| ما إن أعلنت الكويت استقلالها حتى بادر الشيخ عبدالله السالم - رحمه الله - لمشاركة الناس في حكم البلاد وذلك بإعلان الديمقراطية ومطالبة الشعب بانتخاب ممثليه في المجلس التأسيسي لوضع أول دستور للبلاد كانت أهم مواده أن الأمة مصدر السلطات جميعا·· ثم انتخاب أول مجلس أمة بدأ يضــع التـشريعات والقوانين·
وفي أول اختلاف بين المجلس والحكومة سارع المرحوم الشيخ عبدالله السالم للوقوف سندا للمجلس من دون تردد فكان إن أطلق عليه الناس لقب "أبو الديمقراطية"·· ثم جرى ما جرى·· وصار ما صار··
واليوم نجد الدول المجاورة ودول المنطقة بكاملها تتجه الاتجاه الذي اختاره عبدالله السالم للكويت منذ ما يقارب النصف قرن··
ويتساءل الكويتيون والمراقبون للوضع السياسي في البلاد، لماذا وفي الوقت الذي تتجه فيه المنطقة ودول العالم الى تقرير الديمقراطية وحكم الشعوب نرى الكويت تتراجع عن العملية الديمقراطية وتحاول احتواءها وتحويلها الى عملية شكلية فيتم التدخل في الحياة اليومية للكويتيين والتدخل في تشكيل البرلمان ورسم جدوله وآلية عمله، بل وقرار حضور نوابه وتغيبهم؟
ففي الدول الديمقراطية ينتمي النواب للأحزاب السياسية والكتل البرلمانية وفي الكويت يخطط لها أن يكون انتماء الأعضاء لشخصيات سياسية نافذة· ما يجري اليوم وما يخطط له للانتخابات القادمة هو تحويل البرلمان الى ظاهرة شكلية وإيصال نواب يتحركون وفق قرارات ترسم لهم من خارجه وإضعاف مجلس الأمة ومحاربة العناصر السياسية المخلصة هو في الواقع محاربة للكويت وإضعافها، وتهميش العملية السياسية ونموها والتي كان يخطط لها المرحوم عبدالله السالم لتكون نموذجا للمنطقة العربية كلها، ولتحويل مقاليد الأمور بيد الشعب شيئا فشيئا كما هو مرسوم في الدستور ومواده والمبنية على التدرج في العمل السياسي منذ الستينات الى الآن·· يبقى المهم أن تطور العمل السياسي في دول الجوار قد يكون أسرع كثيرا من تطوره عندنا مما سيجعل الفارق كبيرا لدرجة وضوح المفارقة التاريخية بين من بدأ الديمقراطية منذ نصف قرن ومن بدأها في القرن الواحد والعشرين وعندها سيكون الوضع محرجا وستتذكر الأجيال "أبو الديمقراطية"· |