| نحن بصدد الحديث عن تنشيط الحركة الوطنية وإخراجها من حالة الخمول التي تعيشها منذ ثلاثة عقود· وفي هذ الصدد تبرز لنا الانتخابات كوسيلة لشحذ الهمم ونفض الغبار المتراكم وتجميع القدرات وتوجيهها إلى هدف معين·
ولا نعني بالانتخابات تلك التي تجرى للحصول على مقاعد مجلس الأمة أو الهيئة الإدارية لاتحاد الطلبة، فإن المشاركة بهذين الانتخابين قد جربناهما ولانزال، وبكل ما أوتينا من قوة، وقد أبلينا بهما بلاءً حسناً· بل ما نقصده هو عدم قصر نشاطنا الانتخابي على هاتين المؤسستين وإن كانتا مهمتين·
إذ يجب النظر إلى مؤسسات المجتمع المدني الأخرى: المجلس البلدي، جمعيات النفع العام، النقابات العمالية، الأندية الرياضية والجمعيات التعاونية·
لقد أغفلنا دور المجلس البلدي حتى أن الكثير منا لا يذهب ليدلي بصوته يوم الانتخاب - وهذا أضعف الإيمان - على الرغم من أهمية المجلس البلدي وضرورة وجود عناصر وطنية فيه· إذ إن المجلس البلدي هو المجلس “الحضاري” - أو هكذا يفترض أن يكون - فهو الذي ينظم البلد ويخططه· وهي مهمة لا يشك اثنان في خطورتها وأهميتها·
ثم إن الحركة الوطنية قد أغفلت الجمعيات التعاونية رغم أن %30 من الشعب الكويتي يعتبرون من المشاركين بها ويحملون أسهمها· ولنا مقال في هذا الموضوع في الأسبوع المقبل إن شاء الله·
أما وجودنا في الجمعيات والروابط الشعبية والمهنية الأخرى فهو ضعيف، قد ارتضينا ببعضها القليل دون أن نمد بصرنا إلى غيرها توسيعاً لإطارنا ونشراً للفكر الوطني· وهذا ما ينطبق على النقابات العمالية التي كانت الحركة الوطنية المسؤول الأول عن تأسيسها في الخمسينات ثم بعد الاستقلال·
إن الانتخابات - هي بذاتها - نشاط يتم بوساطته تركيز طاقات شبابنا على تحقيق هدف محدد وبالتالي بث الحركة والحماس في نفوسهم وإشعارهم بالانتماء إلى الجماعة وتكوين شعور الـ “نحن” والـ “هم” لديهم· وخلق شعور الـ “نحن” مهم للترابط والتعاضد والتضامن وخلق الوحدة والانتماء فضلاً عن نبذ الشعور بالوحدة والضعف·
ثم إننا يجب أن نخوض الانتخابات ليس دائماً بدافع الفوز، ولكن في أحايين كثيرة بدافع المنافسة وتفويت الفرصة على من نجدهم عناصر لا تستحق أن تقود مؤسسات المجتمع المدني· وفي حال عدم النزول بقائمة مستقلة أو مشتركة يمكن أن نكون “كتلة انتخابية مؤثرة” و”مرجحة” ونخلق “جماعة ضغط”، يحسب حسابها·
أظن أن لا خيار لنا إلا طرق كل الأبواب والتحرك وعدم السكون اعتماداً على رصيدنا التاريخي ذلك إن السماء لا تمطر ذهباً وفضة· |