| إن المظاهرات التى عمت الوطن العربي من محيطه إلى خليجه لتنبىء بعودة الشارع العربي إلى أخذ دوره كقوة فاعلة فى الأحداث التى تمر بها الأمة العربية بعد عقود من التغييب · والملاحظ في هذه التحركات رمزية تواجد القوى الأصولية ودورها المتواضع بما لاينسجم مع حجم امتدادها الجماهيري · ولعل المظاهرات التى عمت الأزهر والجامعات المصرية وكذلك لبنان فضلا عن ذلك التجمع الذي نظمته القوى الشعبية فى الكويت ، ثاني يوم للاجتياح الإسرائيلي لرام الله وغيرها ، يبين وبجلاء محدودية المشاركة الأصولية فى هذه الهبة الشعبية وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين · وحتى حينما نظم هؤلاء - أقصد الإخوان - تجمعهم يوم الإثنين 2002/4/1 الفائت فلم يكن ذلك سوى مسايرة لمشاعر الشارع العربي ·
ولم ينس هؤلاء ثاراتهم مع القيادة الفلسطينية وبالذات في هذا الظرف العصيب بل ألقوا جام غضبهم على أبي عمار المحاصر ، دونما ترفع عن المحاسبة نظرا للظرف كما فعلت جميع القوى الوطنية الأخرى· ولولا زخم الشارع لما شارك هؤلاء في المسيرة الشعبية التي انتهت إلى مجلس الأمة الكويتي يوم الإثنين 2002/4/8·
ولاشك أن بروز القوى التقدمية بجميع تلاوينها الفكرية بما فيها القوى الإسلامية المستنيرة وقيادتها للشارع العربي سيشكل منعطفا جديدا للعمل الشعبي ويعد وسيلة فاعلة لصنع القرار السياسي العربي تم تغييبها على مدى عقود ثلاثة بسبب سيطرة أحزاب على شاكلة حزب الإخوان المسلمين ·
إن بناء الشارع العربي لابد أن يكون على أسس جديدة غير تلك التى خبرناها فى خمسينيات وستينيات القرن الماضي · فدعوتنا لبناء الشارع العربي لاتعني البتة تكرار أخطاء الماضي بل تجاوز تلك الأخطاء وبناء حركة جماهيرية تؤمن بصدق بالديمقراطية وتداول السلطة وبحقوق الإنسان وإفساح المجال أمام الخصوم وغيرها من أصول الديمقراطية التى أهدرت فى تلك الحقبة والتى سكت عنها الجميع - بدعاوى مختلفة - حتى اكتوى بنارها الجميع ايضا·
ولعل مايساعد هذا البناء الجديد للشارع العربي بنظرة مغايرة للماضي الأليم تسارع التغيرات الديمقراطية التي يشهدها العالم منذ مدة · فسقوط الأنظمة الدكتاتورية فى عدد غير قليل من البلدان قد جعل من الممكن قيام حركات شعبية تنبذ العنف وتستخدم لغة الحوار والإقناع · ومع تأخر هذه الموجة للوصول إلينا إلا أننا لن نكون بمعزل عنها · فتباشير الديمقراطية والانفتاح السياسي أخذت تلوح فى أكثر من قطر عربي كان آخرها البحرين·
ومما يساعد نمو حركة شعبية بأفق جديد تطور وسائل الاتصال والفضائيات التى أخذت بمناقشة الكثير من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بشكل لم يخبره المجتمع العربى من ذي قبل · فحتى البلدان ذات الأنظمة الشمولية - وما أكثرها فى المنطقة العربية- أقول حتى هذه الأنظمة باتت فى وضع صعب ، إذ أصبح فرض الطوق على تسرب المعلومات أمرا مستحيلا ·
فما على الحركة الوطنية العربية - والحال هذه - إلا بناء تنظيماتها فالمستقبل واعد·
Alyusefi@hotmail.com |