| اضطهادات حقوق الإنسان اليوم هي حروب الغد ·· و البراكين لا تعلن عن موعد ثورتها والزلازل لم تستثن من هزاتها أكثرالأماكن استقرارا و الكويت المستبعدة علميا عن خط الزلازل ضربتها بعض الزلازل في السنوات السابقة ، و المتتبع للأوضاع السياسية في المنطقة عموما و الكويت خصوصا يجد أن الأخيرة توجد في منطقه تعتبر من أكثر مناطق الحكم استقرارا في العالم وذلك لأسباب كثيرة ومن أهمها طبيعة الشعوب المسالمة و التي تحترم النظام الحاكم إما لأسباب شرعية تحرم فيها القيام على الحاكم أو لأسباب تراثية كالعادات و التقاليد القبلية و التي تنص على احترام الأمير و إن أخطأ، أو لأسباب قسرية متمثلة بطبيعة الأنظمة الحاكمة الديكتاتورية·
ويشهد التاريخ المعاصر و خاصة في الأربعين سنة الأخيرة عدم تغير الأنظمة الحاكمة إلا بمبادرة من أبناء الأسر الحاكمة أنفسهم و في الحالة الوحيدة التي تغير فيها نظام الحكم من خارج هذا الإطار استطلب ذلك الاستعانة بقوات دولية في حرب تعتبر من أشهر الحروب في العصر الحديث، السؤال المهم في هذا السياق هو هل استقرار الحكم في دول المنطقة عموما يعبر عن رضا الشعوب عن الحكام؟ و على افتراض عدم رضا الشعوب عن الحكام فما سبب عدم تغير الحكم ؟و لكن ما الآلية السليمة لتداول الحكم في دول المنطقة ؟
النموذج الأفريقي في تداول السلطة يقوم على مبدأ الانقلاب العسكري الدموي على الأغلب و أما النموذج الأوروبي فهو يعتمد على الممارسة الديمقراطية النزيهة·
فما النموذج العربي في تداول السلطة ؟
يردد الأغلبية في الكويت بأننا لا نرغب في التدخل في نظام الحكم في الكويت و يعتبر هذا الطرح مقبولا في حالة عدم تدخل النظام الحاكم في جميع شؤون الدولة التشريعية و القضائية و التنفيذية و غيرها وفقا لسياسات لا يرضى عنها الأغلبية وعلى الرغم من ذلك فإن البعض قد يقبل بتلك التدخلات لو أنها كانت لا تخل بالقانون أو تكسر النظام و تحرم المواطن من مبدأ المساواة ، و على الرغم من قناعتنا التامة بأن النظام الحاكم قد مارس تلك التجاوزات إلا أننا لم نسع لتغييره أو منعه من ذلك علما أننا في اصطلاحنا " النظام الحاكم " لا نعني به الأمير لعلمنا أن هناك آخرين يمارسون تلك التجاوزات بصلاحيات واسعة و نفوذ مطلق رغما عن إرادة أبناء الشعب من أصحاب الضمائر الحية لقد آن الأوان أن نوقف النظام الحاكم عن تلك التجاوزات كما آن الأوان أن نرتقي بالممارسة الديمقراطية في بلدنا و نزيل ما علق بها من رواسب و تراكمات ونجد آلية أفضل لإدارة البلد تبتعد بنا عن الانحدار المستمر الذي نعانيه و الذي أشاع الإحباط العام و الغضب الداخلي الممزوج بصمت اليائس· |