| منذ زيارة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة واسطورة "العقوبات الذكية" تدور بأقصى سرعة حتى أن وسائل الإعلام انشغلت بتلك العقوبات ووجدتها مادة جديدة ودسمة وتسد فراغاً في صفحاتها، فأطلقت لكتابها العنان (المهم أن يكتبوا) فالمادة جديدة وغامضة وعنوانها مغرٍ وجذاب وحتى الكتاب الناشئون الذين يوضعون عادة في الملاحق الخلفية تعصرهم الاعلانات وتنقرهم دجاجات (كنتاكي) أو الذين يوضعون في صفحات "الأصداء" و"بأقلام القراء" باعتبارهم ليسوا كتاباً "للمقالات" و"الاتجاهات" أو "الرأي"! إنما ابتدائيون مازالوا يتلمسون طريقهم فيخطئون أكثر مما يصيبون واذا أخطأوا فلا أحد يحاسبهم لأنهم ناشئون وهواة و"دماء جديدة" لهؤلاء جميعاً أخذوا يكتبون أيضاً عن "العقوبات الذكية" وهكذا شاعت التسمية كإفراز من افرازات النظام الدولي الجديد الذي أنتج العولمة والجات والاتصالات والمعلومات والفضائيات ومازال الكثيرون لا يفهمون تلك المصطلحات وهم مثل "الأطرش بالزفة" ولذلك كان الاقبال عليها متواضعاً· لكن "العقوبات الذكية" ولأنها ذكية فقد أصبحت مركز جذب واغراء للجميع· أما لماذا تأخر طرح هذا المصطلح بعد عشر سنوات من الحصار والعقوبات فعلم ذلك عند "فطومه أم اللبن" كما يقول المثل الشعبي·
ومع ذلك فإن (كل ذلك) "طبخ حصى" فالعقوبات الذكية بدأت بالقرار الدولي 688 بتاريخ 1991/4/5 بداية نظرية فقط وبقيت نظرية إلى يومنا هذا 2001/3/17 وهو القرار الذي يمنع القمع في العراق (على الورق وبس) ودخلت فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل كل مكان في العراق حتى غرف نوم صدام ما عدا السجون والمعتقلات السرية والعلنية والتي يقبع بين جدرانها آلاف البشر الذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب وإهدار الكرامة· بقيت تلك الأماكن الرهيبة مصانة ولم يدخلها مفتش واحد مع أن بعضها استخدمه النظام لتخزين واخفاء أسلحة الدمار الشامل وان عدد غير قليل من السجناء ماتوا بفعل تلك الأسلحة ولجان التفتيش تعلم ذلك لكن ليس لديها "أوامر" بدخول السجون والمعتقلات احتراماً لمبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية" لكنها فتشت القصور الجمهورية وجلس مفتشوها على مكتب سلطان هاشم احمد- وزير الدفاع وفتشوه درجاً درجاً·
فإذا كانت العقوبات الذكية بمثابة برمجة جديدة للعقوبات باتجاه النظام وعصابته وليس الشعب العراقي فإن انشاء محكمة دولية لإلقاء القبض على صدام وعصابته وتقديمهم للمحاكمة هي العقوبات الذكية فعلاً فقتل الحية يبدأ من الرأس بضربة قاضية·
أما تبرير العقوبات الذكية بأنها جاءت بعد اتضاح أن العقوبات الحالية أخطأت أهدافها أي بعد ليس خراب البصرة فقط إنما العراق بأكمله فذلك مبرر لا يقبله عقل ولا يقره منطق·
وحتى هذه العقوبات الذكية والتي تستهدف النظام والتي مازالت على الورق فإن البعض استكثرها على النظام الصدامي ورفع لافتة مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية" وان ذلك يعتبر سابقة خطيرة في العلاقات الدولية إلى آخر العبارات المنمقة التي ظاهرها حق وباطنها سم زعاف· أو من قبيل (إشدعوه··· إشسوه صدام· حارب إيران وغزا الكويت) وقتل العراقيين وخير ياطيب!
18 مارس 2001 تطبيق العقوبات الذكية!
غداً الأحد 18 مارس 2001 ستنطلق الحملة الوطنية الشعبية الكبرى لتنفيذ حملتها "الذكية" على الطريقة العراقية الميدانية بتدمير وتمزيق وتشويه صور وجداريات صدام في جميع أنحاء العراق بعد أن رصد النظام ملياري دولار لترميم واقامة جداريات وصور جديدة بمناسبة قرب الذكرى المشؤومة لميلاد الطاغية وقد أكمل شعبنا وقوات المقاومة الاستعدادات المدنية والعسكرية لتنفيذ تلك الحملة التي سيكون لها انعكاسات وأصداء ودلالات وآفاق كبيرة داخلياً وخارجياً·
العقوبات الذكية في القوانين الوضعية!
وفي هذا الاطار سألت أحد رجال القضاء عن معني "العقوبات الذكية" وما هو موقعها في الفقه القانوني والحقوقي· استغرب سؤالي وقال: العقوبات واحدة· ليست هناك عقوبات ذكية وأخرى غير ذكية، فالعقوبة على قدر الجريمة والقانون واحد وليس هناك قانونان والقانون في جوهره مبدأ إنساني وليس أداة قسر وارهاب والعقاب (أي القصاص) يستهدف الاصلاح وتحقيق العدالة واحترام القانون وكما يقول الباري عز وجل في محكم كتابه الشريف: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} صدق الله العظيم· أما عدم القسرية والإنسانية والمقصود (الظلم والإجحاف) فيمكن معالجته عن طريق الاستئناف والامتناع عن النطق بالحكم والتمييز وغير ذلك·
حكم بلا تاريخ··· فذلكة شرقية!
أما إذا أريد لقرار الحكم ألا ينفذ فيكفي أن يصدر دون تاريخ وهذه بدعة شرقية لا نعتقد أن لها مثيلاً في العالم ومن هذا الجانب فلا خوف على "العقوبات الذكية" لأنها تصدر في واشنطن ونيويورك وهناك يهتمون كثيراً بالتواريخ والزمن واحترام الوقت أكثر من أي شيء آخر ولكن المهم أن يصدر حكم العقوبات الذكية والأهم من ذلك كله أن يستهدف صدام وعصابته والأعظم أهمية في كل ذلك أن تنفذ تلك العقوبات الذكية (نصاً وروحاً) وشكراً للسيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة فهو أول من أطلق مصطلح العقوبات الذكية قبل ثلاث سنوات وكرره ودعا إلى اعتماده ولكن دون جدوى· فإذا كانت العقوبات الذكية الدولية تستهدف صدام ونظامه فعلاً وفي شكل مباشر فنحن معها (قلباً وقالباً) أما إذا كانت غير ذلك فلدينا نحن العراقيين شعباً ومعارضة عقوباتنا الذكية التي لا تخطئ أهدافها إطلاقاً وسنواصل مسيرتنا الكفاحية المظفرة حتى اسقاط النظام بإذن الله تعالى·
شعر
سأبيع غداً
بعض ثيابك يا ولدي
كي أأتيك ببعض دواء
وسأبحث في السوق السوداء
عن عافيةٍ ضائعةٍ بين ركام
الأشياء
لكن صدقني يا ولدي
إن قالوا المبلغ لا يكفي
كي أأتيك ببعض دواء
سأموت من الحزن وألعن
أسلاف الجبناء
مكي الربيعي
بورصة الحراسات الليلية!
صدرت تعليمات من مجلس بغداد المحلي الذي يتبع وزارة الداخلية بفرض أجور يدفعها المواطنون مقابل الحراسة الليلية على أن تضاف إلى فواتير الكهرباء وذلك بعد وقتٍ قصير في تصريح لوزير الداخلية قال فيه: إن الحراسات الأهلية مظهر غير حضاري!
وهي كما يلي:
- 250 ديناراً للدار السكنية·
- 500 دينار للمهن الصغيرة·
- 1500 دينار للحملات التجارية·
- 2500 دينار للفنادق والنوادي·
وصايا صدام!!
1- لا تحتفلوا بالمواطنين، 2- لا تنسوا سلاحكم، 3- لا تتساهلوا مع أحد لكي لا يطمع بكم، 4- تخفوا بأزياء متعددة، 5- غيروا مواقع مسؤولياتكم الحزبية بين فترة وأخرى·
هذا ما يتناقله الحزبيون أنفسهم عن هذه (الوصايا) السخيفة، فما الذي تبقى لشخص يسمي نفسه (قائداً حزبياً) حين يبتعد عن الناس ويخافهم ويتخفى عنهم ولا يتساهل معهم؟
إنه لا يصبح فقط غريباً عليهم، بل يتحول تدريجياً إلى عدو لهم··· ونعلم أن الطاغية يسعى من وراء وصاياه هذه إلى صنع (جلادين صغار) يطيعونه ويتحكم بهم ويفرض سلطته على الناس بقوتهم· ولكن وصايا الطاغية شيء، وعيون الوطنيين وقلوبهم العامرة بالإيمان شيء آخر··· انهم يعرفون جلاوزة السلطة واحداً واحداً وماداموا مع صدام فإنهم لن يفلتوا من العقاب العادل بإذن الله· |