| نقصد لماذا ظلت الخطوط الجوية الكويتية قائمة كشركة طيران حكومية طوال هذه السنوات رغم ما عصف بالعالم من تغيرات في الفكر والتوجهات الاقتصادية كان رائدها الدعوة الى الخصخصة، ولو كان بقاء الكويتية كشركة حكومية بسبب نجاحاتها الاقتصادية وما تدره على خزينة الدولة وما توظفه من قوة عمل وطنية لكان ذلك كافيا كمبررات لبقائها واستمرارها، أما أن تكون الشركة خاسرة وتمثل عبئا على المال العام وتستمر في البقاء كجزء من "ديكور الدولة" فهذا أمر يجب عدم السكوت عنه وبالذات من نواب الأمة، فنحن لسنا في عصر يحتم على الدولة أن يكون لها الى جانب علمها الخاص بها ونشيدها الوطني وعملتها المميزة، أن يكون لها شركة طيرانها الوطنية، إن أي شركة مستعدة أن تسدي هذه الخدمة لزبائنها بغض النظر عن جنسيتهم·
ولعل ما لفت انتباهي الى سوء حال الكويتية تلك التجربة التي مررت بها أنا وركاب رحلة البحرين يوم الأحد 30/11/2003، فقد كنت متوجها الى حضور الملتقى السابع لجمعيات وروابط الاجتماعيين بدول مجلس التعاون الخليجي، وكنت بصحبة الإخوة خالد الشلفان، رئيس رابطة الاجتماعيين والعضوين عبدالله غلوم الصالح ويحيى الربيعان، وكان موعد إقلاع الطائرة هو الساعة الخامسة مساء، وبعد أن دخلنا الطائرة تحركت الطائرة بعنف فيما يشبه الخضة ثم تحركت قليلا لتتوقف على طرف المطار أكثر من نصف ساعة، علمنا خلالها أن فيها عطلا فنيا يجري إصلاحه، ثم أمرنا بالهبوط الى المطار فمكثنا نحو الساعة وعدنا ثانية الى الطائرة ومكثنا بها ساعة أخرى قبل أن تطير، وفي هذه الأثناء كنا نتجاذب أطراف الحديث مع المضيفين الذين أكدوا لنا أن الطائرة المستخدمة على خط البحرين طائرة قديمة "وهي بالمناسبة طائرة صغيرة" وهي كثيرا ما تتعطل لأسباب فنية، وسمعنا كلاما أكثر من ذلك لا نود البوح به، والغريب أن هذا الخط المهم والنشط - خط الكويت البحرين - تستخدم فيه شركتنا الوطنية طائرة قديمة ولسان حالها يقول: "تبون ولا ب··"!! وهذا منطق يجافي عصر المنافسة الحرة وتقديم الخدمة الأفضل وكسب الزبون والمحافظة عليه·
لكن ما خفف من حنقنا وتبرمنا هو أننا حينما نزلنا الى مطار البحرين قابلنا الأصدقاء من وفد الإمارات وعلى رأسهم زميلنا الدكتور محمد المطوع، الذي لم أكن قد قابلته شخصيا منذ مدة طويلة، وقد صادف نزولهم من الطائرة في الوقت نفسه معنا، أي في الساعة التاسعة مساء· |