| ضمن سياسة نظام صدام العدوانية ومسلسل الاستفزاز وأجواء البلبلة وعدم الاستقرار التي لم ولن يتوقف عن ممارستها يوما واحدا، حشَّد أعداداً من مرتزقته على حدود دولة الكويت الشقيقة، إعادة لمسرحية سبق وأن عرضها ولاقت فشلا ذريعا، واستنادا لمصادر تاريخية موثقة ولمعطيات جديدة مصادرها المعارضة العراقية في عمان ولندن وطهران وعواصم أخرى فإنه يمكن تصنيف هؤلاء المحتشدين الى الفئات التالية:
1 - أعداد كبيرة من المهرّبين الذين كانوا ينطلقون من العراق عبر الأراضي الكويتية والسعودية وبالعكس وبضاعتهم أشخاص يطلق عليهم "الكعيبر"، وهم الذين ينقلهم المهربون ويدخلونهم الى الكويت بصورة غير مشروعة وبعيدا عن المنافذ الحدودية الرسمية أو يصطحبهم رعاة الأغنام لقاء مبالغ معينة أو مساعدتهم في الرعي· واستمرت تلك العمليات والتي يتعاون فيها المهربون مع رجال الجمارك ودوريات (الهجانة) أي حرس البادية ـ لسنوات طويلة حتى الثاني من أغسطس عام 1990 حيث بداية الغزو الصدامي الغاشم لدولة الكويت· ويقال لـ "الكعيبر" بعد أن يسلم المبلغ الى المهرب (بكسر الراء) وقبل أن يصعد السيارة التي تقله الى الكويت: "الآن احترقت فلوسك" أي لست مسؤولا سواء وصلت بسلام أو تم إلقاء القبض عليك فليس من حقك مطالبتي بفلس واحد، وكان المهربون يستخدمون غالبا سيارات (الهاف) وهي نوع من سيارات الـ FORD السريعة جدا والتي ليس بمقدور دوريات الشرطة اللحاق بها·
أما أسباب لجوء هؤلاء "الكعيبر" للدخول الى الكويت بصورة غير مشروعة فهي:
1 - تخلفهم عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو هروبهم منها·
2- قيامهم بجرائم قتل في المنازعات العشائرية ويسمون بـ (الهاربين من أخذ الثأر)·
3 - الاغتصاب·
4 - السرقات·
5 - البحث عن العمل بسبب الفقر وانتشار البطالة·
وقد بدأت تلك العمليات وازدهرت بعد تصدير النفط من الكويت وتأسيس شركة الـ K.O.C حيث النهضة التي شهدتها الكويت في كل الميادين، على أن الغالبية العظمى من هؤلاء هم من سكان القرى والأحياء الفقيرة في أطراف المدن وبخاصة محافظات العراق الجنوبية·
أما المهربون (بكسر الراء) فكان أغلبهم وكلاء لأجهزة الأمن والاستخبارات حيث غالبا ما يجمعون أعدادا من الناس بحجة تهريبهم ثم يخبرون السلطات العراقية لتلقي القبض عليهم أو إخبار طالبي الثأر لقاء مبالغ كبيرة لقتلهم·
2 - عناصر منتقاة من أجهزة الأمن والاستخبارات والأمن الخاص والحرس الجمهوري·
3 - عناصر من المطلوبين للعدالة في الكويت لقاء جرائم التعاون مع قوات الاحتلال الصدامية وهربوا قبل أو بعد التحرير مباشرة·
4 - عناصر من الذين التحقوا بقوات الجيش الشعبي عند الاحتلال·
أما "البدون" الذين غادروا الكويت بإرادتهم بعد التحرير فقد غادروها معززين مكرمين وبعد أن استلموا كل حقوقهم ومستحقاتهم بقوافل عبر المنافذ الحدودية الرسمية وقد بلغت مستحقات الكثير منهم عشرات الآلاف من الدنانير حيث استثمروها هناك في تجارة الأراضي والعقارات والمصالح الأخرى واستقروا والبعض استقر خارج المدن لتربية وتسويق المواشي والأغنام أو الزراعة·
***
أما مصطلح "البدون" فهو مصطلح وهمي مضلل إذ لا بد لكل إنسان من وطن أصلي ولد أجداده عليه·
ونحن على قناعة تامة بأن هذه المسرحية القديمة الجديدة فشلت حيث كان الهدف الأكبر منها هو تحريك آلاف "البدون" القاطنين هنا في الكويت في وقت تنهمك فيه السلطات الكويتية بإجراءات قانونية سليمة لدراسة كل حالة وتحديد أبعادها والكشف عن حقيقتها بشكل دقيق وهذا ما يدركه الجميع وفي المقدمة المنظمات الدولية، وهي قضية سيادية داخلية تخص دولة الكويت دون سواها·
إن تلك المسرحية العبثية الهزلية والتي رافقتها هذه الزفة الإعلامية البائسة يجب ألا تمر دون أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ملموسة بإدانة ومعاقبة النظام الصدامي الذي يفتعل الأزمات ويؤسس ويؤجج بؤر التوتر وعدم الاستقرار وتهديد الأمن في المنطقة والعالم· |