| المجتمع المدني مجتمع (مؤسساتي منتظم) الأفراد في هذا المجتمع هم الموارد الحقيقية الفعلية التي تنهض بالواقع وتؤدي الى رقي هذا المجتمع وهي الكوادر التي تساعد في التطوير والرقي والازدهار وتفعيل الموارد الأخرى الثانوية وتساعد في جلب معطيات هذا المجتمع وتحولها من معطيات ساكنة الى معطيات وفقرات متحركة تساعد في تنظيم العمل ورقي هذا المجتمع عن طريق الكثير من الإبداعات والأعمال التي تعود بالمنفعة على المصلحة العامة وهنا نريد أن نبين أن أهم المعطيات التي تساعد مجتمع المؤسسات في تحريك الموارد والقوى البشرية على العمل والإبداع من أجل التطوير هي جمعيات النفع العام ويجب على دولة المؤسسات مثل دولة الكويت أن تساعد القائمين في تأسيس جمعيات النفع العام بمساعدتين أولها قبول إشهار هذه الجمعيات والثانية دعم هذه الجمعيات دعم مادي حتى لو كان بسيطا ودعما معنويا وهذا بتسهيل معاملاتها وتسهيل تمرير إجراءاتها عند المؤسسات الحكومية، بالنسبة للخطوة الأولى وهي الإشهار نرى أن وزارة الشؤون بقيادة الوزير فيصل الحجي ساعدت في إشهار الكثير من جمعيات النفع العام بمختلف تخصصاتها وأعمالها وهذه خطوة جميلة تحسب في حق الحجي والحكومة المنتمي إليها كوزير وعضو في مجلسها (مجلس الوزراء) ولكن بخصوص الخطوة الثانية وهي دعم الحكومة ممثلة بالوزارة المختصة وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نرى هذه الخطوة الجوهرية مفقودة للأسف واقتصر دور الحكومة فقط على إشهار هذه الجمعيات دون تقديم المساعدات المادية والمعنوية والدعم من قبل هذه السلطة تجاه هذه الجمعيات التي تعتبر نواة تطوير الموارد والقوى البشرية الكويتية ولو استرجعنا التاريخ الكويتي قليلا لرأينا ما قدمت جمعيات النفع الى الكويت من قيادات كبيرا على المستوى النقابي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي ومن الخطأ أن يقتصر دور الحكومة على إشهار جمعيات النفع العام فقط دون أن نوفر لها أبسط حقوقها وهي بعض المساعدات المالية البسيطة وتوفير مقر لهذه الجمعية التي تساعد على تطوير وصقل مواهب الكثير من المواطنين وتحولهم من مواطنين عاجزين عن العمل الى قوى بشرية مختصة تساهم في إنجاح عملها في اختصاصها وغير اختصاصها أيضا ولكن ماذا نقول؟ لا حول ولا قوة الا بالله!!!
لو كان لدينا حكومة تساهم في دعم جمعيات النفع العام وتساهم أيضا في توفير أبسط الحقوق لنواة تأسيس المواطن الصالح للعمل والعطاء لما كان هذا هو حالنا الانحدار من عام الى عام من يوم الى آخر! ولو كنا نملك سلطة تشريعية يمتاز نوابها بتفضيل المصلحة العامة على الخاصة لأصبحنا دولة حديثة متطورة في شتى المجالات العملية المتنوعة أسوة بالدولة المجاورة على الأقل·
المضحك المبكي هو أن نواب مجلس الأمة نسوا مهامهم الأساسية وهي التشريع القانوني ومراقبة أعمال الحكومة في تنفيذ التشريعات القانونية البرلمانية الصادرة عن السلطة التشريعية وما يضحك ويبكي في الوقت نفسه عندما يأتي نائب ويطالب بخطوة إصلاحية معينة ويقدمها على أساس اقتراح بقانون وبعد الموافقة عليها تشرع كقانون برلماني وتذهب للحكومة وعليها تنفيذ هذا التشريع القانوني يفرح النائب وينسى دوره الرقابي بعد التشريع وهناك الكثير من النواب الذين نسوا الكثير من التشريعات القانونية ولم تنفذ من سعادة الحكومة ونسوا مراقبة الحكومة في تنفيذ مطالبهم ألا يعني هذا التخبط وعدم الإلمام بالمسؤولية والمهام· وهذا ما حدث بخصوص جمعيات النفع العام· العديد من النواب طالب بإشهار جمعيات النفع العام ومساعدتها وعندما قامت الحكومة بإشهار كثير من الجمعيات دون توفير أبسط المساعدات لم يأت هؤلاء النواب بمطالبة الحكومة بتوفير أبسط الحقوق والمساعدات لهذه الجمعيات (الموضوع عند أعضاء السلطة التشريعية "خذوه فغلوه") ما تشوفون شر إن شاء الله·
يجب أن يفقه أعضاء السلطتين أن جمعيات النفع العام تعتبر روح عمل مجتمع المؤسسات والقوانين وهي ليست شكلا من أشكال الترف بل هي وسيلة لقياس مدى قدرة الموارد البشرية على العطاء والتطوير وليعلم أعضاء السلطتين بأن الإشهار ليس هو حلم المنى بل التواصل والمساهم في توفير حقوق ومساعدات هذه الجمعيات هي الوسيلة الأولى التي من خلالها نستطيع أن نضع حجر الأساس في مساعدة جمعيات النفع العام على تأدية وإنجاز مهامها الأساسية وهو صقل وتدريب وتصحيح مسار الموارد البشرية التي تعود بالنفع على مجتمع المؤسسات بالتطوير والرقي والازدهار·
نحمد الله تعالى على شفاء صاحب السمو أمير البلاد ونحمده أيضا على عودته الى أرض الوطن سالما معافى·
qalamee@taleea.com |