| بعد أن أصبحت عبارة الرئيس بوش “محور الشر” مصدر تندر لصحف العالم ومعلقيه السياسيين، بدأ الحديث الجاد حول مفهوم الإرهاب وماذا يعني وما حدوده؟
فالحرب على الإرهاب والتي ستستمر سنوات وهي عبارة أخرى أطلقها الرئيس بوش الذي أصبح متخصصاً في طرح العبارات الفضفاضة، وغير المدلول المحدد ذاته، التي قد تسبب في دخول الولايات المتحدة حروباً متعددة تقتل بها البشر وتدمر المدن بطريقة الكاوبوي الأمريكية·
ولقد كان الحديث في هذا المفهوم واضحاً ومحدداً في أثناء مناقشته في المؤتمر السابع بعد المئة للبرلمان الدولي الذي يعقد اجتماعه ما بين 23 - 17 من هذا الشهر في المملكة المغربية، فقتل المدنيين لا يقبله أحد سواء كان ذلك اعتداء من فرد أو مجموعة أو دولة·
ومن المفارقات التي وقعت فيها أمريكا هو التناقض في حربها على الإرهاب، حيث انها استثنت العدو الصهيوني وتغاضت عن قتله الأبرياء الفلسطينيين، بل إنها أخذت تؤيد الصهاينة وتقف مدافعة عنهم ومطالبة في الوقت نفسه السلطة التنفيذية باعتقال أبطال المقاومة الفلسطينية ومنعهم من الدفاع عن الأرض والعرض والشرف! في حالة لم يسبق لها مثيل في العلاقات بين الدول·
وتسعى الإدارة الأمريكية لمحاربة الحضارات في سعيها لفرض سيطرتها السياسية على تلك الدول·
لذلك فإن عبارة الملك محمد السادس ملك المغرب كانت واضحة حين افتتح مؤتمر البرلمان الدولي بقوله: “إن ما يعرفه العالم اليوم إنما هو صراع جهالات لا صدام حضارات” ودعا بوضوح إلى “إشاعة ثقافة الديمقراطية كأداة ناجعة لتدبير الخلاف على المستوى الدولي بطرق الحوار والتسامح واحترام الحق في الاختلاف”·
وأضاف العاهل المغربي “إن الديمقراطية تظل أفضل وسيلة للقضاء على الإرهاب والتطرف والاقصاء وإيجاد حلول سلمية لكل التوترات والنزاعات في شتى أنحاء العالم”·
ومن الواضح الآن أن التصريحات غير المدروسة التي يطلقها الأمريكان قد وصلت إلى حد لا يمكن تخيله وبالأخص تصريح الكاتب الصحافي المغمور ريتشارد لوري في مجلة “ناشيونال ريفيو” الذي دعا فيه إلى ضرب مدينة مكة المكرمة مما جعل الناس تتندر حول التصريح المقبل لأحد الأمريكان وماذا سيقول؟! |