| عندما نقول إن مصلحة أشقائنا في الكويت مرتبطة بالقضية العراقية فإننا نستند في ذلك الى طائفة كبيرة من الحقائق التاريخية والاجتماعية والثقافية التي تتميز بها العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين عن أية علاقة أخرى بين العراق وجيرانه الآخرين أو الكويت وجاراتها·· ففي ظل النظام الصدامي الحاكم الذي غزا الكويت واغتصبها وصادر سيادتها وارتكب فيها الجرائم الكبرى فإن استمرار هذا النظام هو استمرار لتهديد أمن الكويت واستقرارها وسيادتها ونموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وابتزازها وإهدار ثرواتها على قضايا الأمن والدفاع وإيجاد حالة مستديمة فيها من الرعب والترقب والتحسب والاستنفار، وهذه الحالة أدت الى هجرة رؤوس أموالها وانكماش الاستثمار فيها وضمور قضايا الإبداع وانعكست هذه الحالة التي أوجدها النظام، حالة الخوف والفزع على قضايا التربية والتعليم والتنمية الاقتصادية والبشرية وأصبح الهاجس الوحيد للدولة والمجتمع هاجس الأمن والدفاع والطوارئ والظروف الاستثنائية إذ لا يمكن أن تبني وتبدع وتعيش كما يجب وأنت ترى الذئاب عند باب بيتك تتحين الفرص للانقضاض عليك ومحوك من الوجود· ولذلك فإن شعبنا العراقي وقواه المعارضة وبقدر حرصهم على الكويت جارتهم الصغيرة المسالمة التي استباحتها عصابات صدام فإنهم يطمحون ويخططون الى مستقبل زاهر مشرق ستكون عليه العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين ولكن ليس في ظل وجود نظام صدام إنما بعد سقوط هذا النظام حيث لا يمكن وبأي حال من الأحوال أن يوفر هذا النظام الأمن والاستقرار والرضاء للكويت وتلبية مطالبها العادلة وفي مقدمتها إطلاق أسراها· وعليه فإن الكويت وبعد هذه السنوات الطويلة عليها إدراك الطبيعة العدوانية الغادرة للنظام وأن تساهم في عزلته الدولية والإقليمية والعربية وأن تعمل وبروح الشراكة مع الشعب العراقي وطلائعه وأدوات التغيير فيه وهي قواه المعارضة من أجل إسقاط النظام وألا تنساق وراء الوعود الكاذبة المنمقة المزوقة وتتجنب المطبات والمزالق والتي تؤثر سلبا على عدالة ومشروعية مطالبها وتبعدها عن الشعب العراقي وقواه المعارضة وتعلق آمالا واهية على نظام صدام والوسطاء والسماسرة المأجورين الذين جندهم للإيقاع بينها وبين الشعب العراقي ومعارضته الوطنية التي احتلت الآن مواقع مهمة ومتقدمة في الأوساط العالمية كافة وأخذت تحقق مكاسب سياسية وإعلامية ومنجزات كان أمل تحقيقها قبل سنوات من الأحلام البعيدة·
ولذلك فإننا نعتبر مشاركة الكويت والسعودية في اجتماع الجامعة الأخير برئاسة محمد سعيد الصحاف أحد أركان النظام وعدم اهتمام الكويت وعنايتها بمطالب المعارضة الداعية الى مقاطعة الاجتماع أو إحلال ممثلي المعارضة الشرعيين بدلا من ممثلي النظام لأن الاجتماع وبتلك الكيفية سيكون مآله الفشل المؤكد ولن يحقق أيا من مطالب الكويت وهذا ما حذرنا منه·· وبالفعل فقد فشل الاجتماع ووعود الصحاف والوسطاء والسماسرة الذين خدعوا الجميع ولعبوا عليهم هذه اللعبة القذرة قد أحدثت نكسة سياسية ودبلوماسية لم نكن نتمناها لأشقائنا الكويتيين وحذرنا منها الجميع قبل وقوعها وقلنا إن الكويت ومصلحتها هي في وقوفها مع شعبنا وقواه المعارضة·· مصلحتها فقط في إسقاط النظام الصدامي وإقامة البديل الديمقراطي المسالم·· استقرار الكويت ومصالحها العليا لا تتحقق عن طريق الجامعة العربية، هذه المؤسسة التي أصبحت بورصة وسوقا رائجة لعقد الصفقات وتسويق المجرمين وأصحاب السوابق والعاهات·· مصلحة الكويت وهذه العلاقة لا تتحقق إلا إذا فصلت الكويت فصلا عمليا ثابتا بين النظام الصدامي والشعب العراقي وأول علامة على هذا الفصل هو مقاطعة نظام صدام وعزله وتتجلى هذه المقاطعة بعدم حضور الاجتماعات التي يحضرها ممثل النظام والمطالبة بطرده من الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي عامة والأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي، فالنظام لا يستحق تلك المواقع ولا يمتلك شرعية احتلالها لأنه نظام مطلوب للعدالة· كذلك يتطلب ذلك الفصل إقامة دعوى قضائية على صدام وعصابته والمطالبة بتقديمهم لمحكمة جرائم الحرب والكويت تمتلك الوثائق والمستمسكات التي تدين النظام والأدلة المادية والقانونية كافة وركن المسؤولية الجنائية وانضمامها الى الحملة الدولية المطالبة بمحاكمة النظام، ويتطلب ذلك الفصل الاعتراف بالمعارضة العراقية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا العراقي· إن مصالح الكويت ودول الخليج كافة مدعوة الى وحدة الموقف من نظام صدام بوصفه النظام الذي دمر التضامن العربي والعمل العربي والنظام العربي وأن تدرك الطبيعة العدوانية للنظام وأن تربط مطالبها بمطالب وحقوق الشعب العراقي وقواه وتنفتح على المعارضة العراقية من دون تردد وعذر وخوف وأن تستفيد من الخبرات العراقية في دوائرها ومؤسساتها الاقتصادية والخدمية كالطب والهندسة والجامعات والتعليم العالي وغيرها وهناك آلاف من العراقيين بدون عمل مبعثرون على أصقاع المعمورة وأن تسمح للمعارضة بفتح مكاتب لها وأن تسمح ببيع وتداول صحفها وأدبياتها·· مصلحة الكويت أن يكون حوارها مستمرا مع المعارضة وأن تتبادل الوفود وإقامة الندوات والمعارض مع أطرافها كافة لأن المعارضة واسعة وشاملة ولا يمكن اختصارها وتحديدها بطرف واحد·
نحن متفائلون بالمستقبل المشرق الذي ينتظر العلاقات العراقية - الكويتية حال سقوط نظام صدام وهذا ما طرحته في كراسي المعنون بـ "العراق الجديد ودولة الكويت على طريق المستقبل المشرق" الذي صدر عام 1997·
إلا أن التطورات والأحداث المتلاحقة تتطلب إثراء الطروحات والأفكار التي طرحتها في ذلك الكراس حيث كان للأستاذ الفاضل فيصل منصور المزيدي قصب السبق في طرح موضوع العلاقات المستقبلية بين العراق والكويت وهو أول كاتب كويتي يقدم دراسة موضوعية وقيّمة في هذا الصدد والتي نشرها في جريدة القبس بالعددين 8527 و8528 بتاريخ 19/3/1997 و20/3/1997 وما زالت تلك الدراسة تعتبر الأولى والرائدة وتحتفظ بقيمتها العالية وصواب تشخيصاتها ورؤيتها المستقبلية الناضجة ولم تصدر أية دراسة غيرها منذ ذلك التاريخ، وما صدر كان عبارة عن خواطر ومقالات واجتهادات لا ترقى الى مستوى تلك الدراسة الراقية بأي حال من الأحوال فشكرا له لأنه ابن الكويت البار الذي أدرك وبثاقب بصر وبصيرة أين تكمن وتستقر مصالح بلاده وشعبه قبل غيره·
يجب علينا وباستمرار تنقية العلاقات بين الكويت وشعبنا ومعارضته الوطنية من الشوائب والطحالب والغرائب والنواقص وإشباعها بمتطلباتها ومستلزماتها والكف عن أية ممارسات هي بالضد من العمل الذي بدأناه من أجل وضع أسس ومرتكزات وثوابت العلاقات المستقبلية بين البلدين والشعبين على قواعد وحقائق وممارسات ملموسة وواضحة وثابتة ونزيهة ومتكافئة من دون التدخل في الشؤون الداخلية وخصوصيات الطرفين واحترام حرية كل طرف بعيدا عن الرقابة والإملاءات القسرية والشروط ما دام الهدف واضحا وهو العمل الجاد والمخلص من أجل إسقاط نظام صدام غير غافلين عن تقييمنا العالي لما تقدمه دولة الكويت من دعم إعلامي لقضيتنا العراقية العادلة· والله خير الناصرين·
الى شهيد آخر
غداً إذا غرد في بستاننا عصفور
وفتحت زنبقة أجفانها للنسور
وسالت العطور
على قبور شهداء الوطن المقهور
سنلتقي على تخوم العالم المسحور
سنعبر الجسور
معا نغني
والى بلادنا نطير
في فجر يوم أزرق مطير
معا سنصطاد الفراشات
معا سنقطف الزهور
غدا إذا غرد في بستاننا عصفور
واندك هذا السور
الشاعر العراقي الراحل عبدالوهاب البياتي من ديوان "عيون الكلاب الميتة"·
صدام حسين خائف ومتذمر
قالت المعارضة العراقية نقلا عن دبلوماسي عربي في بغداد: إن صدام متذمر من أجهزته القمعية الخاصة ويتخوف من إجراء تغييرات جذرية للمسؤولين عن هذه الأجهزة لاسيما الخاصة منها·
وأضاف: إن حاكم بغداد يشعر بتزايد التهديدات التي تستهدفه من الداخل والخارج، وأشار الى أن صدام أبلغ المقربين بهذه المخاوف لكنه يتردد في إعطاء التفاصيل عنها مما جعل أركان نظامه يشعرون بالخوف والقلق الدائم· كما نقل عن مسؤول عربي آخر: إن حاكم بغداد محاصر وخائف وإنه لم يجرؤ على إحداث تغييرات في نظامه رغم تذمره من أداء المسؤولين الكبار في السلطة وأجهزة الحزب الحاكم· |