكم تسابق الزمن لإقامة المستعمرات بل الأشواك والأوتاد في قلب دولتنا الصغيرة”·
وأضاف في حديثه المخزي للصهاينة: “لقد قررنا العيش معكم جيرانا ولا نريد أن نطردكم من هنا وأن رفضنا للاحتلال لا يعني رفضنا لوجودكم أو العيش معكم وها نحن نمد لكم يد المصالحة وغصن الزيتون”·
ووجه عرفات طعنة في مقتل المقاومة عندما قال: “ستبذل الحكومة الفلسطينية قصارى جهدها لوقف العمليات التي تستهدف مدنيين إسرائيليين”·
وقد قوبل خطاب المذلة هذا بفتور وتقليل من أهميته لدى الإدارة الأمريكية وحكومة الكيان الصهيوني المنشغلة هذه الأيام بترميم وضعها الداخلي والإبقاء على حكومة وحدة وطنية تضم غلاة اليمين المتطرف·
إزاء هذا الوضع الخطير الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية من قبل القيادة التي يفترض بها أن تتصدى لقيادة الفعل المقاوم وتوجهه نجد أن أبناء فلسطين باتوا في وضع لا يحسدون عليه· فمن جهة، عليهم الاستمرار بتصعيد أعمال الانتفاضة وزلزلة الكيان الصهيوني حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني· ومن جهة أخرى، عليهم مواجهة الجبهة الفلسطينية الداخلية بكل ما لها من حساسية أن يتحول الصراع الى فلسطيني - فلسطيني بينما يقف الصهاينة موقف المتفرج السعيد بعدما زالت عنهم أعباء عمليات أبطال الانتفاضة التي أرعبتهم على مدى عامين ونيف· |