|
منذ توقيع اتفاق “أوسلو” قبل قرابة عقد من الزمان وما تضمنه من وعود بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وتباحث حول مسألة القدس وضمان دولي للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني الوليد وغيرها الكثير من الوعود البراقة فإننا نشاهد اليوم أن العدو الصهيوني والمنظمات الدولية لم تلتزم بأدنى مستوى من الاتفاقيات التي تم إبرامها - مع تحفظنا على مبدأ عملية السلام من أصله - بل إن الحكومات المتعاقبة التي أتت للسلطة في الكيان الصهيوني بعد اغتيال الإرهابي “إسحاق رابين” بدأت بالتنصل من اتفاقية أوسلو وملحقاتها إلى أن أطلق عليها الإرهابي “أرييل شارون” رصاصة الرحمة عندما اعتبر الكثير من بنودها في حال الملغية·
ولقد نجم عن هذا الوضع المتأزم وما تلاه من إنفجار للوضع بعد إندلاع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة والتي مازالت مستمرة وإن شهدت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة من الإنهيار شبه التام في مختلف المستويات والقطاعات سواء أكانت اجتماعية أو اقتصادية أو تعليمية أو غيرها· ويبين تقرير صدر أخيراً من الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية جوانب كثيرة من تلك الآثار والتي يتسبب بها بصورة كبيرة الحصار شبه اليومي لمناطق الحكم الذاتي الذي يشكل مخالفة إنسانية وقانونية لا تقبل المناقشة أو التأويل·
يقول التقرير: “إن الآثار الاقتصادية المباشرة لسياسة الحصار تمثلت في تدهور مستويات دخل المزارعين والعمال والتجار وأصحاب العمل، الذين لم يستطيعوا الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي الفلسطينية، أو لم يستطيعوا الحصول على ما يلزمهم من مداخلات الإنتاج وقد بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة خلال عام واحد فقط %65 من إجمالي الناتج المحلي الذي تم إنتاجه”· ويشير التقرير إلى أن: “القصف الصهيوني العشوائي المستمر للمدن الفلسطينية والتدمير المتعمد لكل مشروعات البنى التحتية قد ساهم في عرقلة فرص نمو الاقتصاد علاوة على التكاليف الباهظة لإعادة بناء ما تم تدميره··” كما نوه التقرير إلى أنه ونتيجة للحصار والإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية تعرضت التجارة الداخلية إلى حالة خطيرة من الكساد، خصوصاً بعد توقف 125 ألف عامل فلسطيني، كانوا يعملون داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 عن العمل نهائياً، كما توقفت التجارة الخارجية بسبب استمرار حالات الحصار مما أعاق عمليتي الاستيراد والتصدير·
ويؤكد التقرير أن: “سلطات الاحتلال دأبت فى انتهاج سياسة الإغلاق والحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية منذ بداية احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، ضمن سياسة التضييق على الفلسطينيين، ويعتبر الإغلاق شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، الذي يتنافى روحاً ونصاً مع قواعد القانون الدولي، ولاسيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب”· كما قدر التقرير قيمة الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، الناجمة عن الإغلاقات خلال المرحلة الانتقالية بحوالى 2800 مليون دولار خلال الأعوام من 1993 إلى 1996 أما الإغلاق الحالي وهو الأشد والأطول فقد بلغت خسائره مليارات عدة من الدولارات· كما أكد التقرير على أن الانتهاكات القمعية التي تنتهجها قوات الاحتلال قد ألحقت أضراراً نفسية بالغة الصعوبة بآلاف الأشخاص الأبرياء لاسيما طلبة المدارس والجامعات الذين لا يستطيعون استكمال دراستهم بسبب هذه الممارسات·
باختصار، التقرير يضع من جديد النقاط على الحروف ويؤكد أنه حتى لو سعينا نحن وراء السلام فإن العقيدة والعقلية الصهيونية ترفض ذلك ويكفي أن المقبور رابين الذي تبنى عملية السلام قد قتل على يد أبناء جلدته لتجاوزه الخط الأحمر بالتعامل مع العرب!! |