| جاء رد الفعل العربي على المبادرة الإماراتية ليقول إن القمة العربية التى انعقدت في شرم الشيخ لم تعقد إلا "إبراء للذمم " وليس من أجل الخروج بقرارات عملية تجنب الشعب العراقي والمنطقة ويلات الحرب المرتقبة، فهذه المبادرة المتوازنة التي تمثل الحد الأدنى لما يمكن قبوله عربياً( أو هكذا يفترض) ودولياً قد وئدت في المهد ولم يتم طرحها حتى للمداولة!! وهذا الموقف يمثل ازدواجية السياسة الرسمية العربية: "فالقادة العرب مقتنعون بضرورة رحيل الرئيس صدام عن السلطة إلا إنهم لا يملكون شجاعة وجرأة زايد في دعوته " - والكلام للشيخ عبد الله وزير الاعلام الإماراتي!! وقد كشف بعضاً من خفايا مداولات المبادرة مؤكداً أنها " نوقشت مع بعض الدول العربية بشكل غير مباشر ومن خلف وسائل الإعلام، وكانت ترحب بها، والبعض الآخر رحب بها أمام الإعلام، وكثير من الدول العربية رحبت بها أمامنا "!! أما إجهاض تلك المبادرة فتعنى عملياً لعبد الله بن زايد أن القادة العرب يعبرون عن " تأييدهم للحرب "!!
ولو أن هذه المبادرة قد طرحت من الكويت أو السعودية لقيل إن هذين البلدين هما الأشد عداءً للقيادة العراقية الحالية، ولو أنها طرحت من مصر أو الدول العربية الكبيرة الأخرى لربما فسر أنه من قبيل توخي الزعامة والريادة، أما وأن المبادرة قد طرحت من دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن أحداً لا يستطيع إلا أن يقول عنها إنها أتت بحسن نية ومن أجل المصلحة العربية البحتة·
فالإمارات حكومة وشعباً قد وقفت مع الشعب العراقي وغضت النظر عن حكومة صدام وممارساته، ورأت التعامل معها تخفيفاً على الشعب العراقي من التبعات المأساوية التي حلت به بعد غزوه للكويت، وقد نتفق أو نختلف مع هذا المنطلق وبالذات فيما يخص التعامل مع نظام صدام، لكن ليست هذه هي المسألة، أقول، لقد تعامل الأشقاء الإماراتيون - حكومة وشعباً - مع العراق منذ اليوم الأول لتحرير الكويت، وتجلى ذلك فيما تجلى: بعودة العلاقات الدبلوماسية وبالتبادل الاقتصادي النشط بين البلدين وبالذات إمارة دبي، وبالمساعدات الإنسانية للشعب العراقي، الحكومية منها والأهلية، وباستقبال الإمارات عددا كبيرا من المهاجرين العراقيين دون تحفظ أمني فضلاً عن انتقال مواطني البلدين بينهما بحرية تامة·
بالمختصر المفيد: قامت الإمارات بكل ما يمليه عليها ضميرها العربي والإسلامي والإنساني حيال العراق بقيادته الحالية·
ونحن إن تعجبنا فلا نتعجب من موقف وزير خارجية نظام صدام، ناجي صبري الحديثي وبذاءاته التي تلفظ بها تعليقاً على المبادرة، فالحديثي إنما بذلك يعبر عن موقفه وموقف نظامه الرديء الناكر للمعروف والجميل، لكن عجبنا إنما ينصب على الأنظمة العربية ذات الوجهين: إذ تقول شيئاً في السر وتفعل عكسه في العلن!!
فتحية لتلك المبادرة التي كانت بحق الملاذ الواقعي الأخير للحريصين بصدق على تجنيب شعب العراق ويلات الدمار·
alyusefi@taleea.com |