| من أهم الأمور التي تفعّل العمل الديمقراطي الاحتكام المتواصل إلى الجمهور·
فالناخبون هم أصحاب الحق الأساسي الذي ترتكز عليه الديمقراطية، فالأمة هي مصدر السلطات جميعاً وهي الحكم الذي يقرر إيصال ممثليه إلى البرلمان·
ولذلك فإن المستغرب أن البعض إذا وصل عن طريق الجمهور إلى البرلمان فإنه يبتعد عنهم ويحاول اتخاذ القرارات غير الشعبية متعللاً بمفهوم غير ديمقراطي بدأ يطرحه البعض وهو أن الشارع يجب أن يقاد ولا يقود، مع أن المفهوم الديمقراطي هو أن القيادة الفعلية للناس الذين يستطيعون إسقاط حكومات وإقالتها من خلال احتجاجاتهم الجماعية، كما أن السياسيين ينزلون إلى الشارع للحماية والدفاع عن الديمقراطية في حالة الحظر على الديمقراطية أو الاعتداء علي الحياة البرلمانية وهذا ما حدث في الكويت بعد تعطيل الحياة النيابية عام 1986 وتحرك النواب ومؤيدو الديمقراطية من خلال الاجتماعات الشعبية في الدواوين والتي كان يطلق عليها اجتماعات الإثنين·
أما الاستغراب الثاني فهو ارتماء بعض نواب المعارضة في أحضان الحكومة بطريقة يرثى لها بحجة محاولة إصلاح الوضع السياسي والاقتصادي القائم ومن خلال إدخال بعض الوزراء المحسوبين على بعض التوجهات السياسية والتي أثبت أداؤهم فشل هذه السياسة وخطأ هذا التوجه وخصوصاً أن هؤلاء النواب قد كبلوا أيديهم بحبال حكومية لن يستطيعوا التحرر منها ما دام بعض الوزراء محسوبين عليهم·
وبالتالي فهم سيقفون مع كل وزير في هذه الحكومة وضد أي استجواب يوجه لأحدهم ما دام وزراؤهم ممثلين في هذه الحكومة وهذا هو السبب في دعمهم غير الواضح لجميع الوزراء الأربعة الذين تم استجوابهم في هذا المجلس·
وعلى العموم فإن ما يحدث هذه الأيام في الكويت من ندوات جماهيرية يتحاور فيها النواب مع ناخبيهم دليل واضح على حيوية هذا الشعب واختياره للأسلوب الديمقراطي في حواره السياسي سواء كان ذلك على المستوى البرلماني أو على مستوى الشارع العام الذي يلجأ إليه الديمقراطيون دائماً فهو المقياس الصحيح لردات الأفعال السياسية وهو الذي يختار ممثليه من خلال قناعته أو عدم قناعته بهم وبأدائهم السياسي· |