| وسط حالة الذل والهوان الذي تعيشه الأمة العربية على جميع الأصعدة وعلى رأسها “القضية الفلسطينية” التي بات في أذهان الكثيرين أن أعظم إنجاز يتحقق اليوم حيالها يتمثل في قبول حكومة الإرهابي “أرئيل شارون” بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإعطائنا الفتات من الأرض مقابل أن نمحو من ذاكرتنا وذاكرة الأجيال المقبلة قضية اغتصاب أرض ذات سيادة وتشريد مئات الآلاف من أبنائها وارتكاب عشرات المجازر المروعة في حق من صمدوا على أرضهم، فأي هوان بعد هذا الهوان؟
وحتى نحافظ على “القضية الفلسطينية” في ذاكرة أجيالنا الحاضرة التي تواجه هجمة إعلامية وثقافية عنيفة فإننا نوجز في مقالنا هذا بعضاً من الحقائق التي كانت راسخة في الأذهان إلا أن “عاصفة أوسلو” محتها من ذاكرة الكثيرين من أبناء الأمة العربية·
بداية، يجب أن لا ننسى أن لأرض فلسطين مكانة عظيمة في قلب كل مسلم فهي أرض مقدسة مباركة بنص القرآن الكريم ومنها كان معراج النبي الأعظم إلى السماء العليا وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين علاوة على كونها أرض الأنبياء حيث ولد ودفن فيها عشرات الأنبياء·
ويجب أن نتذكر أن أقدم الشعوب التي سكنت أرض فلسطين هم “الكنعانيون” الذين قدموا من الجزيرة العربية منذ نحو 4500 سنة وعرفت أول الأمر باسم: “أرض كنعان” وشعب فلسطين الحالي هم سلالتهم· أما ما يروجه اليهود من أن لهم حقوقاً تاريخية في أرض فلسطين فنذكرهم جميعاً بحقائق التاريخ التي لا تقبل التأويل فأبناء فلسطين عمروا هذه الأرض قبل نحو 1500 عام من إنشاء اليهود دولتهم واستمروا في أثنائها، ثم بعد ذلك انقطعت صلة اليهود بها إلى أن أقاموا دولتهم على الباطل منذ قرابة النصف قرن فقط· وعلى الرغم من أن أرض فلسطين تعاقبت على احتلالها أقوام وأمم كثيرة فقد كان الحكم الإسلامي هو الأطول (1917 - 636) باستثناء الفترة الصليبية (90 عاماً)·
كما أن نشأة الحركة الصهيونية التي سعت لإنشاء كيان يهودي في فلسطين تعود أساساً إلى العنصرية الصهيونية المؤيدة لتجميع اليهود في فلسطين التي انتشرت بصورة كبيرة وسط مسيحي أوروبا منذ القرن السادس عشر وإلى ظهور الأيديولوجيات القومية في أوروبا خصوصاً القرن التاسع عشر إلى ظهور “المشكلة اليهودية” في أوروبا الشرقية وما تعرض له اليهود من اضطهاد - وإن كانوا قد بالغوا في تصويره فيما بعد - وكذلك، نظراً للتغلغل اليهودي في دائرة صنع القرار في بريطانيا والولايات المتحدة والسيطرة على مراكز الاقتصاد والمال العالمي· كل هذه العوامل مهدت لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين خصوصاً بعد الوعد المشؤوم “لآرثر بلفور” وزير خارجية بريطانيا الذي منح مالا لا يملك لمن لا يستحق·
وكذلك، عندما يعود المرء بالذاكرة إلى ميثاق وأنظمة الأمم المتحدة يجد أن قراراتها غير ملزمة وبالتالي فإن قرار تقسيم دولة فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مخالف للأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة وهو حق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها بنفسها· ثم إن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والأغلبية الساحقة من السكان لم يتم استشارته أصلاً فضلاً عن إعطاء اليهود أفضل الأراضي الفلسطينية والتغاضي عن قيامهم بطرد سكانها في جرائم ارتكبتها عصابات إرهابية كانت نواة تأسيس دولة “إسرائيل” فيما بعد!!
كذلك، عندما ينادي البعض ويرددون بأننا دعاة سلام وننشد “السلام العادل والشامل” في المنطقة بالتعاون مع دولة “إسرائيل” فإنهم يجهلون - عن عمد أو جهالة - بأنه لا يمكن أن يقام أصلاً لأن ما بُني على باطل فهو باطل وإن القاعدة القانونية الدولية تقول “الحق لا يتساقط بتقادم الزمن” وحقوقنا في فلسطين واضحة كالشمس في رابعة النهار ولعل كل ما يجري على الأرض المحتلة اليوم من تنكيل وحصار وقتل وتشريد لأبناء فلسطين وسط مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية والأحادية القطبية متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية يقودنا إلى قناعة بأن لا يجوز لأحد أن يتنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين فهي ليست مُلك يمين أحد منها وهذه الحقائق - الموجزة - تزيدنا قناعة أن أوهام “أوسلو - قد ولت إلى مزبلة التاريخ من غير رجعة· |