| هذا هو اليوم الذي يقرر فيه شعب الكويت مصيره لمدة أربعة أعوام مقبلة· فبإرادته الحرة يستطيع أن يوصل إلى سدة النيابة من هم أهل لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة، وبإرادته أيضاً يستطيع السماح للمتسلقين أن يصلوا إلى هذه المرتبة الرفيعة ليعيثوا في الأرض فساداً، إن الشعب الكويتي يصنع تاريخه: فهو مصدر السلطات جميعاً، ومن خلال الانتخابات يقرر من ينوب عنه في ممارسة سلطة التشريع والمراقبة، بل وتشكيل الحكومة إلى حد كبير، وهذا الشعب إما أن يصنع تاريخاً مفعماً بالإنجازات للسنوات الأربع، أو أن تكون تلك السنوات المقبلة عبارة عن إخفاقات كتلك التي انطوت الآن، وفي كلا الحالتين هو الذي يقرر· فإن قرر أن يأتي بمجلس يمارس صلاحياته في المراقبة والتشريع بحيث لا يحتاج المواطن إلى التوسل للنائب ليتوسط له، لأن ذلك النائب يمارس صلاحياته، بحيث يجعل الوزير وأركان وزارته منتبهين لأهمية تطبيق القوانين على المواطنين جميعاً بالتساوي، الأمر الذي يؤدي إلى أن يأخذ كل ذي حق حقه، أقول، إن الناحب الكويتي إن هو اختار مثل ذلك النائب، فإنه بذا قد أقدم على خطوة فيها تقدم البلد ورقيه، أما إن قرر أن يختار " نائب الخدمات " لأن نيابة الأمة عنده هي " تخليص المعاملات " والنائب لديه هو " مطراش " لا أكثر ولا أقل، فلا يلومن هذا المواطن إلا نفسه حينما يخلو المجلس من إنجازات، إذ كيف يستطيع أمثال هذا النائب أن يضع " عينه في عين الوزير " الذي يقوم بتمرير معاملاته، ومعظمها مخالفة للقانون؟؟!! ويقدم بعض المواطنين على انتخاب من يدفع لهم، لكنهم بذلك يبيعون بلدهم ويبيعون ضمائرهم، بلدهم الذي ظل يصارع على مدى ثلاثة قرون كي يبقى مستقلاً، يبيعون نضال أولئك الشرفاء الذين ناضلوا لكي يكون له كلمة في تقرير مصيره· وليتساءل هؤلاء عن ذلك النائب الذي يصرف ثلاثة ملايين دينار لشراء الأصوات، كم يا ترى سيجني من وصوله إلى مجلس الأمة؟ وليأخذ هذا المخدوع ورقة وقلما وليفترض أن راتب النائب ثلاثة آلاف دينار وليضرب هذا الرقم بالأشهر الثمانية والأربعين التي سيمكثها هذا النائب تحت قبة المجلس فستكون حصيلة المدة مئة وأربعة وأربعين ألفاً، فأين هذا الرقم من الثلاثة ملايين؟؟؟ إذن، نستطيع بإرادتنا الحرة أن نأتي بمجلس حقيقي يمارس سلطاته ويضع البلد على طريق التقدم والتطور، كما أننا نستطيع بإرادتنا أن نأتي بذلك المجلس الذي لا هم لنوابه إلا تخليص المعاملات، وانتهاك القوانين· لكن، إن نحن أتينا بمجلس خدمات، نوابه أتوا عن طريق شراء الأصوات أو تقديم الخدمات غير القانونية، فنحن نكون بهذا العمل قد خربنا بلدنا بأيدينا·
alyusefi@taleea.com |