رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 رمضان 1422هـ الموافق 1-7 ديسمبر 2001
العدد 1505

البصرة·· خرائب وسجون ومقابر جماعية
حميد المالكي
hamid@taleea.com

الى جانب الأهمية التاريخية التي أثارها مقال د· محمد حسين في “الطليعة” على هذه الصفحة بتاريخ 3 نوفمبر 2001 فإنها من الجانب الآخر أيقظت فيَّ ذكريات عن ثغر العراق وبوابته المائية على العالم· كنت آمل الإقامة في البصرة لفترة تتيح لي الاطلاع على معالمها وثغورها وأحوال البصريين وقد حققت لي عصابة “البكر - صدام” هذا الأمل عندما أبعدتني منفيا الى البصرة وهكذا مكثت فيها قرابة السنة والنصف ثم أعادني الى مدينتي الأستاذ خالد عبدالحليم - أحد المسؤولين الإداريين الذي لا يكن ودا لنظام الحكم وساعد على ذلك فترة قصيرة جدا من الانفتاح المقصود والمريب والحرية النسبية على الطريقة الصدامية! وكنا نحن المستقلين نشكل السواد الأعظم لكن استقلاليتنا تلك لم تشفع لنا من الشمول بإرهاب النظام وتنفيذ قانونه الشهير على الشعب بأسره وهو: “كل مواطن بعثي وإن لم ينتم”!!·

ورأيت البصرة ليس كما رآها “بكنغهام” عندما كانت قرية متوسطة بل رأيت مدينة ضخمة، واسعة الأرجاء تعوم على بحر من البشر والموانئ، غنية بالثروات والثقافة والفنون والتجارة توشيها غابات النخل ولم يعد البصريون يشاهدون أثرا للصحارى والقطار التي تحيط بالمدينة أيام “بكنغهام” وهي تفخر بجامعتها البصرة كصرح علمي وثقافي·· لكن التدمير بدأ فيها مع بدء الحرب العراقية - الإيرانية وبعد أن ثبت الحكم أقدامه على كرسي السلطة الجائرة وحين تمرد البصريون على سلطة الحكم التي بدأت تمارس الإرهاب علانية وبعد أن توارى ذلك الانفتاح المريب وتلك “الحرية النسبية” وبعد أن تحولت تلك (القفازات الحريرية) الى بنادق وسكاكين ومقاصل وأدوات تعذيب فكان أن نالت البصرة من الإرهاب والدمار والتخريب ما لم تنله مدينة أخرى إلا مدينة حلبجة حينما أبيدت بالكامل بواسطة الأسلحة الكيمياوية·

أما د· محمد حسين وزملاؤه فقد زاروها في وقت كانت البصرة مجرد فنادق ودروع بشرية لحرب ضروس طاحنة استمرت ثماني سنوات وعندما وضعت الحرب أوزارها تم البدء بحرب أخرى هي اقتراف النظام الصدامي لجريمة احتلال دولة الكويت الشقيقة وتحولت البصرة مرة أخرى الى فنادق حرب ودروع بشرية أما بعد انتفاضة آذار 1991 فقد تحولت البصرة من خرائب وأنقاض الى مقبرة جماعية (250 ألف إنسان أبيدوا في البصرة وحدها) إذن هنالك مراحل تاريخية طويلة وانعطافات حادة وتحولات ووقائع وأحداث تفصل وتميز بين رؤيا بكلهام” ورؤيا الآخرين للبصرة وأن مشكلة عدم التمييز تعود الى الكتاب والأكاديميين بخاصة والذين تخرجوا من الجامعات الغربية فإنهم وفي كتاباتهم يمكثون عند شكل الظاهرة وقشرتها الخارجية فيفتتنون بها وينبهرون بمشهدها ولا يتجاوزونها الى الجوهر فتكون كتاباتهم عبارة عن انطباعات وخواطر ذاتية خارجية·

البصراوي وصدام حسين··· قصة تنشر للمرة الأولى

في القطار وفي رحلة توجهي الى بغداد جلس بجواري شيخ طاعن في السن وكتقليد موروث فإن المسافرين وقبل تحرك القطار يكون الصمت هو الذي يميز العلاقة وتزدحم الأسئلة والإجابات وعندما يثق الواحد بالآخر يفتح له خزانة أفكاره وذكرياته وهمومه وربما أخص خصوصياته وتبدأ رحلة التعارف وأحيانا لا تنتهي بنهاية السفر بل تترسخ وتتحول الى علاقة طويلة وتبدأ الزيارات والممارسات وتتسع دائرة التعارف لتشمل الأسر والأقارب والأصدقاء··· الى آخره·

بعد مسيرة القطار بدأ التعارف بيني وبين الرجل بأسئلة بسيطة عن أسباب السفر وطبيعة العمل وبعض الأحوال العامة·

قال الرجل: أنا من أهالي البصرة وفي سنة من السنين وقبل أن يستولي صدام وجماعته على الحكم كنت قد احتجت الى آلة زراعية فقيل لي: سوف لن تجدها إلا في بغداد وسافرت الى هناك وفي منطقة تسمى (الأعظمية) ذهبت أفتش عن المحل الذي يبيع تلك الآلات الزراعية وبعد مسيرة “طويلة عثرت عليه· دفعت المبلغ وطلبت أن تحمل بسيارة لأنني غريب على المنطقة ولا أعرف أين كراج سيارات الحمل وقبل أن أكمل كلامي صرخ بي صاحب المحل وطلب مني الخروج حالا فقلت وآلتي الزراعية قال: ليس عندنا لك شيء ثم قام شخصان كانا يجلسان بجواره ودفعاني الى الخارج وأشبعاني ضربا وركلا ورحت أجرجر جسدي المحطم بعيدا عن المحل·· وأنا أسير شاهدت مقهى تعج بالناس·· جلست فيها وأنا أشعر بالألم والحيرة ولا أعرف كيف أتصرف وبعد فترة دنا مني رجل كان يرتدي القبعة أو “السدارة الفيصلية” وقال تبدو غريبا عن المنطقة؟ قلت: نعم··· وشرحت له قصتي وما لاقيته من ضرب وإهانة ولولا هروبي لتم قتلي·· تحسر الرجل المسن وقال: عندك حظ فهؤلاء هم عصابة “الطرف” و”الطرف” أي المحلة ويرأس تلك العصابة صدام حسين وهم معروفون كقطاع طرق، يعتدون على هذا ويسلبون ذاك وحتى الحكومة تخاف منهم ونرجو أن لا تلومنا نحن البغداديين فنحن ناس طيبون لكننا ابتلينا بمثل هذه العصابة الشريرة وغيرها من العصابات حيث لا نأمن على أعراضنا وأموالنا، واصطحبني الرجل الذي عرفت أنه من عائلة “الآلوسي” الى بيته وأكرم ضيافتي ثم كلف ولده الكبير أن يصحبني الى كراج السيارات الذاهبة الى البصرة·· ثم همس الرجل بأذني وقال: هذا هو تاريخ صدام، نائب البكر·

حصل ذلك في السبعينات وفي محطة قطار بغداد ذهب كل واحد في سبيله·

البصرة·· والقصص··

ووزارة إعلام صدام

قبل أن أُبعد الى البصرة كنت قد نشرت أول قصة وفي البصرة كتبت مجموعة قصص تحت عنوان (نزهة في بطن الموضوع) وقدمتها الى وزارة الإعلام مستغلا “جو الحريات النسبية” و”الانفتاح المريب” كما تقدم وبعد قرابة شهر رفضت الوزارة إجازة المجموعة لغرض نشرها فصادرتها وأعطتني قصاصة ورق صغيرة كتب عليها الخبير الذي عرضت عليه وهو مجهول طبعا، حيث إن الوزارة لا تعلن عن أسماء الخبراء الذين يفحصون النصوص، عبارة موجزة هي كما يلي: “المجموعة القصصية تتجاوب مع الهموم الإنسانية لكنها تفتقد الروح القومية”! والمقصود بالروح القومية أي (الروح البعثية) على الطريقة الصدامية·

أخبار العراق

“ بلغ عدد الطلبة المقبولين للعام الدراسي 2001/2002 في جامعة صلاح الدين بشمالنا المحرر وفق خطة القبول هو 2778 طالبا وطالبة وبالنسبة لجامعة دهوك المحررة تم قبول 756 طالبا وطالبة وجامعة السليمانية المحررة 1550 طالبا وطالبة وعدد المقبولين في المعاهد الفنية وفق الخطة يبلغ 2370 طالبا وطالب فيما بلغ عدد المقبولين في معاهد المعلمين المركزية 2500 طالب وطالبة وبذلك فإن العدد الكلي للمقبولين في جامعات ومعاهد إيكم كردستان بلغ 9954 طالبا وطالبة·

·         تسلم الدكتور محمد إحسان رمضان سليفاني حقيبة وزير حقوق الإنسان بعد تعديل وزاري للتشكيلة الرابعة لحكومة إقليم كردستان / أربيل·

·         دعا السيد صلاح رشيد - وزير حقوق الإنسان وشؤون المرحلين وضحايا الأنفال في السليمانية منظمة الأمم المتحدة الى وضع آلية للإسراع في مساعدة العوائل المرحلة من المناطق الخاضعة لسيطرة نظام صدام الى المناطق التي تدار من قبل حكومة الإقليم، جاء ذلك خلال استقباله منسق نشاطات الأمم المتحدة في السليمانية·

·         استقبل السيد صلاح رشيد - وزير حقوق الإنسان وشؤون المرحلين وضحايا الأنفال في السليمانية وفداً من المنظمة الدولية لإعادة التوطين والإعمار·

·         أجرى مركز الأنفال لمتابعة شؤون المؤنفلين والمفقودين في شمال العراق المحرر حملة لإحصاء المؤنفلين والمفقودين بالتعاون مع خريجي قسم (علم النفس والاجتماع) في جامعة صلاح الدين·

·         تحت شعار “لتتعزز الممارسة الديمقراطية واحترام الرأي الآخر” انعقد المؤتمر الخامس للجمعية العراقية لحقوق الإنسان في سورية، وبعد كلمة الهيئة الإدارية وإقرار جدول الأعمال المقترح والتأكد من النصاب القانوني تم انتخاب هيئة رئاسة المؤتمر من الزملاء عامر بدر حسون والدكتورة خيال الجواهري ويوسف الزيباري وبعد المناقشات والمداولات بخصوص القضايا المطروحة على المؤتمر، اختتم المؤتمر أعماله بانتخاب هيئة إدارية جديدة من الزملاء الدكتور أحمد الموسوي، المحامي أكرم علي، المحامي حاتم السعدي، السيدة ليالي مهدي، الدكتورة حنان العزاوي، الدكتور شاكر اللامي والمهندسة سلمى جبو والأعضاء الاحتياط الزميل عمانوئيل خوشابا والمحقوقي سمير محمد خالد· واجتمعت الهيئة الإدارية الجديدة وتم توزيع المهام على النحو التالي:

1 - الدكتور أحمد الموسوي - رئيسا·

2 - المحامي أكرم علي - نائبا·

3 - المهندسة سلمى جبو - للعلاقات·

4 - الدكتورة حنان العزاوي - للدراسات·

5 - السيدة ليالي مهدي - للمالية·

6 - الدكتور شاكر اللامي - للإعلام·

7 - المحامي حاتم السعدي ــ مقرراً·

وفي بغداد أصدر النظام تعليمات جديدة بإلزام من يترك العمل في الجامعة من الأساتذة بدفع ثلاثة ملايين دينار قيمة ما صرفته الحكومة على المستقيل خلال فترة دراسته إضافة لاستضافته في جلسة ودية أمنية لتفسير أسباب تركه العمل!

حصاد الداخل العراقي أكدت أن هذا الإجراء اتخذ بناء على توصية من “الدكتور” عدي صدام الذي قام هو الآخر بفرض غرامات عالية على كل من يترك العمل في مؤسساته الإعلامية الخاوية!·

·         قام أزلام الطاغية صدام بحملة مداهمة واسعة يرق لها قلب كل إنسان شريف على مدينة ليلان وضواحيها وشملت هذه المداهمة منازل المواطنين الأبرياء لغرض سوق أبنائهم الصغار ممن هم في مراحل الدراسة الابتدائية الى معسكرات تدريب ما يسمى بأشبال صدام ولمدة 21 يوما!

اختفاء قاصفو مدينة حلبجة

أخفى نظام صدام أربعة طيارين عراقيين متهمين بأنهم قصفوا عام 1988 مدينة حلبجة في شمال العراق بالأسلحة الكيمياوية وقالت منظمة “أندايت” المتخصصة بتعقب مجرمي الحرب العراقيين نقلا عن قائد منشق في القوة الجوية العراقية أن عدد الطيارين المشاركين في القصف الكيمياوي لمدينة حلبجة يزيد على أربعين طيارا، إلا أن عضوا في المنظمة المذكورة أوضح بأن (أندايت) تستعد بالتعاون مع عراقيين معارضين الى تقديم 4 طيارين للمحاكمة، وفي هذه الأثناء أكدت مصادر مطلعة، الأنباء الواردة من داخل العراق حول اختفاء كل من:

1 - العميد الطيار نافع عمران التكريتي·

2 - العميد الطيار صالح زيدان العاني·

3 - المقدم الطيار عبدالوهاب عبدالرزاق الدليمي·

4 - المقدم الطيار عمار عبدالخالق محمد الدبوني·

منذ منتصف آب الماضي ولم تعرف بعد أسباب اختفائهم بحسب المصادر·

المعارضة العراقية تصل الى القاهرة للمرة الأولى

اختتمت في القاهرة أعمال ندوة (مستقبل العراق بين النظام والمعارضة) والتي نظمها مركز (يافا) للدراسات والأبحاث في مصر وعلى مدار يومين، ناقش الحاضرون (6) بحوث أعقبتها مداخلات وتعقيبات سياسية· وقال رفعت سيد أحمد - مدير عام المركز: إن الندوة حاولت تقديم رؤية عملية واقعية ومستقبلية للأوضاع داخل العراق المطحون بسبب الحصار الخارجي من جهة، والاستبداد الداخلي للنظام الحاكم من جهة أخرى·· شارك في الندوة باحثون مصريون ومعارضون عراقيون يمثلون كل التيارات الفكرية والدينية· وهي الندوة الأولى من نوعها التي يتم عقدها في مصر، فيما علق المعارضون العراقيون عليها بأنها نصر كبير للمعارضة التي عانت كثيرا من غلق الأبواب المصرية بوجهها·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

سياسة أحمد الخطيب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الميكيافليون:
د.مصطفى عباس معرفي
فتح باب إشهار الجمعيات التطوعية:
يحيى الربيعان
تجميد الأموال:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الإعلام والحقيقة والمنطق!:
عامر ذياب التميمي
بين الحضارة والفوضى:
سعاد المعجل
الشأن العام والشأن الخاص:
د. محمد حسين اليوسفي
أنواع الإرهاب المراد القضاء عليها:
مطر سعيد المطر
دولة الإرهاب:
د. حسن الموسوي
سياسة التكويت إلى أين؟!:
المهندس محمد فهد الظفيري
البصرة·· خرائب وسجون ومقابر جماعية:
حميد المالكي
ملاحظات:
بدر العليم