رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين
حميد المالكي
hamid@taleea.com

في مطلع شهر إبريل من عام 1980 استدعى الطاغية صدام الشهيد محمد باقر الصدر من معتقله للمثول أمامه لاستطلاع إمكانية التوصل الى مثل هذا الاتفاق، لكن الجلاد الطاغية تلقى صفعة أفقدته صوابه ولم يكن يتوقعها من السيد الشهيد بعيد شهور الاعتقال الطويلة التي كانت مثقلة بالتعذيب والقسوة والدموية ووسائل الإرهاب المتنوعة·

أفاد أحد الذين حضروا المواجهة الأولى والأخيرة بين الشهيد الصدر والجلاد المجرم صدام: (·· دخل السيد يخطو بثبات على الرغم من آثار التعذيب الجسدي التي كانت ظاهرة عليه·· كان يرتدي زيه التقليدي·· جبة رجل الدين والعالم الورع، لكنه كان حاسر الرأس ويحمل عمامته السوداء في إحدى يديه الموثوقة الى اليد الأخرى بسلسلة حديدية تطوق رقبته أيضا بطريقة رخوة تسمح له بحرية الحركة قليلا·· دخل صامتا مرفوع الرأس شاخص البصر يتطلع الى زوايا القاعة التي توسطها مكتب الجلاد المزين بأفخر الأثاث والسجاد والكماليات الجمالية·· اقترب الى مسافة أمتار قليلة من الجلاد الذي تشاغل عن حضوره بأوراق على مكتبه كان يطالعها وسط أجواء وجوم وصمت مطبق لم يقطعه سوى صوت الأوراق التي كان يقلبها الجلاد ويشاغل نفسه بقراءة ما فيها·· طالت دقائق الصمت والسكون، قبل أن يرفع المجرم رأسه ويشخص ببصره نحو السيد الشهيد ويوجه سؤالا إليه بلهجة حادة ونبرة غاضبة عاصفة:

هل من آداب الإسلام والتربية عدم السلام على ولي الأمر عند دخول مجلسه؟

أجاب السيد بجنان ثابت وبنبرة هادئة حازمة وكلمات ناطقة بالبيان والبلاغة وعظم الإيمان، نعم·· سمعنا في المنقول عن أجدادنا من آل البيت عليهم السلام ومن الصحابة رضوان الله عليهم عن جدنا رسول الله سيد الخلق صلوات الله عليه وعلى أهل بيته وصحبه في وصاياه عند عقد الولاية·· إذا دخلتم على الطواغيت من المرقة على أمري فلا تلقوا عليهم السلام قبل إشهارهم التوبة واخلعوا من صدوركم هيبة الموت بتذكر مشهد يوم الحساب، واكشفوا عن الرؤوس والرقاب قبولا بالموت في سبيل الله، واعتصموا بالحق، فطوبى لمن جهر بالحق أمام سلطان جائر فألحقه بالشهداء والصديقين·

عند سماع الطاغية الجلاد لرد العلامة الشهيد هاج وماج وتفجر غضبا الى حد أن نال السيد قدرا من الضرب من الحاشية أدمى وجهه وأسقط العمامة من بين يديه وغطى جلبابه الدم، بينما كان الطاغية يتوعد ويهدد ويصرخ طالبا من أعوانه تعذيب السيد حد الموت وإنزال العذاب بشقيقته آمنة أمام عينيه عقابا على الجرأة التي أظهرها·

وخلال ثلاثة أيام فقط (6-7-8) من شهر إبريل، شهدت زنزانات الموت المظلمة للمعتقلات الصدامية مصرع العشرات من علماء الدين المجتهدين ومن المقلدين لهم وفي الطليعة منهم السيد الصدر وشقيقته المؤمنة الصابرة الطاهرة آمنة بنت الهدى تحت وطأة التعذيب بالسياط والهراوات وأسلاك الكهرباء وغير ذلك من الوسائل والأساليب الخسيسة· ومع ظهيرة يوم 8 إبريل 1980 أعلن النظام الصدامي عبر تعليمات أصدرها الى الجهاز الحزبي وقوى الأمن الداخلي والقوات المسلحة إعدام السيد الصدر ومجموعة من علماء الدين المتعاونين معهم وأعداد من أنصاره من المقلدين وعدد من المشتبه بارتباطهم معه وطلبت التعليمات بصراحة ووضوح اليقظة والحذر بفتح النار على كل متعاطف مع السيد الشهيد ومجموعته ممن ينظم تظاهرة أو يعلن احتجاجا، وعلى الرغم من إجراءات الأمن والطوارئ المتخذة، تفجرت مظاهرات صاخبة في مدن عراقية عدة وحدثت مواجهات ومصادمات شرسة بين المتظاهرين ومفارز أجهزة الأمن الصدامية وتنظيمات حزب السلطة المسلحة، ونظمت الجاليات العراقية في الكثير من دول العالم تظاهرات واسعة أحرقت خلالها صور الجلاد وهاجمت سفارات النظام بالعصي والهراوات في عدد من الدول العربية والإسلامية وقامت بإلقاء قنابل ومتفجرات على أخرى من بينها سفارات النظام في بيروت وكراتشي ولندن والمنامة وكابول وعمت مظاهر الحزن والأسى العالم الإسلامي لفقدان العالم المجتهد والمربي الكبير الشهيد الصدر·

والشهيد محمد باقر الصدر من علماء الدين القلة الذين اجتمعت في شخصيته المواهب العلمية والفقهية والجهادية وتعرض كغيره من علماء الدين الأفاضل للمطاردة والاعتقال والموت تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي وكان الشهيد من علماء الدين الصفوة الذين تحدوا نظام صدام رغم ما عرف عن النظام من قسوة ودموية فاستشهد ونظراؤه في زنزانات الطغاة الجلادين مثل الشهيد عبدالعزيز البدري والشيخ خزعل السوداني والمؤمنة الطاهرة الشهيدة آمنة حيدر الصدر وغيرهم·

وعرف الشهيد بتحديه المستمر للنظام عبر ما عرف عنه من توجيه النداءات الشعبية ذات المضمون السياسي واضح المعالم مؤكدا على ضرورة احترام حقوق المواطنين ومشاعرهم الدينية والابتعاد عن مظاهر التفرقة والتمايز الاجتماعي مثل التمييز العرقي والديني والمذهبي ثم اتخذت بأنه (نظام استبدادي فرض سطوته بقوة الحديد والنار على الشعب الذي حرمه من أبسط حقوقه وحرياته)·

وحدد الشهيد الصدر مطالب العراقيين بإطلاق حرية الشعائر الدينية والعبادات ووقف حملات الإكراه للانتساب الى حزب السلطة والإفراج عن المعتقلين ووقف حملات الاعتقالات الكيفية والإعدامات من دون محاكمة وإفساح المجال للشعب في تدبير أمور بلاده وشؤونها عن طريق إجراء انتخابات حرة وأوضح الشهيد في ختام النداء بأنه يدرك بيقين أن هذه المطالب ستكلفه حياته الشخصية لكنه لا بد أن يشير الى أن هذه المطالب المشروعة هي ليست مطالب فرد لتموت بموته وإنما هي مشاعر أمة ورغبة شعب وإرادة أمة لا يمكن أن تموت وإثر هذا النداء الذي ألهب مشاعر الشارع العراقي اعتقل الشهيد من قبل مفرزة أمنية خاصة ونقل الى بغداد في مقر أحد الأجهزة الأمنية التي تخضع للإشراف المباشر من قبل الجلاد·

وبعد إطلاق سراحه وجه نداء ثانيا فاعتقل ثم أطلق سراحه فوجه نداء ثالثا وكان النداء جارفا وقويا ومؤثرا وتضمن إشارة بإطلاق المواجهة ما بين أبناء العراق والنظام الدكتاتوري الدموي وكان له وقع خاص على جموع العراقيين وأثر كبير في تعبئتهم واستنهاض همهم بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني والمذهبي وهو الأمر الذي دفع المجرم صدام الى الإسراع بإصدار قرار اعتقاله وشقيقته آمنة بنت الهدى وعدد كبير من العلماء ومقلديهم والشروع بأعنف حملة قمع دموية طالت مؤسسات التعليم الدينية والعامة والجامعات والمساجد والجوامع والحسينيات وبدأت المعركة الضارية تتصاعد بين النظام وشعبنا العراقي حتى النصر المؤزر بإذن الله تعالى “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” - صدق الله العظيم·

شكرا وضّاح·· نشمي مهنا

في عدد الطليعة الماضي طرح الشاعر نشمي مهنا هموم الشعراء والكتاب العراقيين ولام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على استثناء المبدعين العراقيين من مهرجاناته وندواته·

ونحن في الوقت الذي نزجي له عظيم شكرنا نود أن نعرض ما يلي: سبق وأن نشرنا مقالا عن المسألة ذاتها قبل سنوات لكن دون فائدة أو نتيجة عملية أو حتى مجرد الرد على مقالنا·

علما بأن تلك الظاهرة ليست خاصة بالمجلس بل هي تشمل كل جمعيات وروابط النفع العام الكويتية في حين يستقبل الشعراء والفنانون والسياسيون والمفكرون وممثلو المعارضة والمؤرخون والمعماريون العراقيون في معظم دول العالم بالورود والقبلات الحارة وتزين صدورهم بأرفع الجوائز والأوسمة وذلك لثلاثة أسباب:

الأول أنهم ضحايا القمع والإرهاب الصدامي والثاني كونهم مناضلين أشداء ضد أخطر نظام إرهابي في العالم والثالث تقديرا لإنتاجاتهم المبدعة في كل المجالات·

وفي الختام نهديه والعراق أبياتا من أشعار الحلاج:

نسمات الريح قولي للرشا

            لم يزدني الورد إلا عطشا

لحبيب حبه وسط الحشا

            إن يشأ يمشي على خدي مشا

روحه روحي وروحي روحه

            إن يشأ شئت وإن شئت يشا

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

حرقةالدم المسفوك والصمت المريب:
رضى الموسوي
البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”:
بقلم: يوسف مكي*
فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين:
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش
“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!:
رضي السماك
نهاية الإرهابي شارون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مبادرة الأمير عبدالله:
د.مصطفى عباس معرفي
الثقافة في بلد المليون ميل:
يحيى الربيعان
النقل متعدد الوسائط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
شبهة وزارة الإعلام:
سعاد المعجل
المشاركة بالانتخابات:
د. محمد حسين اليوسفي
فلتكن دروساً للمخطئين وغيرهم:
مطر سعيد المطر
جامعة الكويت (الخالدية) ومعاناة الطلبة الأزلية:
المهندس محمد فهد الظفيري
أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين:
حميد المالكي
بوفاريك·· بوفاريك!:
بدر العليم