| استعرضنا في مقال الأسبوع الماضي أسباب رفض الصهاينة للسلام مع العرب من خلال وجهات نظر قادتهم والعقيدة التوراتية المنحرفة لديهم· واليوم نتجول في فكر “النخبة الصهيونية” سواء كانت في الحكومة أو المعارضة حول رؤيتها للمجازر الدموية التي يرتكبها “أرييل شارون” بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل التي تفوق في بشاعتها مئات الجرائم التي ارتكبها إرهابيو الكيان الصهيوني منذ نشأته على الأرض الفلسطينية قبل 54 عاماً·
يقول رئيس الوزراء الصهيوني السابق “بنيامين نتنياهو” في مقالة نشرتها صحيفة “الصنداي تايمز” البريطانية أخيراً: “المطلوب منا اليوم السعي لتحقيق انتصار عسكري كامل ضد عدو عنيد يشن حرباً إرهابية ضدنا·
أولاً: يجب علينا أن نقوم فوراً بتفكيك السلطة الفلسطينية وطرد عرفات· وثانياً: يجب علينا تطويق المراكز السكانية الفلسطينية الرئيسية وتطهيرها من الإرهابيين واجتثات البنية التحتية للإرهاب· وثالثاً: إقامة خطوط فصل أمنية تسمح لقوات الأمن الإسرائيلية بالدخول إلى المناطق الفلسطينية لكنها تمنع الإرهابيين الفلسطينيين من الوصول إلى مدننا وبلدتنا”·
ويقول “نتنياهو” في جزء آخر من المقالة التي تفوح منها رائحة التطرف: “هذه الجرائم التي ترتكب بحق الإسرائيليين دون تمييز، تظهر عمق كراهيتهم لنا· ومن الواضح أن السبيل الوحيد لكبح الإرهابيين العرب هو تدمير قدراتهم”·
أما الإرهــابي “آفي إيتام” وهـو مـن الـوزراء المتطرفين مـن الحزب الوطني الديني فيقـول فـي تصريحـات نقلتها صحـيفة “يديعوت أحـرونوت” نشـرتها في 4/11·· “لن نذهب يميناً ولا يساراً، سنمضي في طريق مستقيم على خطى آبائنا ولن يكون للفلسطينيين يوماً سيادة أو جيش أو حكومة في أي جزء من أرض إسرائيل”· وختم تصريحاته بالقول: “إن عرفات لا يستحق أن يعيش لأنه يجسد الإرهاب الأكثر دموية”·
أما رئيس دولة الكيان الصهيوني “موشيه كتساف” الذي ينتمي لحزب “الليكود” الحاكم وعلى الرغم من أنه ليس لديه صفة تنفيذية في النظام السياسي الإسرائيلي فإن موقعه الرمزي يؤثر بطريقة أو بأخرى في اتجاهات الرأي العام هناك· ففي الحوار الذي أجرته معه الإذاعة “الإسرائيلية” يوم 4/4 أعلن تأييده بوضوح للحملة العسكرية والمجازر الدموية التي تشنها الحكومة ضد الفلسطينيين·
أما الشعب “الإسرائيلي” فيؤيد إبعاد رئيس السلطة الفلسطينية من “إسرائيل” حيث جاء في استطلاع كبير للرأي العام نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يوم الأربعاء 4/10 أن %62 من اليهود يؤيدون طرد عرفات· بينما أعرب قرابة %59 من اليهود ثقتهم الكبيرة في الإرهابي “شارون” والطريقة التي يقود بها البلاد·
أما العملية الإجرامية التي يقوم بها الجيش “الإسرائيلي” في حق المدن الفلسطينية التي عرفت بـ “السور الواقي” فاحتلت المركز الأول من نسبة التأييد الشعبي لها حيث حصلت على دعم %75 من الذين شاركوا في الاستطلاع·
ختاماً: لا أعتقد أنه بعد هذا الاستعراض أن هناك حاجة لتحليل مواقف اليهود “حكومة وشعباً ومعارضة” ولعل خير ما نختم به ما قاله المقبور “موشيه ديان” عندما سئل ذات مرة عن رأيه بدولة فلسطينية مستقلة محدودة السيادة فقال: “لا حل لدينا لمشكلة الفلسطينيين وإن عليهم أن يواصلوا العيش كالكلاب، ومن يرغب بالمغادرة فليغادر”· |