| في أعقاب انتخابات العام 1981 ونتائجها المفزعة، كتب الأخ أبو طلال( محمد مساعد الصالح) مقالاً بعنوان:" مجلس بلا خطيب "· وها نحن بعد اثنين وعشرين عاماً نكتب مقالاً شبيهاً بذاك المقال· فإن خسر مجلس الـ 1981 الخطيب، فها هو اليوم يخسر النيباري، وخسارة النيباري ليست خسارة شخصية للمنبر الديمقراطي، بل هي خسارة للكويت ولكل المناضلين الشرفاء المدافعين عن حكم القانون والمال العام والمحاربين للمرتشين والمصفقين والمطبلين، الذين لا هم لهم سوى مصالحهم الأنانية الذاتية·
من يصدق أن النيباري كان سيخسر انتخابات 2003 وقد أبلي بلاءً حسناً في المجلس السابق (مجلس 1999 سيئ الذكر)· فهو الذي تصدى لسراق المال العام وهو الذي وقف وقفة صلبة أمام استباحة أراضي الكويت لحفنة من المتنفذين، وهو الذي كان له حضور في كل معركة من معارك المجلس، وبسبب ذلك تعرض لعملية اغتيال بشعة كادت أن تودي بحياته لولا لطف الله، وبقيت آثارها شاهداً على ذلك، ولم تثنه تلك المحاولة الآثمة عن الذود عن الحق ونصرة القضايا التي يؤمن بها والتي تتطابق مع مصلحة الشعب الكويتي فكان استجوابه المشهور، والذي خذله فيه التحالف الحكومي الديني!!
وقد ظن الآثمون أن النيباري تخيفه طلقاتهم الجبانة جهلاً بشجاعته الفائقة، فهو الذي صمد على أرض الوطن أيام الاحتلال البغيضة، وكنا نزوره في بيته في الضاحية فنراه وحيداً غير وجل، ومن يتذكر تلك الأيام يعرف معنى أن يظل المرء في بيته وحيداً· وفي إحدى المرات قبضت عليه قوات الغزو واقتيد إلى المخفر، وكان راجعاً من أحد اجتماعات القوى السياسية وفي جيبه محضر الاجتماع· لكن لطف الله أعمى بصر الغزاة وبصيرتهم·
أخلص النيباري لناخبيه كما الكويت، وعشق العمل البرلماني، فكان يحضر كثيراً من لجانه، حتى تلك التي هو ليس عضواً فيها· وكان يقضى سحابة يومه تحت قبته، ليخرج بعد ذلك إلى الدواوين أو التجمعات الفكرية والشعبية· وكان النيباري في عمله البرلماني مجداً يحضر جلسات المجلس ولا يتغيب عنها إلا نادراً، وحينما كان يقدم على استجواب - كما حصل في الاستجواب الأخير - كان يحضر له بشكل جيد فتراه غارقاً في بحر من الأوراق والملفات· وكان مؤدباً ولا يأخذ الموضوعات التي يتداولها من الناحية الشخصية، ففي استجواباته كان لا ينقص من قدر خصمه أو يتهكم عليه أو يستفزه من غير داع·
يبقى السؤال المهم الذي يجب أن يطرح وهو: هل عدم فوز النيباري يرجع إلى تواضع أدائه في المجلس السابق؟ أنا على يقين أن أداءه كان مميزاً وكان في قمة تألقه· وهو ليس الوحيد الذي لا يعاود الفوز وهو في قمة تألقه، فالشواهد التاريخية كثيرة· فقد فشل تشرشل في الانتخابات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وكان دوره المميز في قيادة بلاده للنصر لا ينكر· والشيء نفسه ينطبق على جورج بوش الأب الذي فشل في انتخابات الرئاسة أمام كلنتون بالرغم من انتصاره الباهر المتمثل بتحرير الكويت·
مجلس من دون النيباري ليس له طعم ولا رائحة· وسنظل نناقش هذا الأمر مدة طويلة· ولن تثنينا هذه النتيجة المرة على العمل، فسنعمل بكل طاقتنا من أجل كويت ديمقراطية بحق وحقيقة، مهتدين بسيرة النيباري وأمثاله من الشرفاء، الذين تركوا بصمات واضحة لا تنسى على العمل السياسي في الكويت·
alyusefi@taleea.com |