رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

رسالة إلى مؤتمر قمة بيروت
حميد المالكي
hamid@taleea.com

تنعقد قمة بيروت العربية وسط أجواء دولية مختلفة تماما عما كانت سائدة أثناء انعقاد قمة عمان، فهناك أحداث كبرى ومتغيرات وصراعات وحروب وسواها كانت الطابع الذي ساد السنة المنقضية بين قمة عمان وقمة بيروت، وكل ذلك لا بد وأن يؤثر في مؤتمر القمة الذي سيأخذه بدوره في الاعتبار·

وكما في قمة عمان فإن نظام صدام سوف يسعى وبكل ما أوتي من إمكانات لتخريب القمة وإفشالها وإشغالها بقضايا ليست من اختصاصها إنما هي مرتبطة بطائفة مترابطة من قرارات دولية بصم عليها نظام صدام بأصابعه العشرة في اجتماع (خيمة صفوان) وما زال يبصم (كلما شاف الحديدة حارة)·

لسنا في صدد استعراض الجهود التخريبية التي قام بها وفد النظام برئاسة عزت الدوري وإفشاله المؤتمر برفضة “الصيغة التوافقية” التي أكلت وقت المؤتمر وبشراهة، وها هو عزت الدوري نفسه يتقافز هنا وهناك وهو الذي هرب من القضاء النمساوي بسبب الدعوى الجنائية التي رفعها عليه حزب الخضر النمساوي والمعارضة العراقية ومنظمات حقوق الإنسان وأخفته سلطات مطار فيينا في “الحمامات - التواليت” ليصل الى عمان ومنها الى بغداد·

وخلال السنة المنصرمة لم يتغير شيء في سلوك نظام صدام بل سار من سيئ الى أسوأ فزاد من حملات الإعدام التي طالت خيرة أبناء شعبنا وزاد من ابتكار أبشع وسائل التعذيب وزاد من عسكرة المجتمع وحجز الآلاف المؤلفة في معسكرات التدريب على السلاح ولم ينفذ أيا من القرارات الدولية واستمر في تغييب الأسرى الكويتيين ومقاطعة اللجنة الدولية الخاصة بهم واستمر في رفض استقبال المستر فورنتسوف أما اندرياس مافروماتيس فقد استقبله بعد أن أخلى السجون العلنية من السجناء السياسيين بالإعدام أو بالنقل الى سجون سرية، ثم قال لماتيس: “الآن تفضل ولكن اقبض من دبش”!

وفي السنة المنصرمة زاد من إنتاج أسلحة الدمار الشامل ومن صواريخ أرض - أرض التي طورها وضاعف مدياتها ثم لم يتورع عن الإدلاء بتصريحات استفزازية وكثف من نواياه العدوانية وظهر طارق عزيز على شاشة “الفضائية العراقية” ليشتم الرؤساء العرب ويصفهم بالجبن والتخاذل وأرسل أفواج “جيش القدس” الى محافظات الجنوب والرمادي وكركوك لقتل المواطنين وحرق قراهم ومزارعهم وتبين أن “جيش القدس” هو إعادة لتشكيل ميليشيات “الجيش الشعبي” ولكن تحت مسمى “جيش القدس”·

وفي السنة المنصرمة زاد النظام من دعم محطات مخابراته في أغلب عواصم العالم بعناصر أشد إجراما وإخلاصا للنظام لملاحقة المعارضين العراقيين ورسم وتنفيذ المخططات التخريبية ضد بلدان العالم وإثارة الفتن وشراء الضمائر·

كل ذلك وغيره الكثير الذي أنجزه نظام صدام خلال السنة بين مؤتمر عمان ومؤتمر بيروت· لذا فإننا ومن منطلق الحرص على إنجاح مؤتمر قمة بيروت وتحصينها من اختراق وتخريب نظام صدام وتفرغها بالكامل للقضية الفلسطينية التي هي أس وأساس عقد المؤتمر، وفي مثل هذه الظروف الخطيرة فإننا نطالب بطرد نظام صدام من حضور القمة وغلق أبوابها ونوافذها عنه لتجاوز التجربة المريرة مع نظام صدام أثناء قمة عمان·

وكحل للقضية العراقية من بين حلول وسيناريوهات كثيرة تتداولها قوى المعارضة العراقية فإننا ندرج فيما يلي أحد تلك الحلول:

أولا: أن يبلغ مؤتمر القمة العربية نظام صدام حسين بعدم ارتياحه لممارساته بحق شعبه وبحق جيرانه وبحق المجتمع الدولي وإعطائه المبررات المحددة لضرب العراق·

ثانيا: عقد مؤتمر للمعارضة العراقية في أي بلد عربي برعاية الجامعة العربية لانتخاب حكومة عراقية مؤقتة تعترف بها الدول العربية وتطالب المجتمع الدولي للاعتراف بها أيضا لتسيير أمور العراق بصورة مؤقتة لحين التهيؤ لاستفتاء الشعب العراقي وإقرار النظام الجديد الذي يرتضيه·

ثالثا: تشكيل لجنة دولية بإشراف الأمم المتحدة وبطلب من الدول العربية لتسليم السلطة للحكومة المؤقتة·

خفايا مباحثات

ناجي الحديثي في إيران

استنادا الى مصادر وثيقة الصلة بمحادثات وزير خارجية صدام ناجي صبري الحديثي في طهران فإن إيران تريد أن تثبت حقوقها من خلال اتفاقية الجزائر لعام 1975 وتطبيق القرار 598، وهذا يعني أن فكرة تطبيق القرارات بين الجانبين تحتاج أولا الى عودة لـ 27 عاما الى الوراء ومرورا بثمانية أعوام من حرب طاحنة وتعقيدات حدودية وإنسانية نجمت عنها، وفيما يدور الحديث بطريقة “الفلاش باك” لن يكون هناك وقت أو احتمال للحديث عن المستقبل وعن إمكانية تطبيع العلاقات السياسية بين الطرفين·

أما نظام صدام حسين فخلاصة موقفه خلال المباحثات أنه يريد القفز على كل شيء بما في ذلك التراكم خلال 27 عاما ويدفع إيران الى التطبيع معه، والسبب بسيط لهذا الاندفاع وهو أن صدام يرى بأن ليس لديه الوقت الكافي لكي يخوض بتراتبية مراحل من المحادثات مع إيران، بينما هو يريد الاحتماء بمستوى سياسي متطور من العلاقات معها وذلك لاتقاء الضربة الأمريكية، وهذا الاستعجال هو الذي أثار شكوك المسؤولين الإيرانيين لكل ما قدمه وعرضه ناجي الحديثي من تنازلات واستعداد لتقديم المزيد، ومع أن الهدف واضح للإيرانيين بأن صدام مدفوع بأثر التهديدات الأمريكية إلا أنهم لا يثقون به لأنه سيعود الى ما كان عليه بمجرد زوال هذا الضغط والخطر· وقد أوجزت المصادر الوثيقة الصلة بتلك المحادثات بأن ما دار في تلك المحادثات هو أنها خاضت في الملفات الإنسانية ولم تثمر عنها أية مواقف أو اتفاقيات بشأن المستقبل، وأوضحت المصادر أن الموضوعات التي طرحت تتعلق بما ترتب على الحرب التي فرضها نظام صدام على الجمهورية الإسلامية في إيران كقضية الأسرى والمفقودين والطائرات والتعويضات وبالتالي ليس هناك ما يشير الى رغبة إيران على الأقل لخطو خطوات باتجاه مرحلة جديدة·

وأوضحت المصادر أن وزير خارجية صدام فضح الأهداف الأساسية من زيارته التي تمت في إطار انعطافة تكتيكية من جانب النظام على أثر التهديدات الجدية التي تلقاها مؤخرا والتي تؤكد له بأنه في مرمى الضربات الأمريكية إذ لاحظت هذه المصادر أن ناجي الحديثي كان يتحدث عن الأواصر والروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية وضرورة أن تتطور العلاقات السياسية بين الجانبين، بينما كان المسؤولون الإيرانيون يعيدون الحديث باتجاه الملفات الإنسانية والتجارة والنقل والمواصلات والحرص على وضع جدول للمحادثات في هذا الإطار، وقد ظهر هذا التباين في وجهات النظر بين الجانبين في التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإيرانيون وكذلك التصريحات التي أدلى بها ناجي الحديثي·

وعلق المراقبون على هذه المحادثات مؤكدين بأن الملفات الأخرى من التعقيد بحيث لا تدع فرصة لناجي الحديثي ليتذاكى على المسؤولين الإيرانيين ومنها قضية التعويضات بموجب القرار 998 حيث إن لدى طهران وثيقة صادرة عن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة خافيير بيريز ديكويلار تؤكد بأن النظام الصدامي هو المسؤول عن بدء الحرب وعليه دفع تعويضات قدرتها الأمم المتحدة بـ 97 مليار دولار، وتقدرها إيران بـ 1000 ألف مليار دولار· وترتبط بهذه التعويضات مسألة الطائرات العراقية التي هربها النظام الى إيران في حرب تحرير دولة الكويت، وهو ما اعتبر خطأ فادحا وغبيا من جانب صدام لأن الطرفين ما زالا في حالة حرب وأن المدافع سكتت بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وبالتالي يحق للجانب الإيراني اعتبار الطائرات العسكرية العراقية جزءا من غنائمها في الحرب طالما لم يوقع الطرفان اتفاقية سلام وإنهاء حالة التوتر لا سيما وأن القرار الدولي 598 لم يدخل حيز التطبيق بعد·

وجهة نظر مثيرة!!

وفي المحصلة يورد المراقبون وجهة نظر مثيرة وهي أن ناجي الحديثي كشف للجانب الإيراني ومن حيث يدري أو لا يدري بأن كل ما يريده هو تحييد إيران إذا ما شهد العراق أزمة سياسية وأمنية في حالة نشوب أزمة بين النظام والولايات المتحدة الأمريكية، كأن تمنع إيران دخول المعارضين العراقين خلال تلك الأحداث ظنا من نظام صدام بأن شعبنا سيطلب المساعدة من الخارج أو من اللاجئين العراقيين حتى يعلن ويقوم بانتفاضته، وأكبر دليل انتفاضة آذار 1991 التي انطلقت من داخل العراق نفسه ومن العراقيين في داخل العراق، وفي هذه النقطة ترددت إشارات بأن ناجي الحديثي عرض على إيران استعداد نظامه لوقف نشاط زمرة مجاهدي خلق الإيرانية مقابل أن تقدم له إيران مساعدات سياسية وإنسانية في حال تعرضه الى ضربة عسكرية·

وقالت المصادر إن تلك المساعدات الإيرانية ستكون إنسانية ولن تكون عسكرية بأي حال من الأحوال، مؤكدة أن إيران أبلغت نظام بغداد مرارا بأن المعارضة الإسلامية العراقية الموجودة في إيران تزاول أنشطة سياسية وإعلامية ولا يمكن مقارنتها بزمرة مجاهدي خلق المسلحة وبالتالي لن يكون التواجد العراقي المعارض عرضة للمساومة في هذا المجال·

ويفسر المراقبون اندفاع صدام باتجاه إيران بأنه وثيق الصلة بالتطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال الأشهر القليلة الماضية إذ أشارت أحداث 11 سبتمبر الماضي في أمريكا المخاوف لدى نظام صدام وجعلته يدرك بأنه سيكون بشكل أو بآخر واحدا من أهداف الحملة التي تشنها أمريكا ثأرا لما أصابها، وإيران التي تعرضت الى حرب من جانب نظام صدام واستمرت ثمانية أعوام ترى أن من حقها المطالبة باستحقاقات هذه الحرب التي يتحمل نظام صدام مسؤولية شنها واستمرارها·

وقد دعا مساعد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد لاريجاني الى مناقشة البند السادس من القرار 598 الذي ينص على تحديد الطرف البادئ بالحرب، وكان أمين عام الأمم المتحدة ديكويلار قد أعلن عام 1991 بأن الوثائق تثبت أن نظام صدام هو الطرف الذي تسبب وبدأ تلك الحرب·

وقال السيد صباح زنكفه الخبير في شؤون الشرق الأوسط: إن التجربة أثبتت بأن نظام بغداد يثير رغبة قوية في تطوير علاقاته مع دول الجوار وخصوصا مع إيران في كل مرة يشعر فيها بأنه في خطر وأنه مستهدف من قبل الآخرين·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

وعود انتخابية:
د.مصطفى عباس معرفي
صراع جهالات!:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عزوف الحكومة عن الثقافة:
يحيى الربيعان
الانتفاضة تعلو وإسرائيل تخبو:
عبدالله عيسى الموسوي
أحداث سينمائية!:
عامر ذياب التميمي
“ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”:
سعاد المعجل
أين نحن من الجمعيات التعاونية؟:
د. محمد حسين اليوسفي
رؤية للعقلاء وأخرى للمجانين:
مطر سعيد المطر
فلسطين والعالم:
عبدالعزيز الهندال
“الطليعة” في الطليعة:
المحامي نايف بدر العتيبي
رسالة إلى مؤتمر قمة بيروت:
حميد المالكي