| خدمة الوطن هي أشرف خدمة· والتضحية بالنفس في سبيل الوطن هي أسمى وأعلى خدمة تُقدم· ومن ينتسب للقوات المسلحة فقد حمل أكفانه بيديه· ومن يشارك في الحروب ويدخل المعارك وينجو فهو كالمولود· لذا، فقد استثنت قوانين الجنسية قاطبة، من شروط التجنيس المعهودة، أولئك الذين يقدمون خدمات جليلة، وعلى رأسها الانتساب للقوات المسلحة والدفاع عن الوطن·
وبناء على ذلك، لم نتعجب حينما قرأنا ما نشرته إحدى الصحف اليومية بتاريخ2000/7/5 من “ أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيعلن سياسة تسمح لغير المواطنين الذين يشاركون في الخدمة العسكرية النشطة في حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب بالتقدم فوراً (لاحظوا فوراً) للحصول على الجنسية الأمريكية”· وأضافت “أن بوش سيعلن أمراً رئاسياً يسمح لنحو 15 ألف رجل وامرأة بأن يقدموا على الفور طلبات ليصبحوا مواطنين أمريكيين بدلاً من الانتظار ثلاث سنوات (لاحظوا ثلاث سنوات) حسبما يقتضي القانون بالنسبة للأجانب الذين يخدمون في الجيش وخمس سنوات لحملة البطاقات الخضراء”·
ويقول الخبر “ إن هناك تقليداً أمريكياً قديماً يمنح هؤلاء الجنود الجنسية على وجه السرعة، “ إذ” تعتبر الخدمة في جيش الولايات المتحدة وخاصة في أوقات الصراعات هي أكبر عمل وطني·”
وهذا الجيش - كما يقول الأمر الرئاسي - “ يخوض صراعاً مسلحاً مع قوى أجنبية معادية، وهى على وجه التحديد الإرهابيون في أنحاء العالم منذ 11 سبتمبر 2001 “
“ ويوجد 143 ألفاً لا يحملون الجنسية خدموا في الجيش الأمريكي في الحربين العالميتين الأولى والثانية أصبحوا مواطنين أمريكيين، مثلما فعل 31 ألفاً في الحرب الكورية وآلاف آخرون في حرب فيتنام وحرب الخليج” - كما ينقل الخبر- !!
حينما نقرأ هذا الخبر تتملكنا الحسرة من طريقة معاملتنا لإخواننا البدون الذين أفنوا شبابهم في الجيش الكويتي، والذين ساهم البعض منهم في معارك الشرف والفداء في سيناء والجولان في حربي ال67 وال73، وأولئك الذين شاركوا في تحرير الكويت في 1991 أو الذين بقوا في الكويت وانخرطوا في صفوف المقاومة الكويتية الباسلة· نتحسر على أولئك الذين استشهدوا من هذه الفئة أو الذين أسروا، ولايزال بعضهم بالأسر وقد مضى عليهم 12 عاماً· هل يعقل أن لا تكون هذه الأعمال خدمات جليلة للوطن يستحق بموجبها هؤلاء الجنسية ؟؟؟ كم من السنوات مطلوب من هؤلاء أن يبقوا في الأسر كيما يتأهلوا للجنسية الكويتية؟؟ وهل يعقل أن لا يجنس الشهداء وذووهم، فإذا كان هؤلاء لا يستحقون الجنسية فمن يا ترى يستحقها؟ وإذا لم تعتبر الشهادة في سبيل الوطن “خدمات جليلة “ فماذا عساها أن تكون تلك الخدمات لتصنف “جليلة” لكي يستحق فاعلها الجنسية؟؟!!
وهل يعقل أن نفتش في الملفات القديمة “علنا” نجد ما يشير إلى جنسيات هؤلاء الأصلية كي يكون ذلك حجة لحرمان البعض من هؤلاء للجنسية؟ ومن ثم مطالبتهم بإخراج جنسياتهم الأصلية، وكأننا نقول لهم إن ما عملتموه خطأ، إذ كان عليكم ألا تقوموا بما قمتم به·!! إن ما نقوم به ضد المنطق وهو ضد الإنصاف والعدل· أما العدل والإنصاف فهو تجنيس هؤلاء فوراً كما سيفعل الرئيس جورج بوش الابن مع من يخدمون في الجيش الأمريكي·
alyusefi@hotmail.com |