|
نقلاً عن صحيفة "الوطن" العراقية المعارضة:
"لا أعتقد أن هناك برلماناً في العالم تحول إلى اضحوكة وموضع سخرية كما هو حال برلمان النظام في بغداد· والأكثر طرافة أن الساخرين والساخرات من هذا البرلمان العجيب ليسوا من أعداء النظام أو معارضيه بل هم كتاب النظام وصحافيوه فتعالوا نضحك قليلاً معهم على "برلمان" صدام حسين·
تسعيرة الشلغم
يقول الكاتب داود الفرحان في مقال بعنوان "تساؤلات قبل الانتخابات": يتساءل بعض الناس: ما الذي أنجزته الدورات السابقة للمجلس الوطني؟ ويتساءل آخرون: ما معنى أن يكون عضو المجلس الوطني ممثلاً للشعب العراقي؟: ويتساءل غيرهم: هل صلاحيات المجلس كافية بحيث يكون السلطة التشريعية الوحيدة في العراق كما هي المجالس النيابية في البلدان الأخرى؟ ونتساءل أيضاً: هل يستطيع المجلس أن يسأل الوزراء عما فعلوه بهذا الشعب العظيم أو لم يفعلوه؟ هل يستطيع المجلس أن يقول للوزير الفلاني: إنك لست أهلاً للثقة وأن وزارتك قصرت في مجال عملها وان الناس يعانون كثيراً من المتاعب بسبب ذلك؟ من هو الوزير الذي استدعته الدورات السابقة للمجلس وحاسبته على أي خلل واقترحت أو أوصلت أو التمست أو تمنت إعفاءه من مسؤوليته لعدم كفاءته؟
هل حدث أن قال المجلس الوطني لوزير المالية: ان قوانين وزارتك تسوم الناس سوء العذاب؟ هل قالوا له ان قانون الضرائب ليس له مثيل في أكثر البلدان تخلفاً؟ هل قالوا له: ان بعض الناس يرى ان المحتال "سامكو وعصابته" كانوا يعملون بطريقة أكثر ديناميكية من مصارف العراق الحكومية؟ هل تمنوا عليه (مجرّد تمني) أن يعيد النظر في قانون الجمارك؟ واذا حدث وقالوا له ذلك أو بعضه فما الذي تغير؟ واذا لم يتغير فلماذا؟ واذا لم يعرف أحد الاجابة فلماذا أنتم هنا قاعدون؟ هل سألوا وزراء الزراعة (ونصف الوزراء السابقين هم وزراء زراعة!) ماذا فعلتم في بلاد ما بين النهرين؟ هل سألوا وزراء الداخلية: أين الأمن والأمان؟ هل قالوا لوزراء الصحة: كيف الصحة؟
لقد عقدت الدورات السابقة للمجلس مئات الاجتماعات لكن المشكلة في أولئك الأعضاء الذين لا يعرفون معنى أن يكونوا ممثلين للشعب ولكنهم يعرفون فقط تسعيرة الشلغم التي أثلجت صدورنا! إلا ان ذلك ليس غريباً مادام بعض المرشحين يعتقد ان النشاط الاجتماعي والثقافي هو حضور الندوات أو حضور مجالس الفاتحة أو أنه متزوج ولديه تسعة أولاد! بل ان بعضهم يتباهى بأنه رسب في الدراسة الثانوية وتم ترقين قيده! وعليكم أن تتصوروا أن مصير الشعب يمكن أن يكون رهناً باشارة من هؤلاء!!
السبات الوطني
وفي مقال للكاتب كاظم المقدادي بعنوان: "ماذا يريد المواطن من الدولة" يتساءل: هل حققت الدولة واجباتها البسيطة والتزاماتها أمام المواطنين؟؟ والجواب بكل لغات العالم: لا·· وألف لا!! المواطن لا يجد من يحميه، والعمل غير متوافر، والمحسوبية والمنسوبية هي السائدة، والسكن يضيق بنفسه، والبطالة متفشية، ومؤسسة "جنبرستي" هي التي تقود العمل في البلاد، وحقوق المواطن صارت مثل قطعة الثلج بيد المسؤولين تذوب في أول مواجهة·
ونفكر أحياناً بمؤسسات ومنظمات ممكن أن تحمي المواطن من ظلم يقع فيه، ونذهب إلى مجالس الشعب ونجدها مشغولة بالتحضير للاحتفالات والمهرجانات· نترك المجالس الشعبية ونذهب إلى المجلس الوطني فنجده يعاني من السبات الوطني! وإن ناقش مشكلة تهم المواطنين فهو في النهاية يصطف مع الدولة ويقول نعم ضد مصالح المواطنين ومعظم أعضاء المجلس لا يعرفون كلمة: لا! وفي ظل هذه "الهوسة" المعقدة، أصبح المواطن العراقي لا يعاني من انفصام في الشخصية بل انشطار وانغلاق في الشخصية!!
ومن المؤسف أن يفقد المواطن ثقته بمؤسساته الوطنية ويذهب إلى "عشيرته" وتبدأ ملحمة الفصل العشائري·· وكل يوم تعلن بورصة العشائر عن تسعيرة جديدة لـ "الراشدي" و"البوكس" و"الضرب بالقنادر"!!
البرلمان الهولندي وبرلمان صدام
وفي مقال للكاتب داود الفرحان بعنوان: "وداعاً أيام الكآبة" يقول: أستطيع أن أبشر من يعنيه الأمر بأن عصر استقبال القنوات الفضائية في البيوت العراقية، سيبدأ خلال أشهر قليلة (···) غير أن دخول القنوات الفضائية إلى بيوتنا يستدعي اعلان حالة الانذار القصوى في تلفزيون العراق وتلفزيون الشباب، فالمنافسة غير متكافئة وهي تشبه المقارنة بين سيارة مرسيدس وتراكتور عنتر، أو بين (ديزني لاند) وحديقة الزوراء، أو بين البرلمان الهولندي والمجلس الوطني العراقي!!
* ملاحظة: هذا العرض اعتمد على ما نشرته صحف النظام الصدامي حرفياً· |