| تشكيل الرأي العام وزرع قناعات تتبناها الجماهير هي أهم أهداف الإعلام في كل مكان في العالم· ولعل وجود البرامج الحوارية السياسية الموجهة في مختلف الفضائيات العربية والأجنبية تصب في هذا الاتجاه وذلك في تشكيل واضح لصياغة العقل الجمعي·
ولقد أصبح الإنترنت أيضا من الوسائل الإعلامية الجديدة وما به من كنوز معلوماتية لا يمكن الاستغناء عنها بما فيها ملايين الوثائق الهامة التي لا يستغني عنها أي إنسان كما لو أنك دخلت مغارة علي بابا كما في تراثنا القصصي القديم· ومن الغريب أن بعض الحكومات العربية تحاول وضع قيود وحدود على استخدامات "الإنترنت" أو منعه نهائيا بحجة أو بأخرى، إلا أن كل تلك الجهود قد أصيبت بالخيبة خاصة مع تطور أسلوب استخدام شبكات الإنترنت المختلفة وتداخلها فيما بينها·
ولقد أصبح "الإنترنت" اليوم أحد أهم الروافد لتشكيل رأي عام عالمي موحد من خلال الانضمام لجماعات النقاش "Chating" وتبادل الأفكار وقدرة كل فرد في التخاطب مع الآخرين دون رقابة أو حدود·
ومن المفاهيم البارزة التي عززها إعلام "الإنترنت" أنه لم يعد مقبولا اليوم أن يكون المجتمع ذا نسق فكري واحد، بل لا بد من التعددية الفكرية والسياسية المفتوحة على مصراعيها حيث تتنوع الخيارات أمام الناس ولا بد للأنظمة العربية من التكيف السريع مع هذا التطور المعلوماتي لدخول العصر الجديد بطريقة تسهل تشكيل العقل العربي الجديد للدخول في القرن الحادي والعشرين وذلك بتسهيل التحاور الإيجابي مع الشعوب خاصة وإن الإنسان اليوم يقيِّم بما يعلم وليس بما يملك فالمعلومة هي المعيار الحقيقي الذي يقيِّم به الإنسان وعلينا أن نهيئ المواطن العربي للتعامل مع عالم القيم الجديد من خلال احترام شخصيتنا العربية والإسلامية وليس من خلال منع وصول المعلومات إليها وخصوصا إن لم نسهم بمفاهيمنا وقيمنا في تشكيل الرأي العام العالمي فإنه سيؤثر علينا بمفاهيمه وقيمه لأننا إما أن نؤثر في تشكيل الرأي العام العالمي أو نتأثر به· |