|
سيشكل يوم 17/10/2001 منعطفا مهما في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي مثلما كان يوم 25/10/2000 نقطة تحول تاريخية في هذا الصراع عندما أجبر الصهاينة لأول مرة على الانسحاب من أرض عربية بالقوة بفعل المقاومة المسلحة التي كبدتهم خسائر جسيمة في الأرواح والمال والروح المعنوية·
ويوم 17/10 الذي قام فيه أبطال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعملية نوعية تمثلت باغتيال وزير السياحة الصهيوني الإرهابي “رحبعام زئيفي” في فندق وسط القدس وذلك انتقاما لاغتيال الأمين العام للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى قبل شهرين على يد القوات الإسرائيلية·
هذه العملية، جاءت لتؤكد أن توازن الرعب قد تحقق بل إن كفته في بعض الأحيان بدأت تميل لجانب الفلسطينيين والدلالة الأكيدة على ذلك اغتيال “زئيفي” في عملية لم يشهد الكيان الصهيوني لها مثيلا منذ قيامه الباطل على أرض فلسطين منذ ثلاثة وخمسين عاما·
ويعتبر وزير السياحة الذي اغتاله أبطال الانتفاضة من أشد الإرهابيين تطرفا في الكيان الصهيوني وذي سجل حافل بالأحقاد على العرب والمسلمين ولنا مع سجله الأسود وقفات·
ولد زئيفي في مدينة القدس المحتلة عام 1926 وبدأ حياته إرهابيا من صغره عندما انضم الى قوات “البلماخ” الصهيونية عام 1945· وبعد تشكيل الجيش الإسرائيلي انضم إليه ليشكل لاحقا وحدة “الذئاب الكاسرة 101) التي اشتهرت بالعمليات الانتقامية ضد الفلسطينيين حيث قامت هذه الوحدة بتصفية وقتل مئات الأبرياء· عمل تحت إمرة الإرهابي “شارون” رئيس الوزراء الحالي سنوات كثيرة علمه خلالها أصول الإرهاب وفنونه·
وتدرج الإرهابي “زئيفي” في سلم المراتب العسكرية الى أن خدم قائدا للمنطقة الوسطى وتم تعيينه نائبا لرئيس الأركان في حرب 1973 وبعدها ختم حياته العسكرية برتبة جنرال·
ولم تتوقف سيرة “زئيفي” الإجرامية عند حدود أعماله العسكرية، بل اتبعها بتكوين فكري سياسي عنصري وإجرامي من الدرجة الأولى حيث كان من دعاة “الترانسفير” وطرد العرب من أرضهم وصاحب نظرية مفادها: “ينبغي لليهود ان يقيموا على أرض إسرائيل حسب الوعد التوراتي وعلى العرب أن يعودوا الى أرضهم في الجزيرة العربية” وكان يجاهر في هذه النظرية ويروج لها في أية فرصة تتاح له·
كما تولى في الفترة ما بين عامي 1974 و1977 منصب مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإرهاب وشكلت هذه الفترة ذروة التصفيات للنشطاء الفلسطينيين في الخارج·
وفي عام 1988 فاز للمرة الأولى في الانتخابات الإسرائيلية العامة وفي عام 1991 تولى للمرة الأولى أيضا منصبا وزاريا· وبقي في الكنيست ممثلا لحركة “موليدت” التي أنشأها الى أن توحد في عام 2000 مع أحزاب يمينية أخرى تحت اسم “الاتحاد القومي” وبعد الانتخابات الأخيرة انضم الى حكومة شارون الذي منحه منصب وزير السياحة·
والإرهابي الذي أرداه أبطال الانتفاضة قتيلا كان يرفض على الدوام أن تواكبه حراسة ليس بسبب عدم ثقته بقدرة الجيش أو القوات الخاصة وإنما بسبب استخفافه بالفلسطينيين حيث كان صاحب نظرية مفادها: “أينما أكون·· يجب على العربي أن يخاف وليس أنا”·
باختصار·· لقد قتل واحد من أشد الإرهابيين تطرفا غير مأسوف عليه وعار علينا أن يخرج أحد العرب ليدين عملية اغتيال “رحبعام زئيفي” ويصفها بأنها تضر بعملية السلام!! |