|
تتواتر الأخبار من داخل بلادنا عن مآثر عظيمة ومنجزات كبرى يسطرها أبناء شعبنا البواسل في كل مدينة وحي وقرية، وفي مختلف الميادين وبأساليب أذهلت السلطة الصدامية الباغية المتهاوية وأصبحت عمليات المقاومة في بغداد مثلاً أمراً عادياً واطلاق الرصاص في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية أمراً تقليدياً وتلك العمليات الجسورة لم تعد تقوم بها قوى المعارضة المنظمة فقط إنما هناك المجاميع الشعبية المستقلة والمبادرات الفردية والمفاجآت التي يقوم بها جنود وضباط الجيش كالتمرد والعصيان ومساعدة المقاومة بالأخبار والمعلومات واغتيال عناصر النظام الإرهابية وهناك المظاهرات وتوزيع المنشورات وتدمير وتشويه صور الطاغية·
وفي جنوب بلادنا منيت عصابات النظام بهزائم منكرة وخسائر فادحة في الهجومين الواسعين اللذين جريا خلال شهر تشرين الأول الماضي وقادهما المجرم اللواء الركن أحمد عبدالله صالح- الحاكم العسكري لمحافظة الناصرية بمساعدة المجرم اللواء الركن صالح حبو حسين- قائد الفرقة الحادية عشرة حيث بلغ المنظور من قتلى النظام أربعين قتيلاً بينهم عدد من ضباط الفرقة الحادية عشرة وكانت قوات النظام تتألف من الفرقة الحادية عشرة وأفواج مرتزقة فدائيي صدام زائداً ميليشيات الحزب الحاكم، وتحدثت تقارير المعارضة العراقية عن الآثار النفسية والمعنوية العميقة على النظام ومسؤولية العسكريين والحزبيين في الجنوب اثر تلك الهزائم المنكرة التي كادت أن تطيح بالمجرم أحمد عبدالله صالح الذي حوصر في جيب خانق لقوات المقاومة لكنه أفلت متخذاً من الظلام ستاراً للهرب، وقالت المصادر إن مسؤولي النظام أخذ كل واحد يحمل الهزيمة للآخر بينما اتهم قائد فدائيي صدام في الناصرية اللواء الركن صالح حبو حسين قائد الفرقة 11 ورئيس أركان الفرقة العميد الركن سلطان احمد سلطان بعدم التعاون معه في ذلك الهجوم وقد استدعت شعبة الاستخبارات العسكرية برئاسة أركان الجيش الضابطين المذكورين بناءً على تقرير قائد فدائيي صدام وقد استدعى صدام اللواء الركن أحمد عبدالله صالح فوراً وهدده بالاعدام بسبب هزائمه وطالبه بهجوم جديد مع تزويده بقوات جديدة·
أما في محافظة العمارة فإن العمليات تجري على مدار الساعة·
تلك العمليات المتصاعدة أرهقت النظام لانها بدأت باستنزاف أكثر عناصره ولاءً وإجراماً ومن العناصر التي تعمل في الخفاء لكن بنادق الثوار باغتوها ولم يتركوا لها وقتاً آخر لممارسة أعمالها البشعة وقد أصيب النظام بصدمة كبيرة·
إن تلك المنجزات لم تأت من فراغ ولم تتحقق وبهذا الكم والكيف وبهذا التنوع لولا التنسيق المحكم والمبدع بين جميع قوى المعارضة العراقية في داخل العراق واتفاقها على برامج واضحة وبنية إدارية تنسيقية شرعية قائمة على التآخي والتضامن والتفاهم والحوار والاتفاق على مواصلة المسيرة المظفرة حتى اسقاط النظام· وهكذا هي ثمار التحالف والاتحاد وقد نضجت وبسرعة خارقة أفزعت النظام وروعته وأرهبته بحيث لم يعد قادراً على فعل شيء سوى المزيد من القمع والمزيد من الاعلام المضلل واستخدام جرحى فلسطين مادة دعائية ومحاولة بيع بضاعة فاسدة كاسدة عندما يدعو إلى الجهاد لتحرير فلسطين كذباً وبهتاناً ثم سرعان ما تراجع عن دعوته تلك معتبراً ان الجهاد الذي يدعو له ليس الحرب والمقاومة!! إن نهوضاً عظيماً تشهده بلادنا هذه الأيام الحاسمة نشهده ونتفاعل معه ومعنا الأخيار في العالم كافة·
***
وفي مقابل ذلك وفي محاولة للتعتيم على المدى المتقدم الذي بلغه نضال شعبنا وتحويل الأنظار كما يجري داخل العراق من أحداث خطيرة وما تفرزه يومياً من معطيات جديدة ذات مغزى عميق ودلالات وبراهين تشير جميعها إلى ان سقوط النظام بات أمراً قد يحدث في أية لحظة·
وفي مقابل تلك الصور المشرقة والمشاهد الرائعة الساطعة المشعة بالأمل رغم المآسي والويلات، هناك صور أخرى يحاول النظام ترويجها عبر إعلامه المضلل في محاولة بائسة يائسة لتحويل الأنظار عن جوهر الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحتوي وتفلسف كامل المشهد العراقي عبر القرارات ذات الصفة الدعائية النشاز وادعاءات البطولة والتحدي الفارغة والتي تعود بأفدح الأضرار على بلادنا كقراره تحويل التعامل المالي والتجاري إلى اليورو بدلاً من الدولار بالرغم من تقارير الأمم المتحدة وتحذيرها له بأن ذلك سيجلب كارثة مالية على العراق تقدر بخسارة مقدارها أكثر من مئتي مليون دولار سنوياً فضلاً عن العمولات الضخمة التي سيتقاضاها البنك الوطني الفرنسي- فرع نيويورك لقاء تحويل الدولار إلى اليورو، ومن انخفاض سعر الفائدة على اليورو مقابل الدولار، وبالتالي تقلص العقود بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، وكل ذلك سيتحمله شعبنا الذي يعاني أصلاً من الارهاب والمجاعة والأمراض·
ثم تبذير موارد العراق النفطية عبر محاولاته المحمومة لفك العزلة عنه والدعاية السياسية لنظامه، ومن أجل أن يصل علي أبوالراغب- رئيس وزراء الأردن إلى بغداد جواً لكي يضمن للأردن باستمرار الهبة النفطية لعام 2001 والبالغة أربعة ملايين وثمنمئة ألف برميل سنوياً بما يعادل أكثر من ستمئة مليون دولار والتي يمنحها نظام صدام للأردن منذ عام 1992 ولتلبية حاجة النظام إلى الدعاية من أجل رفع وخرق العزلة السياسية والديبلوماسية أي ان سفرة "أبوالراغب" وحاشيته إلى بغداد بالطائرة كلفت الخزينة العراقية أكثر من ستمئة مليون دولار سنوياً ولأمد غير محدود!!
هكذا هو نظام صدام وبمثل هذه الرعونة واللصوصية المفضوحة على أموال شعبنا ومستقبل بلادنا وثرواتنا الوطنية التي يبذرها يميناً وشمالاً إرضاءً لنزعة البقاء على كرسي السلطة الغاشمة المتهاوية اضافة إلى القصور والمهرجانات الباذخة الرشاوى والرشوات التي أقلها مليون دولار لشراء الضمائر الفاسدة المفسدة
***
تلكاهما الصورتان السائدتان في بلادنا اليوم، صورة نضال شعبنا ومنجزاته ومآثره الكبرى وصورة النظام ومحاولاته المستميتة للبقاء ولو ليوم واحد اضافي على سدة الحكم ولكن هيهات·
ونحن في الوقت الذي نطمئن أصدقاءنا ومؤازرينا في كل بلدان العالم نعلنها بصراحة تامة وبكامل الثقة بأن اسقاط النظام هدف سنظل نواصل الكفاح من أجل تحقيقه بالرغم من كل الذي يجري الآن على صعيد النظام ومرتزقته وخدمة الأوغاد وسماسرته الأذلاء لأن ذلك لن يؤثر في مسيرتنا بل يزيدنا إصراراً أكبر ووثوباً أعظم وعزائم أشد وأمضى·
نظام صدام لن يستطيع البقاء في السلطة مهما فعل هو أو يفعل له الآخرون لأنه بمواجهة شعب بجميع طبقاته وفئاته وقومياته ودياناته وملايين الضحايا الذين أهدر دماءهم ظلماً وعدواناً وان الوفاء لتلك الدماء الزكية والثأر لبلادنا التي دمرتها عصابات صدام وسيادة الوطن التي عصف وعبث بها لا يمكن التنازل عنها والعيش تحت وطأة الإرهاب والذل وإهدار الكرامة·
ليفعل النظام ما يشاء وليقدم له الآخرون كل دعم ومساندة لكن ذلك لن ينفع النظام ولن ينقذه من المصير المحتوم بإذن الله تعالى·
وسنظل دائماً متفائلين بعدالة قضيتنا وثمار نضالنا وحريصين وصادقين في كل ما نقول ونسعى اليه من أهداف سامية وقيم رفيعة وضمان الحقوق المنتهكة· |