| ما زال موضوع تصويت المجلس على قانون المرأة مثار جدل في كل مكان، ولعل الغرابة في أن المشروع الذي كان ناجحا ومن الممكن جدا إقراره قد تم إفشاله بصوتي رئيس المجلس الحالي ورئيس المجلس السابق! وقد يكون من غير المفهوم حتى الآن أن يتم إسقاط هذا المشروع من خلال هذين الصوتين وبطريقة درامية أذهلت المراقبين·
فمن المفترض على رئيسي المجلس الحالي والسابق أن يمثلا الأمة كلها من دون تمييز بين رجالها ونسائها، كما من المفترض أن يكونا في صدارة السعي إلى تطبيق الدستور الكويتي وتعديل كل القوانين التي تناقضه، إلا أن موقفهما المفاجئ واختيارهما ليكونا بنفسيهما ــــ من خلال صوتيهما - العقبة الأساسية أمام إعطاء المرأة حقها السياسي ونقل المجتمع الى مرحلة جديدة·
ولا أدري بماذا سيبرران موقفهما أمام المرأة الكويتية ولماذا اتخذا هذا الموقف منها·· فهل سيبرران ذلك بأنه موقف شرعي! أم أنه موقف دستوري؟! خصوصا أنهما لم يطرحا أي شيء من ذلك التبرير سابقا، بل كانت تلميحاتهما تصب دائما في اتجاه إعطاء المرأة الحق السياسي·
ولقد قلت في مقالة سابقة في "القبس" وبتاريخ 27/11/99 أي قبل جلسة المجلس بثلاثة أيام ما يلي: "·· فسيبقى الصوتان اللذان سيحسمان الأمر هما صوتا الرئيس جاسم الخرافي والرئيس السابق أحمد السعدون فإن صوّتا مع الحق السياسي للمرأة فإن النتيجة ستكون 32 صوتا لصالح المشروع مقابل 31 صوتا ضد المشروع"· ولكن ذلك ومع الأسف لم يتحقق وذلك لأنهما صوّتا بعكس هذا الاتجاه·
ولعل أهم نتائج التصويت على المشروع هو وضوح مواقف الكثير من النواب وفهم بعضهم بعضا حيث إن ذلك سينعكس على العلاقات البرلمانية - البرلمانية مستقبلا وأسلوب التحرك في القضايا المهمة بعد أن كان البعض مختبئا حول تصريحات مبهمة·
ولا شك أن الأيام ستكشف الكثير من الأمور والتي تم على أثرها انقلاب نتيجة التصويت التي كانت في بداية الجلسة لصالح المشروع، لتتحول في نهايتها ضده، ويتحقق ذلك بصوتي رئيسي مجلسنا الحالي والسابق اللذين يختلفان في الكثير من الأمور ولكنهما اتفقا في هذا الأمر، فهل هي السياسة أم ماذا؟ |