رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 ذو القعدة 1422هـ الموافق 26 يناير -1 فبراير 2002
العدد 1512

المعارضة العراقية والنشاط الانفجاري
حميد المالكي
hamid@taleea.com

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي والأنظار تتجه الى بغداد، مئات التحليلات والمقالات والاستفتاءات واللقاءات والمشاورات والزيارات المكوكية بين كل دول العالم لمسؤولين وقادة حيث المباحثات واللقاءات والمؤتمرات الصحافية وسواها وكل ذلك في محاولة للإجابة عن سؤال واحد فقط هو: هل سيكون العراق الهدف القادم للحملة الدولية؟ ثم يتفرع عن هذا السؤال وبالتبعية: هل تسقط الضربة نظام صدام حسين؟ أم أنها مجرد ضربة تأديبية تبقي النظام أكثر ضعفا وتهالكا وعلى استعداد لإعطاء المزيد من التنازلات والمزيد من الرضوخ لقرارات ومطالب جديدة· وفي خضم هذا الطوفان من التسريبات الإعلامية المقصودة عن خطط محتملة وسيناريوهات وخيارات متقاطعة ومتناقضة بل ومتناحرة حيث يبرز العامل الدولي بكامل ثقله العسكري والدبلوماسي والإعلامي المؤثر بعدما خلصته أحداث الحادي عشر من سبتمبر من قيود وموانع كانت تعيقه عن الفعل الكيفي وتبطئ حركته بحيث أصبح اليوم حرا طليقا يفعل ما يشاء وخصوصا في ظل الأجواء والأحداث الأفغانية والتي لم تحسم حتى الآن  وبشكل قاطع وما زال التحالف الأمريكي - البريطاني يبحث عن ابن لادن والملا عمر وفلول تنظيم القاعدة ابتداء من أفغانستان ومرورا باليمن والصومال وربما بلدان أخرى ستظهر على شاشة التحالف وفي صلب غرفة عملياته الحربية·

في ظل هذه الأجواء التي لم يستطع أي طرف وأي دولة أن تحسم الأمر وتجيب وبشكل قاطع عن السؤال مدار البحث والخاص بالعراق فإن نظام صدام ومنذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي أعلن وبشكل سري والذي بات الآن علنيا ملموسا (حالة الطوارئ القصوى) وهذه المرة لم ينقل وزاراته ومؤسساته الأمنية والمخابراتية وإذاعاته الى أماكن بديلة ولم يستنفر قواته ويوزع السلاح على مرتزقته كما فعل في الأزمات السابقة فحسب بل إنه افترض أن الضربة القادمة ستستهدفه وتسقطه ومن هذه القناعة لم يكتف بتلك الإجراءات بل أعاد تقسيم البلاد الى مناطق عسكرية وقام بحملة اعتقالات وإقالات وإعدامات ومناقلات لعدد كبير من الذين يشك في ولائهم له، ثم قام بسلسلة اجتماعات لرؤساء العشائر لدعمه ومناصرته ولم يكف عن ترؤسه لاجتماعات مستمرة بين أفراد قبيلته والمقربين منه بل وبدأ بعقد اجتماعات موسعة وغير مسبوقة يحضرها كم كبير من المسؤولين والقادة والمحافظين، بل ولجأ الى حفر الخنادق وإخفاء الوثائق ونقل خزينه من أسلحة الدمار الشامل وما أنتجه منها خلال الفترة ومنذ طرد المفتشين الدوليين من العراق بتاريخ 16 ديسمبر عام 1998 الى مخابئ جديدة وسراديب سرية ومزارع محصنة وغيرها ثم بدأ بتوزيع الرشاوى والمكرمات والهبات والأنواط ووسام الرافدين من الدرجة الأولى على أتباعه ومنحهم المزيد من الامتيازات والصلاحيات وبدأ أولا بمغازلة الأكراد فأرسل إليهم وكالعادة وزير الري السابق مكرم جمال الطالباني هذا الرجل الذي يتوسط بين النظام والأكراد منذ أحد عشر عاما لكنه يفشل في كل مرة ثم بدأ النظام بشن حملة غير مسبوقة لمطاردة الرافضين للخدمة العسكرية ومن أجل الحضور على الشاشة الإعلامية أطلق صدام دعوته البائسة لعقد مؤتمر قمة لكن دعوته فشلت تماما وبشكل أذهله إذ لم يستجب لها أحد مما دفع بطارق عزيز الى سب القادة العرب وشتمهم ووصفهم بالجبن والتخاذل·

ثم بدأ بمغازلة الكويت والسعودية وطلب ووسط للحوار غير المشروط مع أمريكا وأخذ يبعث بالوسطاء لثني أمريكا عن مهاجمته، ثم طار صواب النظام واختلطت عليه الأمور والتبست حينما تصاعدت عمليات المقاومة المسلحة وخصوصا التي يستخدم فيها السلاح الأبيض كالسكاكين والبلطات والنشاط المكثف لقوى المعارضة والاستعدادات والاستحضارات التي اتخذتها المعارضة لمواجهة الاحتمالات والمستجدات، وأيقن النظام بأن هناك انتفاضة شعبية مسلحة تساندها وحدات من الجيش يقودها الضباط والجنود الأحرار وهذه المرة استفادت المعارضة من تجربة انتفاضة مارس 1991 ومن النواقص والأخطاء التي رافقتها والاستعداد لسد أي منافذ أو ثغرات يمكن أن يستغلها النظام ويستثمرها لإجهاض الانتفاضة والعبث بها كما فعل في انتفاضة مارس 1991 بحيث تكون انتفاضة ناجحة وظافرة·

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة وهذا الاحتقان الاجتماعي الذي يشهده الشارع العراقي والأزمة العامة الشاملة التي تطحنه ونضج الظروف والعوامل الموضوعية والذاتية لإحداث التغيير المحتوم والمرتقب وفي ظل أجواء الرعب الإعلامي الذي يعيشه النظام والذي بدأ يدق وبقوة رؤوس أكثر قادته ومجرميه غطرسة واستهتاراً ووحشية ويتسرب ذلك الى أعز ما يملك النظام من أجهزة وجيوش وميليشيات، فقد ازداد هروب العسكريين الكبار وازداد هروب الضباط والجنود والمراتب الأخرى من الوحدات العسكرية وأضحت بعض الوحدات والمعسكرات شبه خالية وهم يهربو ن إما الى خارج العراق أو يلتحقون بالمناطق المحررة في شمالنا الحبيب أو بقوى المقاومة في الجنوب أو يتوارون عن الأنظار ويعملون في التجارة والأعمال المهنية الحرة وأصبحت هذه الظاهرة بل هذا التيار من الهاربين والرافضين للخدمة العسكرية يتعاظم ويتضخم باستمرار بحيث أصبح تيارا واسعا ومؤثرا في إضعاف النظام عبر خروجه من خدمته أو عبر مقاومته له· وفي ظل هذه الأجواء أيضا تنقل مصادر المعارضة العراقية من الداخل أن هناك عدداً من مسؤولي النظام والأثرياء المرتبطين به قد بدؤوا بيع عقاراتهم وأملاكهم وتهريب أموالهم المسروقة استعدادا لمغادرة العراق· أما مرتكبو الجرائم من عناصر أجهزة النظام المخابراتية والأمنية والحزبية فباتوا في حالة سيئة جدا وخصوصا بعد أن بدأت قوى المعارضة تنشر ملفاتهم الشخصية الذاتية والجرائم التي ارتكبوها معززة بالأسماء والتواريخ والسير الذاتية والوظيفية وعناوين محلات السكن الخاصة بهم بشكل موثق مما أرعب تلك العناصر الإرهابية فضعف أداء بعضها بينما استشرس آخرون وبدأ قسم ثالث بالهروب والتخفي أو الالتحاق بالمعارضة وتزويدها بكل ما يملك من أسرار ومعلومات ومما زاد الطين بلة عندما تأكدت تلك العناصر بأن هناك دورات وتدريبات تأهيلية تقوم بها المعارضة من أجل إنشاء وإدارة محاكم محلية داخل العراق بعد سقوط النظام، تقوم على أرقى المعايير الدولية العادلة لمحاكمة تلك العناصر·

أما العفو العام الذي ستصدره المعارضة بعد توليها الحكم فلا يشمل تلك العناصر التي ارتكبت جرائم التعذيب والقتل وإبادة الجنس وهتك الأعراض وترويج المخدرات وسرقة الأموال العامة والآثار وغيرها·

يترافق ذلك كله مع نشاط انفجاري غير مسبوق لكل قوى المعارضة العراقية والتي حددت موقفها الرافض لأي ضربة عسكرية محتملة لا تستهدف مساعدة شعبنا وقواه الجاهزة المتحفزة للانقضاض على نظام صدام حسين وإسقاطه وذلك بالتزامن مع النشاط الانفجاري للمعارضة في الداخل والخارج، اجتماعات وندوات ومحاضرات وتداول وتنسيق وتعاون في كل المجالات، نشاط سياسي ودبلوماسي وإعلامي وتنظيمي ويجري ذلك كله وفق أطر المبادئ الثابتة التي اتفق عليها الجميع في إسقاط النظام وإقامة حكومة ائتلافية لفترة انتقالية محددة زمنيا تجري بعدها الانتخابات العامة للجمعية التأسيسية التي تضع الدستور الدائم وضمان استقلالية السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية وإقامة نظام ديمقراطي دستوري تداولي يبني العراق الواحد الموحد وينتشله من الكوارث والفضائح التي أنتجها النظام المندثر ويقيم أفضل العلاقات مع كل الدول على أساس الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والمتكافئ وتحريم اللجوء الى القوة في حل الخلافات إنما بطريق الحوار السلمي البناء، وقد أيقن النظام تماما بأن هذا النشاط الانفجاري لشعبنا وكل قواه المعارضة هو في محصلته النهائية انفجار انتفاضة شعبية كاسحة لا بد منها حتى من دون أن يتحرك التحالف الدولي نحو العراق لأن النظام في وضع ميئوس منه تماما وهو لا يمتلك أي هامش للمناورة والمزايدة واللعب على حبال التناقضات والمصالح واحترقت كل أوراقه وشعاراته وأصبح مكشوفا تماما بكل ما يملك ويخبئ ولن يكون لديه جديد إطلاقا غير طبيعته العدوانية الاستبدادية الغادرة، يسب هذا ويشتم ذاك ثم يدعو الى الحوار المباشر من دون شروط حتى إذا وجد دعوته لا قيمة لها ولم تلق آذانا صاغية عاد من جديد يسب ويشتم ويهدد ويتوعد وهكذا، ونظام من هذا النوع قائم على الحديد والنار والغدر والأكاذيب والنفاق والأطماع لن يثق به أحد ولن يصدق أطروحاته أحد وذهبت والى غير رجعة تلك المظاهرات المصطنعة والوفود وهدايا الطائرات وغيرها·

نصيحة عراقية صادقة

ونحن وإن كنا لا نفرض رأيا على أحد ولا نتدخل في شؤون أحد إلا أنه ومن باب النصيحة التي كان ثمنها جملا وهي دعوة لكل أعوان النظام ومرتزقته في داخل العراق وخارجه أن يبتعدوا عنه ويتبرؤوا منه إذ لن يشرفهم هذا الارتماء الارتزاقي لا العقائدي في أحضانه الفاسدة حيث أصبح النظام بلا أجنحة لكنه ما زال يعتاش على بقية أنياب همجية وترسانة رهيبة من أسلحة الدمار الشامل القادرة على تدمير وإبادة كوكبنا مرات كثيرة، هي نصيحة لكل عناصر أجهزته وأعضاء حزبه ومسؤوليه· إن الوقت يمضي سريعا نحو سقوط النظام وسيلقى مصيرا أسود عقابا وفاقا على ما اقترفه من جرائم وكوارث وحروب وما جره على بلادنا وجيراننا من مآس وويلات وعلى أصدقاء شعبنا وأنصاره أن يدعموا قواه المعارضة بالأفعال لا بالأقوال والتصريحات فقط· وعلى الكتاب والمبدعين أن يصوبوا أقلامهم وجهدهم الإعلامي والإبداعي نحو داخل العراق، حيث المجازر والمظالم والصراعات والسرقات، فذلك أشرف لهم وأنفع وأبقى لا أن يساهموا بتجاهل ذلك الداخل في دعم سياسة نظام صدام الهادفة الى إبقاء الداخل مجهولا مغيبا عبر آلته الإعلامية ومراكزه الدعائية وسفاراته وممثلياته “الدبلوماسية”!! إن الانتصار لشعبنا العراقي ودعم حركته المعارضة يعتبر إسهاما كبيرا في التسريع بعملية إسقاط النظام وإطفاء بؤرة توتر وعدوان واستنزاف مستمر وعدم استقرار حتى يتفرغ الجميع للتنمية والبناء واللحاق بالتطورات العالمية العاصفة وليس هناك ما يستطيع أن يفخر به الإنسان في حياته، وبعد مماته غير المواقف الإنسانية التي تتجسد فيها قيم الخير والحق والفضيلة والعدالة والمساواة، فالطغاة يجيئون ويذهبون لكن الشعوب هي الباقية وهي المنتصرة وهي الظافرة ولا مجال للخوف والتردد والمواقف الانتهازية المزدوجة، ولا مكان للثرثرة والتواكل واللامبالاة والاتكالية والادعاءات الفارغة· المطلوب هو العمل الشجاع المثابر والدؤوب· المطلوب هو التضحية ونكران الذات وفاء لشهدائنا الغر الميامين والملايين الضحايا والسبايا والثكالى والأرامل والسجناء والأيتام والمعوقين·

نحن ندرك تماما أن العبء الأكبر من المعركة يقع علينا ونقف بإكبار ووفاء لكل من ساعدنا ولكننا منزعجون حقا من الأدعياء والمتفرجين والانتهازيين والجبناء والوصوليين أكانوا عراقيين أم ناساً آخرين من جنسيات متعددة الذين يثيرون البلبلة والضجيج والغبار ويساهمون بحقارة ونذالة في إعاقة مسيرتنا الكفاحية والإساءة الى مناضلينا البواسل من دون أن يفعلوا شيئا غير التحريض وزرع الفتن وإثارة الفرقة واللعب على قضايا ذميمة تجاوزها الزمن وشعبنا منذ زمن بعيد كالتفرقة الطائفية والقومية والتطرف والتعصب الديني والعقائدي·

هي إذن دعوة عراقية صادقة نأمل أن تلقى قبولا واستجابة من لدن كل من تعز عليهم قضايا الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والتقدم الاجتماعي في ظل السلام والرفاه والرضاء والاستقرار والتنمية والتطور نحو آفاق أرحب وأوسع بإذن الله تعالى·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

الإشادة الخليجية بالأمير:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ما بعد الجهاد!:
د.مصطفى عباس معرفي
أهل الخير في الكويت:
يحيى الربيعان
المـــــديــنة الحــــــــرة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
البحرين: مجتمع جديد يبنيه الديمقراطيون:
عامر ذياب التميمي
المنخفض الخليجي:
سعاد المعجل
تاريخ الكويت أم تاريخ الأمة العربية؟ 2 - 2:
د. محمد حسين اليوسفي
محطة الجزيرة ··· بين السطور! 1 – 2:
يوسف محمد البداح
أيديولوجية الرفض:
عبدالعزيز الهندال
المعارضة العراقية والنشاط الانفجاري:
حميد المالكي
حقائق راسخة في الأذهان:
عبدالله عيسى الموسوي