| قبيل انتهاء محاضرتي في النظريات الاجتماعية الكلاسيكية في الحادية عشرة إلا ربعاً تقريبا يوم الاثنين 24/2/2003 دوى انفجار قوي تبعه أصوات سيارات النجدة وهي تدخل الجامعة في كيفان، فبدا الخوف على بعض الطالبات، فطمأنتهن على أن الأمر لا يعدو أن يكون عملية انفجار وهمية وأعمال الإسعاف المطلوبة التي تقوم بها كلية كيفان مشكورة، ثم تذكرت بيتاً للمتنبي قلته لطالباتي يناسب الحدث وهو:
ولو أن الحياة تبقى لحي لعددنا أضلنا الشجعان
ثم انتقلت إلى محاضرتي التالية - وكانت الأصوات مازالت مستمرة - وسألت طلبتي عن معنى ذلك البيت بعد أن كتبته على السبورة· فبصعوبة عرفوا معناه!!
والواقع أن أجواءنا ملبدة بغيوم الحرب، فما إن تقد سيارتك عبر الكثير من شوارع الكويت السريعة وبالذات الدائري السابع، حتى تلاحظ أرتال السيارات العسكرية والشاحنات والحفارات ومولدات الكهرباء وهي محمولة ولا تعدم أن ترى في كثير من الأحيان الدبابات المحمولة أيضاً، وهذه كلها تتجه شمالاً إلى الجبهة، هكذا أصبحنا - دون أن ندري - جبهة حرب ، تلك الحرب التي لا نعلم متى تندلع وكم من الوقت تستغرق وكيف سيكون مسارها وماذا ستكون نتائجها تفصيلاً؟! لكن عزاءنا الوحيد أن أشقاءنا في العراق سيتخلصون من صدام حسين وزبانيته وسيكونون سعداء بأنه لم يستطع أن يورث الحكم لابنه قصي، وهي "الموضة" التي أخذت تعم الأنظمة الجمهورية العربية!! أما كيف سيدار العراق فهذا شأن الشعب العراقي الذي ناضل طويلاً لإرساء الديمقراطية والتعددية ولن يرضى بديلاً عنها·
وفي إطار أجواء الحرب والتحضير لها، ساهمت ديوانية المرحوم سامي المنيس في التوعية لمخاطر تلك الحرب، وبالذات ما يتعلق منها بالوقاية من أسلحة الدمار الشامل، حيث تكلم في الأسبوع الماضي السيد عبد الكريم الغربللي، وهو طيار متقاعد، حول الموضوع بمعلومات وافية لعل أبرزها ضرورة ملازمة البيت حال اندلاع الخطر، وغلق المنافذ والأبواب والتكييف والسخان والهدف من ذلك منع دخول الهواء الخارجي إلى داخل البيت، وعدم إشعال شمعة أو فانوس زيت للاحتفاظ بالأكسجين، وهذه الإجراءات البسيطة، التي يستطيع أن يقوم بها كل رب أسرة، هي إجراءات فعالة لمكافحة الأسلحة الكيميائية الفتاكة·
أخيراً وليس آخراً، وصول قوات من جيش دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن إطار قوات درع الجزيرة لتساند القوات الكويتية في حفظ الأمن الداخلي، فمرحباً بهذه القوات، ونقول ختاما إن رفع وعي سكان الكويت بمخاطر الحرب وبسبل الوقاية منها واجب على الدولة عبر أجهزتها المختلفة وبالذات الإعلامية منها كيما تمر هذه الغمامة السوداء بخير·
|