رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

الخطيب وترتيب بيت الحكم 2– 3
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

يقول مؤرخ الكويت عبدالعزيز الرشيد: “في صبيحة تلك الليلة المشؤومة (يقصد ليلة قتل مبارك لأخويه) بعد أن ألحد الشهيدين في قبريهما دعا مبارك وجهاء البلد وأشرافه فقال لهم: قد قضي الأمر وما قضي لأمره فماذا ترون وعلى ماذا أنتم عازمون؟ فعلموا - والكلام للرشيد ـــ أن مباركاً أخا القتيلين إن لم يحكم اليوم فسيحكم غداً· فصافحوه مبايعين وقد أظهروا له الخضوع والإذعان· أما هو فعاهدهم على إقامة العدل والسعي في الإصلاح وأن لا يقطع أمراً دونهم· وأن يستشيرهم في شؤونه كلها” (ص 148)· ويروي الشاعر خالد الفرج نقلاً عن أبيه “أن كل أهالي الكويت كانوا ناقمين على مبارك لقتله أخويه” (الشملان، ص 242)·

وهذه النقمة سرعان ما تبلورت إلى معارضة، إذ لم يعهد الكويتيون أن يصل حاكمهم إلى السلطة بهذه الطريقة· وقد أخذت المعارضة أشكالاً متعددة: مسلحة وسلمية، وكان مبعثها وعوامل حركتها، أيضاً  أموراً مختلفة ومتعددة: عائلية، ودينية، وطبقية· اندمجت تلك العوامل حيناً وظهرت على حدة في أحايين أخرى· ونستطيع أن نرصد مجموعة من الحوادث في هذا السياق:

أولاً: المعارضة المسلحة، وقادها يوسف الإبراهيم من البصرة وانتهت بوفاة صاحبها عام 1907· وقد جرت محاولة أخرى في أواخر أيام الشيخ مبارك (1912) قام بها صقر الغانم، قائد القوات البرية، حيث اكتشفت فَسُجن “وبعد مدة أطلق سراحه بعد أن سَمل عينيه” كما يقول خزعل (ص 291)· وانطلقت تلك المعارضة من اعتبارات عائلية·

ثانياً: المعارضة السلمية، وتجلت في أكثر من حادث وظهرت في أكثر من موقف نجملها فيما يلي:

1 - رفض بعض الكويتيين شهادة الزور، حيث امتنعوا عن التوقيع على المضبطة التي قدمها الشيخ مبارك للحكومة العثمانية يبرئ فيها ذمته من قتل أخويه، “وفيها شهادة كثير من أكابر الكويتيين أكرههم مبارك عليها” - كما يكتب الرشيد - إذ امتنع عن ذلك كل من: الشيخ محمد الفارس (توفي 1908) والشيخ أحمد الفارسي (توفي 1935) وسليمان بن سيد علي الرفاعي (توفي 1957)· ويقال أيضاً - والكلام للرشيد - جبر آل غانم وعبدالله الرشيد (ص 151)·

2 - كان الشيخ مبارك طموحاً “إذ كان يحلم بالسيادة على الجزيرة العربية” (الشملان، ص 233)· وقد ترافق طموحه ذلك مع نزعة الاستفراد بالسلطة التي كانت عنده· “ولهذا وقع في مشكلات - كما يؤكد القناعي - منها حربه مع ابن الرشيد وسعدون وقد انكسر جيشه، فذهبت هيبة الكويت المعنوية، فضلاً عما نالها من الضرر بالأموال والأرواح (الملتقطات، الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ب ت ، ص 125)·

والحق أن أكبر هزيمة وقعت للكويت كانت في معركة الصريف (وهو موقع شمالي بريدة في ديار نجد) في السابع من مارس 1901، حيث انتصر ابن الرشيد على الجيش الكويتي الذي كان يفوقه عدداً وعدة· وقد أسر المئات منهم وأعمل بهم السيف جميعاً وهم أسرى عنده!! ولو حالف النصر الشيخ مبارك لكان للكويت شأن آخر·

ومن المفارقة التاريخية أن تكون الصريف هزيمة للكويت وانحساراً لنفوذها، في حين تكون نقطة البدء لعبدالعزيز بن سعود لاستعادة مجد آبائه وأجداده!!

لم تكن حروب الشيخ مبارك من دون تكاليف ونفقات· يقول الشيخ خزعل: “لما تقلد الشيخ مبارك شؤون الحكم في الكويت وتوسعت مقاصده وعظمت أغراضه وازدادت  نفقاته في معاركه وحروبه أسس عام 1316 هـ 1899م دوائر جمارك منظمة وفرض رسوماً قدرها خمسة في المئة على جميع ما يرد الكويت من الموانئ البحرية والبرية ثم أخذ هذا الرسم يزداد على مر الأيام إلى أن بلغ عشرة في المئة” (ص 297)· وأيضاً “فرض ضريبتين باهظتين الواحدة عن كل عقار يباع وهي ثلث المبيع، والثانية عن كل عقار يؤجر وهي ثلث الإجار· وكانت تكرر الضريبتان كل مرة يكرر الإجار أو البيع” (الريحاني، ص 158)·

بعد معركة هدية (التي خسر فيها الشيخ مبارك أمام سعدون باشا شيخ المنتفق عام 1910) ضاعف الشيخ مبارك - يكتب الشملان - التكاليف الحربية على أهل الكويت خصوصاً التجار· ولم يكتف بهذا بل منعهم ذلك العام من الذهاب إلى الغوص لاستخراج اللؤلؤ وهو عماد الكويت آنذاك” (ص 151)· وقد اعترض التجار على ذلك، حيث “جرى نقاش بين الشيخ مبارك وهلال بن فجحان المطيري وإبراهيم مضف وشملان بن علي”، على إثره ارتأى هؤلاء - وهم أشهر تجار اللؤلؤ في الكويت - الهجرة وترك البلد· وكان ذلك في عام 1911·

ومن أهمية هؤلاء - وبالذات هلال المطيري - إنه “عندما علمت الحكومة البريطانية بمقدمه طلب المعتمد السياسي البريطاني في البحرين والمعتمد السياسي البريطاني في الكويت (الذي كان قادماً بزيارة إلى البحرين) مقابلته مقابلة سرية· فقابلاه ورحبا بمقدمه ووعداه باسم حكومتهما بإجراء المساعدة اللازمة” (خزعل، ص283)· وقد حاول الشيخ مبارك فيما بعد إرضاء هؤلاء بمختلف الوسائل ودعوتهم إلى العودة إلى الكويت·

3 - إن تحالف الشيخ مبارك مع بريطانيا وابتعاده عن الدولة العثمانية، التي كان ينظر إليها على أنها دولة الخلافة الإسلامية، قد أثار حفيظة بعض الكويتيين انطلاقاً من عاطفتهم الدينية· وكانت دعوة “الجامعة الإسلامية” التي حمل لواءها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده قد وصلت إلى الكويت عبر المجلات وبالذات المنار وغيرها، وعبر زيارة علماء الدين مثل رشيد رضا أوسكناهم فيها كالشيخ محمد الشنقيطي وحافظ وهبة المصري أو عبر احتكاك الكويتيين بغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية في أسفارهم·

وحينما احتلت البصرة من قبل القوات البريطانية في 1914/11/23 أعلنت الدولة العثمانية “الجهاد” وتعاطف معها علماء الشيعة في العراق فأصدروا فتوى بالجهاد فاندلعت الثورة في مواطن العشائر في الجنوب وأيضاً في الأهواز ومنطقة المحمرة التي كان يحكمها الشيخ خزعل· وتصادف أن كان الشيخ مبارك في زيارة إلى الشيخ خزعل، فأرسل لابنه جابر يطلب منه إرسال قوة كويتية لمساعدة الشيخ خزعل في القضاء على العشائر الثائرة عنده·

“ولكن الكويتيين - ينقل لنا الرشيد - وقد علموا أنهم سيقاتلون إخوانهم أظهروا العصيان وجاهروا بالامتناع لا سيما العلامة المحدث الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ حافظ وهبة المصري إذ ذاك كانا يطوفان المجالس ويغشيان الأندية لتحذير الناس من الطاعة وأن من انقاد فقد يحكم عليه بالارتداد عن الدين”· يواصل الرشيد موضحاً: “فأثار ما قالاه الحماس في النفوس حتى صمم القوم على الإباء مهما كان في الأمر من شدة ومهما نزل بهم من بلاء”· ثم يضيف: “وذهبوا إلى جابر وقد تأبطوا مسدساتهم فقالوا له عندما أمرهم بالمسير لا نسمع ولا نطيع· فقال جابر لماذا؟ فقالوا لأن الطاعة في هذا الأمر معصية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”· فبهت جابر من مفاجأتهم بذلك وحق له أن يبهت فإنها هي الفذة في الكويت ولم يجر فيها أختها منذ تأسست” (ص 205 - 203)·

أما العالمان: الشنقيطي ووهبة فقد هربا من الكويت بعد أن توجسا خيفة من مبارك بعد لقائهما به إثر عودته من المحمرة، أما مدبرو العصيان من الكويتيين فقد استدعى من كان له يد - كما يحكي الرشيد -  فأسمعهم من التهكم ما ضيق عليهم الفضاء الواسع ومن السخرية ما عرفوا أن ليس في استطاعتهم الوقوف أمام تياره الجارف· وأتبع هذا كله بضريبة فادحة لولا تشفعهم ببعض المقربين إليه لقاموا بحملها صاغرين· وصمم مع هذا على معاكستهم والتنكيل بهم فأطلق من السجن كل من لهم عليه حق وضيق مجال الشكوى على من لهم عليه شيء من الحقوق بمقدار ما أفسحه لسواهم” (ص 208)· وللحديث صلة·

�����
   

الأصوات المرتفعة:
محمد مساعد الصالح
أسباب العنف عند العرب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الإسلام دين وعقيدة لا سلاح وقذيفة:
سعاد المعجل
وصلاً على بدء·· جمعية الخريجين:
يحيى الربيعان
عـبــر التـنـمـيـة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الكـــويـت والمســألـة الفلسطـيـــنيـة:
عامر ذياب التميمي
في العولمة ·· البقــــاء للأصلح:
بدر العليم
الخطيب وترتيب بيت الحكم 2– 3:
د. محمد حسين اليوسفي
حقاً على الشعوب المتحضرة تدميرهم:
مطر سعيد المطر
حقوق الإنسان!!:
عبدالعزيز الهندال
هكذا تآمر صدام حسين على جمال عبدالناصر(الحلقة الثالثة والأخيرة):
حميد المالكي
“قبية”·· شاهد على إرهاب شارون:
عبدالله عيسى الموسوي