| الواقع أن الأعمي شخص لا يستطيع الإبصار والمعجزة أنك تجد أعمى يعمل في مهنة الحياكة، الواقع يقول بأن الأصم لا يسمع و المعجزة أنك تجد أصما يعزف السيمفونيات، الواقع يقول بأنك لو كنت تملك محلا للمصوغات فإنك لا تستطيع أن تبيع "حلقا" لمن لا أذن له فهو ليس بحاجة لها ولكن المعجزة أن تبيع معظم موجوداتك من هذا النوع لذلك الشخص، ولكي نكون أكثر تحديدا فإن الواقع هو كل فعل أو قول يدخل ضمن نطاق الإدراك الإنساني أما المعجزات فهي تلك الأفعال التي يصعب تحقيقها إلى درجة أقرب إلى الاستحالة، وفي الانتخابات الأخيرة اختلفت درجات الخطاب السياسي والوعود الانتخابية وطموح المرشحين بين ما هو ممكن و ما هو معجزة وقد حاول المرشحون ترويج أنفسهم بين تلك الكفتين·
وجاءت نتيجة الانتخابات صفعة لأولئك الأشخاص الذين حاولوا ترويج المعجزات على حساب الواقع فالواقع بأن طلبات التوظيف للخريجين الشباب تعدت الآلاف و أن من يملك منهم وساطة يتقدم على غيره في التعيين والمعجزة أن تقنع هؤلاء الألاف بأن يصبروا دون البحث عن وساطة حتى يقوم مجلس الأمة بإصلاح الأوضاع الخطأ·
الواقع يقول بأن هناك العشرات من الشباب الكويتيين الذين تم تجميدهم أو عزلهم من أماكنهم لصالح أشخاص أخرين ممن يمتلكون الوساطة والمعجزة أن تستطيع إقناع هؤلاء المظلومين بعدم التعامل مع قضاياهم بالمثل وعبر إدخال المعارف الشخصية إلى أن تعم المساواة ويكرس مجلس الأمه مبدأ تساوي الفرص وتكافؤ المواطن في الحقوق والواجبات·
المعجزة هي أن تجد وظيفة لكل خريج خلال السنوات القليلة القادمة، المعجزة هي أن تأتي حكومة جديدة تتولي إنشاء مطار جديد وجامعة متطورة ومستشفيات متقدمة وتبني مدنا جديدة وتطور الموانىء وتلغي الاحتكار التجاري و تمنع الرشاوى و تجارة الإقامات و تفتح البلد أمام الاســتثمار الأجنــبي وتطور الموانىء
إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع إذا أردت أن يستمع إليك الناس فعليك أن تحدثهم بما يعقل واضعا في عين الاعتبار واقع الحال، وقد أثبتت الانتخابات النيابيه الأخيرة فشل الخطاب الليبرالي العام في تسويق المعجزات للناخبين إذ لم يعد الناخب يؤمن بالأساطير التي اعتاد المرشحون الليبراليون على تكرارها ومن هنا جاءت النكسة·
نحن الأن في أمس الحاجه لتغيير الخطاب السياسي ومحاكاة الواقع العام· |