| بعد النفي المتواصل من وجود وثيقة في مجلس الوزراء حول دراسة سياسية لتكوين (تكتل حكومي - نيابي) يمتلك الأكثرية داخل مجلس الأمة، جاء الاعتراف الرسمي بهذه الوثيقة·
وبعد الحديث عن سلة المهملات تبين أن هذه الوثيقة - اللغز محفوظة بعناية في الأرشيف وجاهزة لوقت الحاجة·
وجود هذه الوثيقة أثبت مصداقية الأخ النائب وليد الجري الذي كشف عنها خدمة للوطن والمواطنين وليكشف النقاب عن الأسلوب الذي يتعامل به البعض مع حاجات المواطنين ومعاملاتهم!
فالوثيقة المشؤومة تنفي أن يكون للحكومة مجموعة (مدللة) من النواب تتحكم بحاجات المواطنين ومعاملاتهم فتمرر لمن تشاء وتمنع من تشاء وكأنها الحاكم بأمره في هذا البلد، أما المعارضة ومن وراءها من المواطنين فليبحثوا عن حكومة أخرى ووزراء آخرين يهتمون بشؤونهم، فالحكومة هي جزء من الشعب المنقاد بصورة عمياء وراء نواب (عمي) يقودهم وزراء (عمي) فليس هناك عقول تفكر بمصلحة البلاد العليا، وليس هناك برنامج عمل لدولة عصرية متحضرة، ولكن هناك جهاز دولة وحكومة ووزراء هدفهم منع تمرير المعاملات القانونية للمواطنين لأنهم انتخبوا نائباً حرا يقف بوجه الفساد الحكومي ويستخدم الأدوات الدستورية لمحاسبة الوزراء المقصرين ويتابع الهدر العام لأموال الدولة·
المطلوب الآن محاسبة واضعي هذه الوثيقة والكشف عنهم ومحاكمتهم أمام الشعب·
فالوثيقة الحكومية المحفوظة في الأرشيف لوقت الحاجة تقول إن الحكومة وفي مقابل تصويت نوابها لها لابد “أن تتكفل بالحفاظ على مكانة هؤلاء الأعضاء في دوائرهم الانتخابية” وذلك لشعورها بنقمة الناس لهكذا نوع من النواب المسيرين “بالريموت” الحكومي·
وهذه الدراسة التي حفظتها الحكومة في الأرشيف تعتبر مؤشرا لتفكيرها في التعامل مع أشراف المجلس خاصة وأنها ليست من الدراسات الملقاة في سلة المهملات وتعطيل الأسلوب الساذج الذي ينظر به البعض إلى المواطنين من خلال المعاملات الروتينية في الوزارات وليس من خلال المبادئ والمثل التي يجب أن يتحلى بها المواطن الكريم·
ألم تشعر الحكومة أن الشعوب الحرة في العالم ومن ضمنها الشعب الكويتي على استعداد لإيصال العناصر الحرة للمجلس وليس العناصر المسيرة والمرتهنة ولو ضحى هذا الشعب بالغالي والنفيس؟
ولعل نظرة الناس إلى هذين النوعين من النواب هو الذي جعل كتبة الوثيقة يحذرون الحكومة من إهمال الناس لنوابها واحتقارهم لمن يرضى أن يكون عبدا لغيره بعد أن جعله الله حراً وهو الذي جعل الوثيقة تركز على أهمية تلميعهم من خلال المعاملات، وهي نظرة تبين لنا نوعية الذين كتبوا هذه الوثيقة وطريقة تفكيرهم·
وهنا على المعارضة أن تستمر بالاعتماد على وعي الناس وإدراكهم لأهمية السلطة التشريعية ودورها الرقابي على الحكومة وخاصة إذا كان هذا تفكيرها ونظرتها للمواطنين·
فإذا كانت الحكومة وأزلامها من النواب يلجؤون إلى منع المواطن من تمرير معاملته القانونية كان على المعارضة أن تعمل على تشكيل رأي عام واع ومستنير يستطيع إبطال أساليب هكذا حكومة وهكذا نواب، خاصة وأن الناس بدأت تعي ومن خلال مجلسنا الحالي نوعية النواب المسيرين من الحكومة في تصويتهم ومواقفهم وكيف تحركهم الرياح، وبين النواب الذين يعيشون نبض الشعب وآماله وطموحاته· وعلى الحكومة أن لا تتصرف تصرفات غير مستحبة فيخجل بعدها من يقف بصفها ويندم كثيرا من صوّت معها!
وآه من النواب الذين شجعوا الحكومة على هكذا تفكير! |