| حينما شاهدت رغد بنت صدام الكبرى ليل الجمعة الأول من أغسطس على الفضائية "العربية"، شعرت بالأسى للآلاف من قريناتها العراقيات اللائي فقدن أزواجهن بأيدي جلاوزة أبيها صدام حسين دون أن يسمع الجمهور العربي فجائعهن· آلاف من الشباب الذين سيقوا إلى الحرب على الجبهة الإيرانية ليلقوا حتفهم ويتركوا زوجاتهم أرامل و ثكلى، وآلاف مؤلفة أخرى لقوا المصير نفسه في احتلال الكويت وفي حرب تحريرها، ناهيك عن العدد الذي لا يحصى من الثوار الذين انتفضوا في مارس 1991 وآخرون غيرهم من الذين صفاهم النظام طوال تاريخه· إن المقابر الجماعية مليئة بأمثال هؤلاء وغيرهم من الشيوخ والنساء وحتى الأطفال وبعضهم يحمل لعبه معه!!
هؤلاء النسوة الثكلى من أقران رغد لم تتح لهن الفرصة للظهور على الفضائيات وسرد مآسيهن، فهن أرقام مجهولة في ضمير الإعلام العربي الذي سكت طويلاً أمام تلك الفجائع، وكأنهن لسن بشراً كبنات الذوات من أمثال رغد وغيرها، ونحن لسنا قساة قلوب مثل أبي رغد كي لا نعطف على مأساة أرملة أو فجيعة ثكلى بأخويها· وما جعلنا نكتب مقالاً حول مقابلتها ليس تشفياً وإنما لأن المقابلة حوت الكثير من النقاط التي لا يمكن للمتابع إلا أن يتوقف عندها، حسبنا منها تلك المتعلقة بسقوط بغداد وإرجاع ذلك إلى الغدر، الذي وصفته - ونحن معها - "أنــــه ليس من شيم العرب"، نريد أن نقول لرغد إن الغدر هو شيمة من شيم أبيها، وتاريخه مليء بذلك·
فهو الذي جمع قيادات البعث في العام 1978 وأخذ ينادي بأسماء أعز أصدقائه ناعتاً إياهم بالخيانة، حيث سيقوا إلى ساحة الإعدام، دون محاكمة، وجريرتهم أنهم أرادوا أن يحققوا الوحدة مع سورية (وهو ما أتى بالبعث إلى السلطة أصلاً ليحققه) وهو الذي حاصر منزل أحمد حسن البكر (رئيس الجمهورية) وأجبره على التنازل ليحل مكانه، ثم يقتله فيما بعد·
وأبوك هو الذي غدر بشيخ الكويت حينما أهداه وسام الرافدين من الطبقة الأولى ثم بعد أشهر غزاه في عقر داره، فشرد من شرد، وعذب من عذب، وأسر من أسر، وبعضهم تضمهم مقابر أبيك الجماعية!!
ثم إن أباك هو الذي غدر بزوجك حينما أعطاه الأمان، ثم مثل بجثته· فهل كان باستطاعة علي حسن المجيد أن يخالف رأي أبيك لولا موافقة أبيك على ما قاله المجيد: "إذا كانت الدولة قد عفت، فإن العشيرة لم تعف"·
ما لا ترضين أن تقوليه يا رغد، هو أن الغدر متأصل في النظام الذي بناه أبوك، وإن ما أصابك - لسوء الطالع - "طشار" منه!!
alyusefi@taleea.com
|