| حادثة شركة والت ديزني والتي تقيم معرضها في فلوريدا وتحاول أن تشوه تاريخ مدينة القدس وتصبغها بالصبغة اليهودية، هذه الحادثة أوضحت جوانب الضعف العربي السياسي الذي أحدثته اتفاقات السلام والتي سحبت سلاحا قويا من أيدي العرب وهو قدرتهم على إثبات ذاتهم ومصداقيتهم أمام المفاوضات، فقد تعود المفاوض العربي التنازل عن آرائه وأهدافه شيئا فشيئا·
ولقد عبر الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة الإماراتي عن هذه القضية حين أوضح أن شخصيات عربية قدمت "تطمينات" الى شركة والت ديزني في شأن التهديدات العربية بمقاطعتها حيث اتصلت هذه الشخصيات بالشركة وهونت من جدية الدول العربية في المقاطعة·
هذا الوضع المضطرب للإنسان العربي وتناقضاته أمام القضايا المهمة قد أحدث خللا في الموقف العربي بشكل عام استفادت منه إسرائيل والقوى والهيئات المساعدة لها حيث تبين لهم أن الواقع العربي يمكن اختراقه وتضعيفه وأخذ التنازلات المتوالية منه·
ومن المفارقات الغريبة أن أكثر جوانب التشدد في هذا الموضوع ظهرت من قبل اللجنة العربية الأمريكية المناهضة للتمييز العنصري والتي تتخذ من واشنطن مقرا لها وتضم الأمريكان من أصل عربي، إلا أنه من الواضح أنها لا تملك تلك القوة التي تملكها الحكومات العربية خصوصا بعد تصريح الأمين العام للجامعة العربية عصمت عبدالمجيد الذي قال إن الدول العربية لن تقاطع ديزني بعد أن حصلت على ضمانات بإلغاء إشارة الى القدس على أنها عاصمة لإسرائيل·
ولا شك أن هذا الضعف في الواقع العربي يزداد يوما بعد آخر كلما تقدمت مفاوضات السلام وزادت تنازلات العرب للعدو الإسرائيلي وبالتالي فقد استطاعت مفاوضات السلام وبطريقة غير مباشرة إظهار العرب بمظهر الجانب الأضعف والمتردد في الحفاظ على حقهم أينما كان·
وإن كان هذا هو أحد جوانب السلبيات غير المباشرة لاتفاقات السلام، فنسأل الله الستر على الجوانب الأخرى المباشرة· |