| في مقالنا هذا الأسبوع سنتحدث عن الجيش الإسرائيلي في ثلاث محطات مختلفة تناقلتها وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة حتى نقف على حقيقة ووضع “الجيش الأسطورة الذي لا يقهر”·
أولى هذه المحطات ما كشفه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم 2002/2/1 عن وجود شريط فيديو يصور بشاعة ووحشية الجنود الصهاينة عندما قتلوا بدماء باردة ثلاثة فتية فلسطينيين عُزل في نهاية شهر ديسمبر الماضي عندما أطلقت دبابة “إسرائيلية” عدداً من قذائف المدفعية تجاه الشباب الذين لم تتجاوز أعمار أكبرهم 17 عاماً·
وقد أكد المركز أنه بالكشف التشريحي لجثث الضحايا تبين أنها تعرضت للتنكيل وأن أحدهم قد تم دهسه وتهشيم رأسه·
ومنها إلى منظمات حقوق الإنسان والهيئات التي تصف الفلسطينيين المدافعين عن أراضيهم بأنهم “إرهابيون”!!
أما ثاني محطاتنا مع الجيش الإسرائيلي فتدور حول النتائج التي حققتها الانتفاضة الباسلة حيث قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد رواتب أكبر خمسة موظفين في أجهزتها الأمنية وعلى رأسهم رؤساء الأركان والموساد وجهاز الشاباك ويعود ذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة النفقات العسكرية خصوصاً وأن النمو الاقتصادي هذا العام لن يتجاوز %2 كما نقلت مجلة “ايكونوميست” البريطانية·
وآخر محطاتنا تتحدث عن حالة الانهيار النفسي في صفوف جيش الاحتلال فقد أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل عريضة وقع عليها نحو ثمانين من ضباط وجنود الاحتياط في الجيش والذين رفضوا أداء الخدمة في الأراضي المحتلة لأسباب مختلفة منها أن الجيش أصبح أشبه بالنازية والفاشية· ويقول أحد الضباط “شوكي سديه”: “عندما يقترب صبي على مسافة 100 متر من الموقع العسكري يتوجب إطلاق النار على مسافة 50 متراً من يمينه ويساره حتى إذا كان يرغب في مجرد اللعب أو وضع مصيدة للعصافير، وذات مرة أصاب قناص صبياً من مسافة 150 متراً وكان لدي شعور بأنهم يلفقون المسألة· الأمر الذي أغضبني هو أن الجنود يتحدثون عن·· عربي آخر قد ذهب·· هكذا ببساطة”·
بينما قال: “دافيد زونشين” وهو ملازم أول في الجيش: “هناك الكثير من القصص التي تقشعر لها الأبدان عن الأعمال التي تنتهي أحياناً بكلمة “تقشير” وهي تعني إنه إذا لم يرق شيء لقائد السرية فإنه يستدعي وحدة الهندسة لتقشير المكان وتسويته بوساطة أربع جرافات· وهذه المنطقة التي يقشرونها تحتوي على أشجار ومنازل”·
بالإضافة إلى ذلك فقد تناقلت الصحف العبرية منذ أسابيع أن أكثر من 90 ألف من جنود وضباط جيش الاحتلال قد قاموا بمراجعة العيادات النفسية في الجيش منذ انطلاقة الانتفاضة نظراً لحالة الرعب التي أصابتهم حيث يتوقع الواحد منهم الموت في أي لحظة وأنهم في مواجهة مع شعب يتمنى الشهادة·
بعد هذه المحطات السريعة لأحوال الجيش الإسرائيلي أو “الجيش الذي لا يقهر” الذي انكشف القناع الزائف عنه منذ أن طرد شر طردة من الجنوب اللبناني قبل قرابة العامين على يد أبطال المقاومة· بعد كل هذا، ألا يحق لنا أن نتساءل: كيف لجيش كهذا غارق في مستنقع العنصرية وذي تركيبة إرهابية نواتها عصابات “الهاغاناه” و”شيترن” و”الآرغون” الدموية التي ارتكبت مجازر دموية قبل قيام “دولة إسرائيل”· وفي الوقت نفسه، يعتبر صاحب اليد الطولى في تحديد السياسات العامة للدولة حيث إن أغلب القادة السياسيين هم أبناء المدرسة العسكرية· فهل بعد كل هذا يُعقل أن نمد يد المصافحة لجلادينا وممارسي الإرهاب في حق أجدادنا وآبائنا وفي الغد القريب أبنائنا·· الإجابة نجدها لدى كل عربي منصف ومؤمن بقضيته المركزية· |