| كان واضحاً حين انتخب الصهاينة شارون رئيساً لحكومتهم أنهم راهنوا على هذا الإرهابي لإيقاف الانتفاضة·
وعندها شعر الفلسطينيون أنه لا يفل الحديد إلا الحديد وأنه لا بد من مجاراة شارون بالطريقة التي يفهمها، وأن يردوا على انتخاب الصهاينة للإرهابي بالطريقة نفسها التي يفهموها·
ومن هنا برزت ظاهرة العمليات الاستشهادية والتي تعتبر في العرف الدولي ولغة الشعوب الرد الأمثل على الإرهاب الصهيوني·
ولقد كان تعبير رئىس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح تعبيراً بلغة تفهمها الشعوب حين قال إن الاستشهاد ضد المحتل عملية مشروعة حيث إن كل القوانين الدولية والدين الإسلامي يحثان على الدفاع عن النفس والوطن والعرض، وان أبلغ أساليب هذا النوع من الدفاع هو التضحية بالنفس في سبيل الله والحفاظ على المجموع·
وعلى مستوى الواقع فإن العمليات الاستشهادية هي التي أعادت شارون الصهاينة إلى صوابهم ونزعت منهم القدرة على المبادرة وزرعت الرعب في قلوبهم وجعلت الخلاف يدب بينهم، وجعل المعادلة السياسية تقوي الجانب الفلسطيني للمرة الأولى، وبدأ الصهاينة يحذرون تكرار الدرس اللبناني وإعادة انتصارات حزب الله عليهم وذكرى طردهم من جنوب لبنان·
لذلك فإن من الواضح أن سلاح الاستشهاديين هو السلاح الأقوى الذي يملكه الفلسطينيون، والذي من خلاله يستطيعون فرض شروطهم على الصهاينة· ولعل آخر العمليات الاستشهادية والتي فجرها الشهيد سعيد الحوتري في تل أبيب والبالغ من العمر (22) عاماً والتي أسقطت ما يقارب (120) صهيونياً بين قتيل وجريح وأحدثت ثغرة كبيرة في الأمن الإسرائيلي رغم كل الإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها العدو هي الأقوى· وهذا ما جعل شارون يسارع في مطالبة الإدارة الأمريكية للتدخل والضغط على السلطة الفلسطينية ورئيسها عرفات لإيقاف الانتفاضة·
فما تحدثه العمليات الاستشهادية هو نقلة نوعية في الصراع الفلسطيني- الصهيوني ولا شك أن استمرارها سيجعل المبادرة السياسية بيد الفلسطينيين وسيقوي المفاوض السياسي الفلسطيني أينما وجد، وسيقوي الفصائل المقاتلة على أرض الواقع وهذا ما تخشاه إسرائيل وتحاول أن تعرقله وتخشى ازدياده· |