رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 محرم 1422هـ - الموافق 14 ابريل 2001
العدد 1472

مستلزمات مرحلة ما بعد القمة
الشعب العراقي هو الأساس
حميد المالكي
hamid@taleea.com

منذ تحرير دولة الكويت الشقيقة ومعظم الدول العربية تتعامل مع نظام صدام حسين نداً لند ودولاً مع دولة بقيت مع الأسف الشديد عضواً في الجامعة العربية ولم تجمد عضويتها على الأقل بفعل جريمتها الشنيعة في تدمير ميثاق الجامعة وخرقه بشكل فاضح وتدمير التضامن العربي وتمزيق الصف العربي· ومع كل الجرائم التي ارتكبها نظام صدام وأهوالها والكوارث التي أحدثها في المنطقة والعراق بقيت معظم الدول العربية تتعامل معه وتتفاعل كنظام شرعي يمثل دولة العراق، يحضر الاجتماعات كافة معززاً مكرماً وتسري عليه مراسيم البروتوكول كاملة وحسن الضيافة كأي نظام عربي آخر مسالم·

ومنذ تحرير الكويت بقي شعبنا العراقي وقواه المعارضة مغيبين والتعامل يتم مع نظام صدام ومثلما كان الحال قبل 2 أغسطس عام 1990 وشعبنا وقواه المعارضة يتابعان بقلق وأسف وحزن تلك الحفاوة بالنظام وقادته الجناة المجرمين· ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدأت مساعي مجموعة من قبل أطراف عربية لإعادة تأهيل النظام وفك عزلته وشرعنة اضطهاده لشعبنا بحجة التضامن العربي وإعادة اللحمة العربية ومساعدة الشعب العراقي·

ومع كل ذلك صبر شعبنا وصابر وضغط على جراحه عسى أن ترعوي تلك الدول ولو لمرة واحدة مطالب شعبنا والمجازر التي يتعرض لها على يد أولئك الحكام المجرمين· لكن ذلك لم يحصل· بل والأدهى من كل ذلك لم يجر أي ذكر في اجتماعات السنوات العشر الماضية التي حضرها النظام أو توجيه عتاب أو نقد ورفض أو حتى اشارة للقمع الوحشي الذي يمارسه ضد شعبنا في الوقت الذي قطعت حملة الدعوة إلى محاكمة صدام وأعوانه أشواطاً بعيدة وتم إدراج أسماء المجرمين من قادة النظام على قائمة منظمة (إندايت) ونشرت على الملأ وأرسلت مع الأدلة ووثائق الإدانة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والإدارة الأمريكية ويشاهد الجميع اعتصام العراقيين المطالبين بالمحاكمة يعتصمون في الطرف لآخر في لندن منذ 1996/12/28 في كل يوم سبت ولحد الآن وحتى المحاكمة وكان قرار البرلمان الأوروبي وتوصيته بتقديم صدام وعصابته إلى محكمة جرائم الحرب أبلغ الأثر لدى الرأي العام العالمي والدول والشعوب التي تحترم آدمية الإنسان وحقوقه·

ورغم كل ذلك بقيت الجامعة العربية ترفع شعارات المصارحة والمصالحة والاعتذار والاعتراف بالخطأ وطلب المغفرة من صدام وعدم إزعاجه أو استفزازه، أي تحوّل صدام إلى ضحية وشعبنا والكويت والنظام العربي وميثاق الجامعة العربية إلى جناة وبقيت المصالحة رهن إشارة من صدام وموافقته- لكنه لم يوافق- إمعاناً في الاستهتار وإذلالاً للجامعة ودولها وبقي على نهجه الاستفزازي العدواني الابتزازي المستبد يهدد ويعربد ويثير العواصف والزوابع ويبتكر الوقائع من أجل استمرار عدم الاستقرار واستنزاف ما تبقى من التضامن العربي وتدميره أكثر والاستمرار بإضعاف الموقف العربي إزاء المخاطر التي تتهدد الدول العربية والقضية الفلسطينية وانسحاب إسرائىل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967·

واستمر نظام صدام في تصعيد القمع الوحشي ضد شعبنا لأنه لم ير أحداً يرده ويشل يده ويحتج على ذلك النهج الدموي· كل ذلك تجرعه شعبنا وقواه المعارضة على مضض لكنه ينحت في ذاكرته ويوثق جميع تلك السياسات والمواقف بأزماتها ومطاياها ومرتزقتها وكل إساءة توجه لشعبنا ولأهدافه ولكفاحه الشرس ضد الطغمة الباغية الآثمة·

واستمر نظام صدام تدلله وتغنجه وإسفافه ومكابرته ومزايداته على الجميع وإهانته لهم في كل مناسبة ومع ذلك بقي عضواً أصلياً ناشطاً في جميع اجتماعات الجامعة العربية والعمل العربي المشترك والمؤتمر الإسلامي واتحاد البرلمانات العربية يسعى جاهداً إلى تخريب تلك الاجتماعات وإشغالها بمساجلات ومماحكات ومهاترات مقصودة بقصد تخريبها وصرفها عن أهدافها المرسومة والمعلنة دون رادع أو وازع بينما هناك أطراف تبرر سلوكياته وتدعو إلى الصفح عنه وإعفائه وتبرئته وبنفس الحجج الواهية: الحرص على التضامن العربي بوجه الأخطار المحدقة! والحرص على الشعب العراقي ومصلحته ولكن بوجود النظام الذي أهدر كل مصلحة لشعبنا ودمر بلادنا وقاده إلى متاهة المصير المجهول·

بعد تلك السنوات المريرة وحصادها انعقد مؤتمر القمة في عمّان بتاريخ 28-27 مارس 2001 وكان وفد النظام كما في كل مرة مؤلفاً من أشخاص مدرجة أسماؤهم على قائمة "إندايت" كمجرمي حرب وسبق لرئىس الوفد عزت إبراهيم الدوري أن هرب من النمسا وخبأه النمساويون في حمامات (مراحيض) المطار خوفاً من اعتقاله وكان المدعي العام النمساوي على وشك إصدار مذكرة باعتقاله استجابة للدعوى التي رفعها عليه ممثل حزب الخضر في البرلمان النمساوي ومنظمة العفو الدولية ومنظمات وأحزاب عراقية معارضة بينما سبقت الوفد إلى عمان "رسالة تاريخية!" من صدام أشاد فيها بالقادسية وأم المعارك وأساء فيها إلى الأسرة المالكة في الأردن وحضر الصحاف اجتماع وزراء الخارجية بسلامه المشبوه: "السلام على من يستحق السلام"! في هذه الأثناء كان شعبنا العراقي وقواه المعارضة ومآسيه والجرائم التي ارتكبها صدام بحقه وجيرانه مغيبة عن هذا الاجتماع أيضاً ومع ذلك واحتراماً للقادة العرب برغم من تشخيصنا المسبق والمعلن بأن هذا النظام سيخرب الاجتماع ويفشله عبر مماطلاته المعهودة النابعة من نهجه العدواني التخريبي ومع ذلك فإن القادة العرب كانوا يتعاملون بحسن نية ويهمهم بالدرجة الأولى رفع الحصار عن شعبنا العراقي وإعادة الأسرى الكويتيين إلى ذويهم وإعادة التضامن العربي إلى قوة الفعل والمبادرة وتأكيد أمن الكويت وسيادتها وضمان حرمة أراضيها وعلى هذه الأسس تم طرح الحالة بين العراق والكويت واستغرق نقاش تلك الحالة معظم وقت المؤتمر في حين كان البند الأول المدرج على جدول الأعمال هو القضية الفلسطينية ودعم الانتفاضة الفلسطينية القائمة التي يزايد عليها نظام صدام ويتصدر الصفوف للدفاع عنها زوراً وبهتاناً ومع ذلك وجد القادة ان الاجماع العربي والتضامن العربي وحل الخلافات العربية وتنقية الأجواء لن يتحقق إلا بحل الخلاف العراقي- الكويتي وقد بذلت جهود كبيرة ومكثفة، مداولات وواسطات ولقاءات ثنائية وثلاثية ورباعية وكانت الكويت والمملكة العربية السعودية هما المتهمتين من قبل النظام وبعض الأطراف التي استطاع النظام أن يحشدها  وينفخ فيها سمومه وافتراءاته وأمواله وكان زمام المبادرة والمبادأة مازالتا بين النظام والدائرين في أفلاكه ولكن الدبلوماسية الكويتية والسعودية وتعاملهما المبدع والسريع والمباغت سحبا البساط من تحت أقدام وفد النظام وأحرقا أوراقه وحججه حينما أبديا أقصى قدر من المرونة والشفافية ووافقا على المبادئ التي كانت تتبلور كصيغة توافقية ومن بينها  رفع الحصار عن العراق وكان ذلك بمثابة الصدمة التي أذهلت عناصر النظام الذين اتصلوا بسيدهم وإطلاعه فوراً على هذا المستجد الذي قلب التوقعات رأساً على عقب ولأن تلك الصيغة قد حصل عليها إجماع الدول العربية وحينها حاول النظام إيجاد ثغرة ولو صغيرة ليمارس من خلالها مزايداته ومطالبه وليتملص من التزاماته العربية والدولية لكنه لم يجد ذلك بل وجد ان كل الأبواب والنوافذ موصدة أمامه ولم يجد غير أنه رفض الصيغة التوافقية بكاملها وخرج هذه المرة أيضاً عن الإجماع العربي ووسع من الهوة في شق ذلك التضامن العربي المنشود وذهبت شعاراته بتحرير فلسطين "من البحر إلى النهر" أدراج الرياح وتأكدت هذه المرة أيضاً نيّاته السوداء ضد شعبنا والكويت في الإبقاء على حصاره والمتاجرة بمأساته وعدم الالتزام بأمن وسلامة واستقرار الكويت وإعادة أسراها، أي الاستمرار بالنزعة العدوانية ضدها وعدم الالتزام وتنفيذ القرارات الدولية وأفشل ذلك الرفض المؤتمر الذي عقد أساساً لنصرة القضية الفلسطينية ووجدت إسرائيل في فشل المؤتمر سلاحاً جديداً ودافعاً لها للهجوم وبشكل عنيف على الفلسطينيين مع نهاية المؤتمر بساعات قليلة·

" والسؤال هو: من هزم من؟ الجواب المهزوم هو نظام صدام والمهزوم هو المؤتمر الذي استطاع نظام صدام أن يهمشه ويشغله ويبعده عن مبرر عقده الأساسي وهو دعم الانتفاضة الفلسطينية وإفشاله تحقيق التضامن العربي وحل الخلافات وتنقية الأجواء وقد نجحت الدبلوماسية الكويتية والسعودية في تأكيد النوايا العدوانية ضد شعبنا وضد الكويت والسعودية وقد أشاد القادة بمواقفهما وإيجابية الوفدين الكويتي والسعودي ومرونتهما الفائقة تجاه نظام صدام التي كانت مفاجأة للجميع بقدر ما كانت موضع اعتزاز واشادة·

" وبعد فإن المرحلة الجديدة التي بدأت بنهاية القمة تستوجب ما يلي:

1- سياسة جديدة ورؤية جديدة وتحرك جديد أساسها التوجه منذ الآن فصاعداً نحو شعبنا العراقي وقواه المعارضة ومساعدتهما ودعمهما بكل الإمكانات لإسقاط النظام فهذا هو الحل الوحيد الذي ينقذ شعبنا من القمع والإرهاب الدموي والمآسي التي يعانيها ويؤمن أمن وسيادة واستقرار الكويت والسعودية وجميع البلدان المجاورة ويعيد التضامن العربي والأمن العربي والنظام العربي إلى مسرح الأحداث وتحقيق أماني وتطلعات الأمتين العربية والإسلامية ويقضي وإلى الأبد على بؤرة التوتر وعدم الاستقرار·

2- يجب التوجه نحو شعبنا وقواه المعارضة والتفاهم معهما وإقامة أوثق العلاقات معهما واعتبار المعارضة العراقية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا العراقي ولدولة العراق والعمل الجاد على تجميد عضوية نظام صدام في الجامعة العربية ومقاطعة الاجتماعات العربية والدولية التي يحضرها  وشن حملة دبلوماسية وسياسية وإعلامية فاعلة ومركزة ضمن خطة استراتيجية وتكتيكات خلاقة ومبدعة لوضعها موضع التنفيذ لفضح مزايدات النظام على القضية الفلسطينية وجرائمه ضد شعبنا وإدانتها ومجابهة نهجه العدواني التوسعي بالمزيد من اليقظة والحذر·

3- مرحلة ما بعد القمة يجب أن تكون مكرسة بالكامل لشعبنا العراقي بدل نظام صدام فالشعب العراقي هو الأساس وهو الضحية الأولى والكبرى لسياسات صدام ونظامه·

4- مرحلة ما بعد القمة تستوجب فتح البلدان أمام العراقيين المشردين وتمنحهم الأمان والاستقرار وتيسر سبل العمل أمامهم والاستفادة من كفاءاتهم العالية بدلاً من تبعثرها في البلدان الأوروبية وشتات المنافي والغرق في البحار·

5- مرحلة ما بعد القمة تتطلب التطبيع الفوري مع شعبنا وقواه المعارضة والانفتاح الشامل عليهما·

6- مرحلة ما بعد القمة تتطلب غلق تلك الفجوة بين شعبنا وقواه المعارضة وبعض البلدان التي غيبتهما طيلة تلك السنوات راكضة تجاه نظام صدام والمراهنة عليه·

7- مرحلة ما بعد القمة تتطلب سياسة جديدة ورؤية جديدة وتحركاً جديداً أساسها نصرة شعبنا وقواه المعارضة والاعتماد عليهما ومشاركتهما العمل على الإطاحة بصدام دون تردد وخوف·

8- مرحلة ما بعد القمة يجب أن تكون مرحلة لبناء أواصر الثقة المتبادلة مع شعبنا وقواه المعارضة وعزل النظام الصدامي ومحاصرته سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً·

9- مرحلة ما بعد القمة تتطلب الانضمام إلى الحملة الدولية القائمة والمستمرة من أجل تقديم صدام وأعوانه إلى محكمة جرائم الحرب وإبادة الجنس وتدمير البيئة·

10- مرحلة ما بعد القمة تتطلب الكف عن محاورة نظام صدام والمراهنة عليه·

11- مرحلة ما بعد القمة يجب أن تشهد ازدهاراً وانتعاشاً في علاقات العرب بشعبنا والمعارضة·

12- مرحلة ما بعد القمة هي الوقوف مع شعبنا بالأفعال في محنته القاسية وثورته الباسلة حتى النصر المؤزر بإذن الله تعالى·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

البرلمان والتحرك الجماعي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"ربع تكتلوا ما ذلوا":
د.مصطفى عباس معرفي
أمريكا لا تخشى الأمة العربية بقدر ما تخشى الأمة الإسلامية:
يحيى الربيعان
حتى لا ننسى... "مجزرة دير ياسين":
عبدالله عيسى الموسوي
ثمة خلل!:
عامر ذياب التميمي
التكويت..السعودة:
سعاد المعجل
وزير التربية وست الحبايب:
أنور الرشيد
الوزير الهارون وقضايا الجامعة··!:
د· بدر نادر الخضري
رسالة للسفير الروسي!:
يوسف محمد البداح
مستلزمات مرحلة ما بعد القمة
الشعب العراقي هو الأساس:
حميد المالكي
قانون الانتخابات الفرعية...!!:
حسن علي كرم