| الأوضاع التي تشهدها الساحة السياسية في الكويت تحتاج من القوى الوطنية الى تكثيف الجهود للضغط في اتجاه تعديل الأوضاع وتحسين مسارها·
فالحالة السياسية إذا أصيبت بالشلل، فإن مرافق الدولة ستعاني العجز أيضا، كما أن الأوضاع الاقتصادية لن تجد تحسنا أو تطويرا·
والمراقب لأداء الحكومة من خلال وزرائها في مجلس الأمة لا يجد أن لديها رؤية استراتيجية أو هدفا واضحا تسعى إلى تحقيقه·
كما أن الوزراء يقومون فقط بأداء دورهم في وزاراتهم كل على انفراد دون أن يكون لهم فهم مشترك لمجريات الأمور في الدولة ككل وهو أساس عمل مجلس الوزراء، حيث ليس دوره تصريف الأمور فحسب إنما دوره رسم السياسات العامة للدولة بشكل كامل·
من هنا فإن سعي القوى الوطنية والتكتلات السياسية إلى الدفع في توجيه الأمور واتخاذ القرار الأسلم لإحداث نقلة نوعية في تشكيل سياسة عامة يصاحبها خطاب سياسي موحد ينتشل البلاد من الركود الحالي، الذي يكتنفها في كل المجالات أمر مهم·
ولعل الأمر يحتاج الآن الى إصدار بيان شامل له رؤية واضحة تطرحه القوى السياسية بكاملها تبين فيه نقاط الضعف والركود بشكل واضح وتضع فيه النقاط على الحروف، وتبين للجميع خطوات المسار الوطنية المطلوب اتخاذها في هذه المرحلة الحرجة التي تمر علينا الآن وخصوصا أننا على مشارف القرن الجديد الذي يحتاج منا ككويتيين استشراف المستقبل بوضوح·
ولعل أهم ما في الأمر هو ضرورة الإصرار على إيجاد قيادة قوية تستطيع أن تتخذ القرار السياسي بالتعاون البناء مع مجلس الأمة دون تردد أو خوف، وبخاصة أن الأوضاع والظروف المحيطة لا ترحم، كما أن الأوضاع الدولية لا تبالي بالضعيف أو المتردد، مما يجعلنا كقوى وطنية في موقف تاريخي لا نحسد عليه يدفعنا دفعا إلى العمل متضامنين ومتكاتفين لإصلاح الخلل الذي نراه هنا أو هناك، وهذا يحتاج الى خطاب سياسي واضح وذي أهداف محددة على أن يواصل مجلس الأمة مراقبته والعمل مع حكومة قوية لتحقيقه وانتشال الأوضاع المتردية وتقوية مساراتها السياسية والاقتصادية· ولا شك أن هذا الخطاب السياسي الموحد إذا خرج سيكون ذا بعد تاريخي يسجل بالتقدير لكل من سيساهم فيه· |